رفض شعبي يلغي حفل محمد إسكندر في وادي النصارى بحمص
رفض شعبي يلغي حفل محمد إسكندر في وادي النصارى بحمص
● محليات ٢٣ يوليو ٢٠٢٦

رفض شعبي يلغي حفل محمد إسكندر في وادي النصارى بحمص

تحولت الدعوات لإحياء حفل الفنان اللبناني محمد إسكندر في منطقة وادي النصارى بريف حمص إلى موجة واسعة من الرفض الشعبي، انتهت بإلغاء الحفل قبل أسابيع من موعده، بعد احتجاجات واعتراضات رافقت الإعلان عنه، على خلفية مواقف الفنان السابقة المؤيدة للنظام البائد.

وجاءت شرارة الاعتراضات مع انتشار الملصقات الدعائية للحفل المقرر ضمن احتفالات "عيد السيدة" في 14 آب، حيث أقدم عدد من الأهالي في حمص على إزالة وتمزيق اللافتات، مطالبين بإلغاء الفعالية، ومؤكدين رفضهم استضافة شخصيات ارتبطت بمواقف داعمة للنظام البائد خلال سنوات الثورة.

وفي أعقاب تصاعد ردود الفعل، أعلنت إدارة فندق "ليون بالاس"، الذي كان سيستضيف الحفل، إلغاء الفعالية وأوضحت في بيان أن القرار جاء بعد متابعة الآراء والاعتراضات التي أعقبت الإعلان عن الحفل، والتواصل مع متعهد التنظيم، وصولاً إلى اتفاق نهائي على الإلغاء احتراماً لمشاعر الأهالي وحرصاً على أن تبقى الفعاليات مناسبة تجمع أبناء المنطقة بعيداً عن أي خلافات أو انقسامات.

وأعاد إلغاء الحفل إلى الواجهة الجدل المتواصل في سوريا بشأن مشاركة فنانين ارتبطت أسماؤهم بتأييد النظام البائد، إذ يرى كثيرون أن عودتهم إلى إحياء الحفلات داخل البلاد تستوجب مراجعة لمواقفهم السابقة وتقديم اعتذار للسوريين، في حين يعتبر آخرون أن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يتم عبر المؤسسات الرسمية.

وبالتوازي مع الاحتجاجات، أوضح المدير العام لمديريات الثقافة والمراكز الثقافية، أنس الدغيم، في منشور له أن وزارة الثقافة ليست الجهة المسؤولة عن تنظيم الحفلات الخاصة، مبيناً أن هذه الفعاليات ينظمها متعهدو حفلات ومنشآت خاصة.

وأضاف أن تعميماً صادراً عن وزير الثقافة ياسين صالح يمنع من أعلنوا تأييدهم للنظام السابق من اعتلاء مسارح الوزارة، لكنه لا يشمل الحفلات الخاصة.

في المقابل، رد الفنان محمد إسكندر على الجدل في تسجيل مصور، نافياً مشاركته في أي أعمال قتالية أو حمله السلاح خلال سنوات الحرب، ومؤكداً أن نشاطه اقتصر على إحياء الحفلات الفنية.

كما اعتبر أن معظم الفنانين العرب غنوا في سوريا خلال العقود الماضية، داعياً إلى "فتح صفحة جديدة"، ومشدداً على أنه حصل على الموافقات اللازمة قبل الاتفاق على إقامة الحفل.

كيف تحوّل إسكندر إلى أحد أبرز الأصوات الداعمة للنظام البائد؟

مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، قدم إسكندر أغنية "منموت كبار" التي تضمنت تأييداً صريحاً للهارب لبشار الأسد في وقت كانت قوات النظام تواجه الاحتجاجات الشعبية بالقوة وردد في الأغنية عبارة: "منحترق بنار... منموت كبار... ما منقبل يحكم سوريا إلا بشار"، بالتزامن مع تصاعد عمليات القتل والاعتقال التي طالت المتظاهرين في سوريا.

لم تتوقف مواقف إسكندر عند بدايات الثورة، ففي عام 2017 أطلق أغنية "يا سوريا لا تخافي"، التي تضمنت إشارات داعمة لبشار الأسد، مردداً: "نسرك عالعالم فيّا"، قبل أن يوجه رسالة مباشرة إليه قائلاً: "الله يعطيه القوة والصبر... الأسد بضل أسد"، مؤكدا دعمه للنظام البائد حينها رغم اتساع رقعة الانتهاكات والجرائم التي وثقتها منظمات حقوقية.

اعتزاز بعلاقته مع حافظ الأسد

وفي مقابلات إعلامية أعقبت سقوط النظام البائد كشف محمد إسكندر عن علاقة قديمة تربطه بعائلة الأسد، مؤكداً أنه تلقى تكريماً من حافظ الأسد ضمن مجموعة من الفنانين، وأنه لا يزال يعتز بذلك التكريم وخلال المقابلة نفسها، رفض الاعتراف بالرئيس أحمد الشرع بوصفه رئيساً لسوريا، معتبراً أن الأمر يجب أن ينتظر الاعتراف الدولي وإجراء الانتخابات.

كما تحدث الفنان اللبناني عن امتلاكه علاقات مع السفارات السورية وبعض الأفرع الأمنية خلال فترة حكم النظام البائد، ورغم تقديمه هذه الرواية على أنها مبادرة إنسانية، فإن تصريحاته أظهرت حجم ارتباطه بمؤسسات النظام الأمنية وقدرته على التواصل معها خلال سنوات الصراع.

وامتدت تصريحات إسكندر إلى ملف اللاجئين السوريين في لبنان، ففي أيار/مايو 2025، وخلال مشاركته في برنامج "مع رابعة"، انتقد وجود العمال السوريين في سوق العمل اللبناني، متسائلاً عن فرص اللبنانيين، قبل أن يوجه رسالة إلى السوريين قال فيها: "راح بشار الأسد... تفضلوا ارجعوا على سوريا."

ولا تعد قضية محمد إسكندر الأولى من نوعها، كما تعرضت الملصقات الدعائية لحفلات الفنان حسام جنيد في حمص للتمزيق، في سياق رفض شعبي لاستضافة فنانين ارتبطوا بمواقف مؤيدة للنظام البائد.

وكان عاد اسم المطرب شادي جميل إلى واجهة المشهد الإعلامي خلال الأيام الماضية، بعدما قررت وزارة الثقافة إلغاء حفله الذي كان مقررًا في الثامن من تموز/يوليو 2026 على مسرح دار الأوبرا في دمشق، عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات المرتبطة بمواقفه السابقة المؤيدة لنظام الأسد البائد.

ويعد شادي جميل، واسمه الحقيقي جورج جميل جبران أحد مطربي القدود في سوريا وولد في مدينة حلب في 22 أيلول/سبتمبر 1955 وبدأ مسيرته الفنية مبكرًا، قبل أن ينتسب رسميًا إلى نقابة الفنانين السوريين في كانون الأول/ديسمبر عام 1983.

وارتبط اسم شادي جميل على مدى عقود بأداء القدود الحلبية والموشحات والموال والأغاني التراثية، واشتهر بصوته في الحفلات والمهرجانات الفنية داخل سوريا وخارجها، فيما يظهر في سجله دعم نظام الأسد البائد والغناء لرأس النظام الهارب.

وكان أثار المطرب جدلًا بعد أن ظهر فيه وهو يغني لرأس النظام البائد بشار الأسد خلال حفل أقيم في فنزويلا بالتزامن مع إعلان فوزه بولاية رئاسية جديدة، وهو التسجيل الذي عاد للتداول بكثافة بالتزامن مع الإعلان عن حفله الجديد في دمشق.

وكانت شركة JM Entertainment قد أعلنت في 20 حزيران/يونيو 2026 تنظيم حفل لشادي جميل في دار الأوبرا، إلا أن الإعلان قوبل بحملة اعتراض واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرت أن استضافة فنان سبق أن أعلن تأييده للأسد تتعارض مع المرحلة الحالية.

وفي أعقاب الجدل، ألغت وزارة الثقافة الحفل، فيما أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن من "مدح بشار الأسد لا مكان له على خشبة دار الأوبرا"، معلنًا فتح تحقيق لمحاسبة الجهة التي منحت الموافقات، باعتبارها خالفت تعميمًا سابقًا يمنع إقامة فعاليات لمن سبق أن أيدوا النظام البائد.

هذا ويأتي هذا التطور بعد أقل من عام على مشاركة شادي جميل في الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي خلال آب/أغسطس 2025، حيث أحيا حينها أمسية طربية قدّم خلالها مجموعة من أشهر القدود الحلبية والأغاني التراثية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ