للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء
للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء
● محليات ١٩ أبريل ٢٠٢٦

"عمران" تؤكد تحول قطاع الإسمنت في سوريا نحو مرحلة مفصلية بحلول 2027

أكد المدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران"، محمود فضيلة، أن عام 2027 سيشكّل نقطة تحوّل مفصلية في قطاع الإسمنت في سوريا، مع دخول عدد من المعامل إلى الخدمة بعد إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث التقنيات، بما يساهم في رفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز استقرار السوق المحلية.

وأوضح أن خطط الشركة الحالية تتضمن إعادة تشغيل معامل حماة وطرطوس وحلب، إلى جانب معامل عدرا والمسلمية، على أن يبدأ بعضها بالإنتاج تدريجياً مع نهاية عام 2026، ما من شأنه زيادة المعروض تدريجياً في السوق، مع الإشارة إلى أن ذلك لن ينعكس بالضرورة بشكل مباشر على الأسعار في ظل استمرار الفجوة بين العرض والطلب.

وبيّن أن تكاليف الإنتاج تبقى مرتبطة بشكل أساسي بأسعار الطاقة ولا سيما مادة الفيول، الأمر الذي دفع الشركة إلى الاعتماد على استيراد مادة الكلنكر باعتبارها أكثر جدوى اقتصادياً في المرحلة الحالية مقارنة بالإنتاج المحلي، وفق دراسات التكلفة والعائد.

ولفت إلى أن سعر طن الإسمنت من أرض المعمل يتراوح حالياً بين 100 و120 دولار، مقارنة بنحو 165 إلى 170 دولار خلال سنوات سابقة، موضحاً أن تكلفة النقل والعوامل اللوجستية إضافة إلى الظروف الإقليمية وأسعار الطاقة في الدول المجاورة تسهم في رفع السعر النهائي للمستهلك.

وأشار إلى أن تسعير الإسمنت يخضع بشكل مباشر لمعادلة العرض والطلب، حيث شهدت الأسعار انخفاضاً خلال فترات تراجع الطلب، قبل أن تعود للارتفاع مع تنشيط الحركة العمرانية وزيادة الطلب مقابل محدودية الإنتاج.

كما أكد أن خفض الأسعار مستقبلا يرتبط بتأمين مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة الكلفة، مع بحث إمكانية استخدام الفحم كبديل، مشدداً على التزام المعامل الجديدة بالمعايير البيئية الحديثة، ومعتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في قطاع الإسمنت بما يتوافق مع المعايير الإقليمية ويدعم جهود إعادة الإعمار.

ويتصدر ملف الإسمنت واجهة الجدل الاقتصادي بسوريا، مع تصاعد مطالب التجار والمستوردين بخفض الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة عليها في وقت يشهد فيه قطاع البناء ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج المحلي، ما ينعكس مباشرة على أسعار السكن ومشاريع إعادة الإعمار.

ويأتي هذا الجدل في ظل معطيات تشير إلى أن الرسوم المفروضة على الإسمنت المستورد بلغت مستويات مرتفعة، إذ تتجاوز 40% من سعر الطن قبل وصوله إلى المستهلك، ما يحوّل هذه المادة الأساسية إلى عبء مالي إضافي في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تسهيل تدفق مواد البناء لا تعقيدها.

وفق تقديرات متقاطعة من السوق، فإن طن الإسمنت المستورد من تركيا بسعر يقارب 77 دولارا يخضع لرسوم جمركية مباشرة تصل إلى 27 دولار، تضاف إليها رسوم وأعباء أخرى بنحو 3.5 دولارات، ما يرفع الكلفة الجمركية إلى أكثر من 30 دولار للطن الواحد، دون احتساب تكاليف النقل والشحن، وهو ما يدفع السعر النهائي إلى حدود 130 دولاراً أو أكثر.

هذا الواقع مرشح لمزيد من التعقيد بعد فرض ضريبة إضافية بنسبة 2% على السلع المستوردة، بما فيها مواد البناء، ما يزيد الضغط على السوق ويهدد بارتفاعات جديدة  بالأسعار، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة المشاريع السكنية.

وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية حجم الاعتماد الحكومي على الرسوم الجمركية كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث أعلنت الوزارة في بيانها الأخير الصادر في 7 نيسان، أن هذه الرسوم شكّلت نحو 39% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.

وبحسب البيان، بلغت الإيرادات العامة نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 3.5 مليارات دولار أمريكي، ما يوضح أن أي تخفيض محتمل للرسوم الجمركية، بما فيها المفروضة على الإسمنت، يضع الحكومة أمام معادلة حساسة بين الحفاظ على موارد الخزينة من جهة، وتحفيز النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

ويشير هذا الواقع إلى أن السياسة الجمركية الحالية لا ترتبط فقط بتنظيم السوق، بل أيضاً بتأمين موارد مالية مباشرة للدولة، وهو ما يفسر جزئياً استمرار فرض نسب مرتفعة على السلع المستوردة، رغم انعكاساتها السلبية على قطاعات حيوية مثل البناء.

وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.

يذكر أن تراجع الإنتاج المحلي أدى إلى فجوة واضحة بين العرض والطلب، حيث يقدّر الإنتاج بنحو 4.6 ملايين طن سنوياً، مقابل حاجة تتراوح بين 8 و9 ملايين طن، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية ما يقارب 40% من احتياجات السوق وفي ظل هذا العجز، ارتفعت أسعار الإسمنت خلال الفترة الأخيرة لتتراوح بين 120 و150 دولاراً للطن، مع تسجيل تقلبات مرتبطة بعوامل العرض والاستيراد وتكاليف الطاقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ