سوريا ترسل فريق إنقاذ إلى فنزويلا للمساهمة في دعم المتضررين من الزلزال
أرسلت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الجمهورية العربية السورية فريق إنقاذ سورياً دولياً للمساهمة في عمليات البحث والإنقاذ وتقديم الاستجابة الإنسانية للمتضررين جراء الزلزال الذي تعرضت له جمهورية فنزويلا مؤخراً، وجاءت هذه الخطوة بتوجيهات من السيد الرئيس أحمد الشرع، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين.
قال مدير الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، منير مصطفى، في تصريح رسمي، إن إرسال فريق الإنقاذ جاء بتوجيه من فخامة رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع، وبتوجيه أيضاً من وزير الطوارئ وإدارة الكوارث الأستاذ رائد الصالح.
وأشار إلى أنه تم إرسال فريق مؤلف من 15 شخصاً للمساهمة مع أشقائهم في فريق لخويا القطري، ليكونوا موجودين في فنزويلا ويقدموا المساعدة في أعمال البحث والإنقاذ وسحب العالقين من تحت الأنقاض، وأضاف أن هذا الفريق متخصص ويمتلك خبرات طويلة تمتد على مدار 14 عاماً من العمل في ظل الحرب داخل سوريا، لافتاً إلى أنهم كانوا يساهمون خلال تلك السنوات في سحب العالقين من تحت الأنقاض.
ونوه إلى أن الفريق كان لديه أيضاً خبرات كبيرة خلال الاستجابة للزلزال المدمر عام 2023، حيث ساهم حينها في إنقاذ مئات الأشخاص من تحت الأنقاض، وأوضح أن هذه المشاركة تُعد أول مشاركة دولية لفريق الدفاع المدني السوري خارج الأراضي السورية، مبيناً أنها ستكون ذات أثر كبير في تبادل الخبرات، إلى جانب الاستفادة من الخبرات التي يمتلكها الفريق، والتي ستسهم بدورها في إنقاذ عدد كبير من الأرواح.
وتحدث عن التنسيق مع الجانب القطري، مشيراً إلى أنه قبل ثلاثة أسابيع جرى تنفيذ تمرين أو محاكاة مشتركة، جمعت فريق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ، وفريق لخويا في وزارة الداخلية بدولة قطر، إضافة إلى فريق من فرنسا، حيث نفذوا مناورة مشتركة في الدوحة.
وأكد أن هذه الخبرات، إلى جانب جميع الإجراءات السابقة، جاءت بهدف رفع القدرات وتعزيز الخبرات والإمكانيات، لافتاً إلى أنه يتم اليوم رؤية فريق من سوريا يساهم في تقديم المساعدة خارج الأراضي السورية.
وشدد على أن هذه الخطوة تُعد فريدة من نوعها، ولم تحصل خلال السنوات الماضية أو حتى لعشرات السنين في الدولة السورية، معتبراً أنها من أفضل الخطوات التي حققتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وذلك بتوجيه مباشر من الرئيس السيد أحمد الشرع.
وفي السياق ذاته، علّق وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السيد رائد الصالح على هذه الخطوة عبر تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في منصة إكس قائلاً إن زلزال السادس من شباط عام 2023، الذي ضرب سوريا وتركيا، خلّف دماراً واسعاً، مشيراً إلى أن مناطق شمال غربي سوريا كانت الأكثر تضرراً داخل البلاد.
وأضاف أن فرق الإنقاذ الدولية لم تتمكن من الوصول إلى تلك المناطق خلال الساعات والأيام الحاسمة الأولى، بسبب الظروف السياسية التي كانت قائمة آنذاك، لافتاً إلى أن نظام الأسد لم يسمح بدخول أي فرق أو مساعدات عبر مناطق سيطرته باتجاه أرياف إدلب وحلب.
وأشار إلى أن السوريين في شمال غربي البلاد وجدوا أنفسهم يومها أمام كارثة كبرى بإمكانات محدودة، موضحاً أن الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، إلى جانب الأهالي، واجهوا حجم الكارثة رغم ضعف الإمكانيات وضيق الوقت وتراكم الأنقاض.
وبيّن أنهم كانوا يسابقون الزمن وينبشون بأيديهم بين الركام بحثاً عن ناجين، وعن أي صوت يدل على حياة ما تزال تحت الأنقاض، مؤكداً أنهم نجحوا في إنقاذ مئات الأرواح.
وأضاف أنه، وفي سوريا التي يُراد بناؤها اليوم والتي تقوم على حفظ قيمة الإنسان، أرسلت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث فريق بحث وإنقاذ متخصص، يضم عناصر شاركوا في الاستجابة لزلزال شباط 2023، مشيراً إلى أن هذا الفريق قطع مسافة تزيد على 10 آلاف كيلومتر للمشاركة في أعمال الإنقاذ والاستجابة الإنسانية عقب الزلزال الذي ضرب فنزويلا.
وأكد أن هذه الخطوة تعكس صورة سوريا التي يُطمح إليها، سوريا التي لا تنسى ألمها بل تحوّله إلى فعل تضامن، مشدداً على أن إنقاذ الأرواح يُعد واجباً إنسانياً مشتركاً يتجاوز الحدود والجغرافيا والسياسة.
وكان الساحل الشمالي لفنزويلا تعرّض لزلزال جديد بلغت قوته 4.9 درجات، مساء الجمعة 26 حزيران، وذلك بعد أيام من وقوع زلزالين قويين أسفرا عن مقتل نحو 920 شخصاً، إلى جانب آلاف المفقودين، بحسب آخر التصريحات الصادرة.
وبلغ الزلزالان اللذان ضربا شمال البلاد، 7.2 و7.5 درجات يوم الأربعاء الفائت 24 حزيران، قد تسببا بدمار واسع في المباني بمدينة غوايرا القريبة من العاصمة كاراكاس.