رديف مصطفى: محاكمة وسيم الأسد دخلت مرحلة جديدة
أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، أن محاكمة المتهم وسيم الأسد، دخلت مرحلة جديدة، لافتا إلى أنها تشكل نموذجاً لتطبيق العدالة الانتقالية في سوريا وفق إجراءات قضائية تستند إلى الأدلة والضمانات القانونية.
وأشار في تصريح رسمي إلى أن مجريات الجلسة الثالثة من المحاكمة تعكس التزام الدولة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضمان محاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم الجسيمة أمام القضاء المختص بما يحقق العدالة وينصف الضحايا.
وأوضح أن محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية شهدت خلال جلستها الأخيرة أمس، انتقال القضية إلى مرحلة المرافعات، حيث قدمت النيابة العامة مطالعتها القانونية استناداً إلى ما تضمنه ملف الدعوى من أدلة وإفادات وشهادات، فيما عرض فريق الدفاع مرافعته، وأدلى المتهم بأقواله الأخيرة أمام المحكمة.
وأضاف أن هذه المرحلة من المحاكمة تؤكد أن العدالة الانتقالية في سوريا تُمارس ضمن إجراءات قضائية تكفل حقوق جميع الأطراف، وتستند إلى الأدلة والضمانات القانونية، بما يعزز الثقة بسيادة القانون واستقلال القضاء.
وأشار إلى أن المحاكمة تعكس التزام الدولة بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وأن الجرائم الجسيمة تُنظر أمام القضاء المختص وفق الأصول القانونية بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، بما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وبيّن أن إدارة المساءلة والمحاسبة تواصل دعم المسارات القضائية من خلال متابعة ملفات الانتهاكات الجسيمة، وتقديم ما يلزم من دعم فني وقانوني في إطار اختصاصها، بما يسهم في إنجاح مسار العدالة الانتقالية.
وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة رفع أوراق الدعوى للتدقيق والحكم، وتأجيل النطق بالحكم إلى 29 تموز الجاري.
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أوضحت في بيان لها أن النيابة العامة طالبت بإنزال أقصى العقوبات بحق المتهم، وهي عقوبة الإعدام، استناداً إلى الأدلة والشهادات وثبوت جرائم القتل العمد، والاتجار بالمخدرات وترويجها، والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي.
كما أشارت الهيئة إلى أن فريق الدفاع والمتهم كررا أقوالهما السابقة، مع استمرار المتهم في إنكار التهم المنسوبة إليه، وطلبه الرحمة والعدالة.
وكانت نشرت وزارة العدل، عبر معرفاتها الرسمية، أولى الشهادات ضد وسيم بديع الأسد، في إطار سلسلة تعتزم الوزارة نشرها تباعاً ضمن مجريات القضية المنظورة أمام القضاء وذلك بعد إذن المحكمة المختصة.
وتضمنت الشهادة التي رفعت عنها السرية وأدلى بها مخلص جمركي ووكيل بحري عمل لأكثر من 20 عاماً في مرفأ طرطوس ومنطقة العريضة الحدودية، رواية مفصلة عن سلسلة من الوقائع التي قال إنها بدأت عام 2018 وشملت ابتزازاً مالياً واعتقالاً وتعذيباً واختطافاً وإطلاق نار، إضافة إلى التستر على الواقعة وحرمانه من مزاولة عمله.
وبحسب الشاهد، فإن وسيم الأسد استدعاه عام 2018 إلى منتجع "البورتو" في طرطوس، وطالبه بفرض شراكة إجبارية في مكتب التخليص الجمركي الذي يديره عند معبر العريضة الحدودي وقال إن رفضه وشريكه أدى إلى تهديدهما بإيقاف عملهما أو الزج بهما في السجن، ما اضطرهما إلى القبول بتخليص بضائع تعود لوسيم الأسد وتحويل أرباحها إليه.
وأضاف أن الابتزاز المالي استمر لعدة سنوات، واضطر خلالها إلى استدانة مبالغ وصلت إلى نحو 200 ألف دولار أمريكي، قال إنها ذهبت لصالح وسيم الأسد دون أن تُرد.
وأوضح الشاهد أنه قرر في أواخر عام 2021 ترك العمل هرباً من الضغوط، إلا أن ذلك، أدى إلى تقديم تقرير كيدي بحقه، لتقوم عناصر من أمن الدولة في طرطوس باعتقاله في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 بتهمة التعامل بغير الليرة السورية، قبل نقله إلى فرع الخطيب (251) في دمشق.
وأكد أنه أمضى 34 يوماً في الاحتجاز، تعرض خلالها للتعذيب والضغط للاعتراف على أشخاص آخرين من أبناء قريته، ولم يفرج عنه إلا بعد دفع تسوية مالية بلغت 250 ألف دولار أمريكي، قال إنه اضطر لتأمينها عبر رهن منزله وسيارته.
وأضاف أن الإفراج عنه تم في 28 كانون الأول/ديسمبر 2021، إلا أن معاناته لم تنتهِ، إذ قال إنه تعرض للاختطاف مساء 6 كانون الثاني/يناير 2022 من أمام منزله على يد وسيم الأسد ضمن مجموعة يقودها كل من فراس زعرور وجمال حسن، ونقل إلى شقة تعود لوسيم في ضاحية المجد بطرطوس.
ووفقاً للشهادة، طالبه وسيم الأسد بدفع 100 ألف دولار أمريكي إضافية، مدعياً أنه كان وراء إخراجه من فرع الخطيب، وعندما أبلغه الشاهد بعدم امتلاكه المال بسبب إفلاسه، أطلق النار عليه من مسدس حربي، فأصابه في ساقه اليسرى، ما تسبب له بعجز دائم.
وأشار الشاهد إلى أنه نقل بعد إصابته إلى المستشفى، حيث قال إن نحو 20 مسلحاً طوقوا المستشفى، وأُجبر هو والكادر الطبي تحت التهديد على تسجيل سبب الإصابة في الضبط الرسمي على أنها ناجمة عن "سيخ حديد" أو "رصاصة طائشة"، وليس نتيجة إطلاق نار مباشر.
كما قال إنه فوجئ بعد خروجه من المستشفى بصدور قرار يمنعه من دخول أي حرم جمركي في سوريا، معتبراً أن القرار استهدف قطع مصدر رزقه وإبقائه تحت الضغط.
وتضمنت الشهادة أيضاً معلومات بوجود تعاون بين وسيم الأسد وعدد من الجهات الأمنية، من بينها أمن الدولة في طرطوس وفرع الخطيب (251)، إضافة إلى الاستعانة بضابطة جمركية لإصدار قرار منعه من دخول المراكز الجمركية.
وتأتي هذه الشهادة ضمن سلسلة أعلنت وزارة العدل أنها ستنشرها تباعاً، بعد الحصول على إذن المحكمة المختصة، في إطار القضية المقامة بحق وسيم الأسد، على أن يبت القضاء لاحقاً في صحة الوقائع والاتهامات الواردة فيها وفق الإجراءات القضائية المعتمدة.