في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب.. الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو إلى معالجة شاملة لإرث التعذيب في سوريا
في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب.. الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو إلى معالجة شاملة لإرث التعذيب في سوريا
● محليات ٢٧ يونيو ٢٠٢٦

في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب.. الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدعو إلى معالجة شاملة لإرث التعذيب في سوريا

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يصادف 26 حزيران/يونيو، إلى اعتماد مقاربة وطنية شاملة لمعالجة إرث التعذيب في سوريا، تقوم على كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وإنصاف الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، ضمن مسار متكامل للعدالة الانتقالية يضع حداً للإفلات من العقاب الذي رافق سنوات الحرب في سوريا.

التعذيب نهج ممنهج لا انتهاكات فردية
أكدت الشبكة أن قاعدة بياناتها، المستندة إلى عمليات توثيق وتحليل مستمرة منذ عام 2011، تظهر أن التعذيب والإخفاء القسري والوفاة داخل مراكز الاحتجاز شكّلت سياسة ممنهجة ارتبطت ببنية منظومة الاحتجاز، ولم تكن مجرد حالات فردية معزولة.

وأوضحت أن أنماط الانتهاكات شملت الضرب المبرح، والصعق الكهربائي، والتعليق بأوضاع مؤلمة، والحرمان من النوم والطعام والرعاية الطبية، والعزل المطول، والعنف الجنسي، والإهانة، إلى جانب ظروف احتجاز قاسية أدت في كثير من الحالات إلى وفاة المعتقلين، مشيرة إلى أن هذه الممارسات لم تقتصر على مراكز احتجاز نظام الأسد البائد، وإنما وثقت أيضاً، بدرجات متفاوتة، في مراكز احتجاز تابعة لأطراف أخرى.

حصيلة موثقة لسنوات الانتهاكات
كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 181 ألفاً و677 شخصاً ما يزالون بين محتجزين ومختفين قسراً أو مجهولي المصير منذ آذار/مارس 2011 وحتى حزيران/يونيو 2026، بينهم أكثر من خمسة آلاف طفل وتسعة آلاف سيدة.

وأضافت أن 177 ألفاً و21 شخصاً من هؤلاء لا يزالون في عداد المختفين قسراً، فيما وثقت مقتل ما لا يقل عن 45 ألفاً و364 شخصاً نتيجة التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية، بينهم 231 طفلاً و116 سيدة، مشيرة إلى أن نحو 99 بالمئة من هذه الوفيات وقعت داخل مراكز احتجاز نظام الأسد البائد.

وأوضحت الشبكة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي جرى التحقق منها، مع استمرار تحديث قاعدة البيانات بعد الوصول إلى وثائق ومراكز احتجاز كانت مغلقة قبل سقوط النظام.

التزامات قانونية مستمرة
شددت الشبكة على أن جرائم التعذيب والإخفاء القسري والوفاة في الاحتجاز تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وتخالف التزامات سوريا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأضافت أن الأنماط الموثقة قد ترقى، في كثير من الحالات، إلى جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، مؤكدة أن التزام الدولة بالتحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها يبقى قائماً بغض النظر عن تغير الحكومات أو الأنظمة.

خطوات مؤسسية ومسار يحتاج إلى استكمال
أشارت الشبكة إلى أن تشكيل هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين في أيار/مايو 2025 يمثل تطوراً مهماً في التعامل مع ملفات الانتهاكات، لكنها شددت على ضرورة أن تشمل العدالة جميع الضحايا، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عن الانتهاكات، وألا تقتصر المساءلة على جرائم نظام الأسد البائد وحدها.

كما رحبت بإطلاق الحكومة السورية خلال أيار/مايو 2026 عملية إعداد الاستراتيجية الوطنية لمناهضة التعذيب، مؤكدة مشاركتها في جلسات التشاور وتقديم ملاحظات قانونية وفنية، مع التشديد على ضرورة تحويل هذه الاستراتيجية إلى إطار عملي ملزم يتضمن آليات رقابة مستقلة، ومؤشرات واضحة للتنفيذ، وجدولاً زمنياً محدداً، وآليات فعالة لاستقبال شكاوى الضحايا.

مسار دولي أمام محكمة العدل
لفتت الشبكة إلى استمرار القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية من قبل كندا وهولندا ضد سوريا استناداً إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، مشيرة إلى أن المحكمة أصدرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 تدابير مؤقتة تلزم الدولة السورية بمنع التعذيب والحفاظ على الأدلة.

وأكدت أن هذا المسار القضائي الدولي لا يغني عن العدالة الانتقالية الوطنية، بل يشكل مكملاً لها، ويعزز التزام الدولة بمسؤولياتها القانونية الدولية.

دعوات للحكومة والمجتمع الدولي
طالبت الشبكة الحكومة السورية بالامتثال الكامل لالتزاماتها الدولية، وتمكين الهيئات الوطنية من الوصول إلى وثائق ومراكز الاحتجاز، وإلغاء التشريعات التي سهلت الاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة، وضمان عدم شمول جرائم التعذيب والإخفاء القسري وجرائم الحرب بأي قوانين عفو.

كما دعت إلى إخضاع جميع أماكن الاحتجاز لرقابة قضائية مستقلة، وضمان الحقوق الأساسية للمحتجزين منذ لحظة توقيفهم، بما في ذلك التواصل مع ذويهم، والاستعانة بمحامٍ، وإجراء فحص طبي مستقل، والمثول السريع أمام القضاء.

وفي الوقت نفسه، حثت الأمم المتحدة والدول الأعضاء على مواصلة دعم آليات التحقيق الدولية والهيئات السورية المعنية بالمفقودين والعدالة الانتقالية، وتوفير الموارد اللازمة لاستمرار عملها، إضافة إلى تشجيع سوريا على التعاون مع الآليات الدولية المعنية بمناهضة التعذيب والاختفاء القسري.

ودعت منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا إلى تعزيز مشاركة الناجين وأسر الضحايا في مختلف مراحل العدالة الانتقالية، وتطوير جهود التوثيق بما ينسجم مع المعايير الدولية، دعماً لمسارات المساءلة الوطنية والدولية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ