دعوات حقوقية لتشكيل لجنة آلية تعويض للضحايا المدنيين جراء ضربات التحالف الدولي في سوريا
طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الدول الأعضاء في التحالف الدولي بضرورة تأسيس لجنة مستقلة تختص بالنظارات في مطالبات المدنيين وجبر الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية، مستعرضةً مرور اثني عشر عاماً على انطلاق التدخل العسكري للتحالف في أيلول/سبتمبر 2014، وذلك عقب سقوط نظام الأسد البائد.
وتؤكد البيانات التوثيقية للشبكة مقتل ما لا يقل عن 3,048 مدنياً، من بينهم 925 طفلاً، بفعل ضربات قوات التحالف، في ظل غياب أي مسار توحيدي أو هيئة مستقلة تمكّن المتضررين من تقديم شكاويهم والحصول على قرارات معللة قابلة للمراجعة.
حصيلة الخسائر البشرية والمادية
وثّق التقرير الصادر عن الشبكة سقوط 3,039 قتيلاً مدنياً، يتوزعون بين 924 طفلاً و656 سيدة، إلى جانب تسجيل 172 مجزرة على الأقل و181 استهدافاً للمنشآت والأعيان المدنية الحيوية. وتعتمد المنهجية التوثيقية للشبكة في تعريف "المجزرة" على كل هجوم يتسبب في مقتل خمسة مدنيين أو أكثر في الواقعة ذاتها.
مسؤولية دولية ومطالب بآليات للتنسيق
شدّد فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، على أن جهود محاربة تنظيم "داعش" لا تُسقط الالتزامات القانونية والأخلاقية عن كاهل الدول المشاركة، مشيراً إلى أن آلاف الأسر المسلوبة ذويها لا تزال تفتقر للجهة القانونية المحايدة التي تنظر في حقوقها.
وأوضح عبد الغني أنه طالما تمكنت هذه الدول من التنسيق العسكري الميداني، فإنها قادرة على بناء آلية مشتركة لتقييم الأضرار المدنية وتحديد المسؤولية القانونية المترتبة على كل دولة بصورة دقيقة.
المحددات والمبادئ القانونية للتدخل
استعرض التقرير القرار رقم 2249 (2015) الصادر عن مجلس الأمن، لا سيما الفقرة الخامسة التي حثت الدول القادرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد تنظيم "داعش" ضمن أطر القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكداً أن هذا القرار لا يلغي قواعد المسؤولية الدولية ولا يعفي من واجب التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المقصرين وتعويض المتضررين.
قواعد إسناد المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة
بيّن التقرير أن التحالف الدولي لا يُعد كائناً قانونياً أو منظمة دولية ذات معاهدة تُسند إليها الأفعال بصفة جماعية، بل يتحدد السلوك وفق المادة الرابعة من أحكام مسؤولية الدول، حيث يُنسب تصرف أجهزة الدولة (كاستهداف المواقع أو إرسال الإحداثيات وتنفيذ الضربات) إلى الدولة ذاتها.
وأضاف النص أن سلوك القوات المحلية لا يُنسَب إلى الدولة الداعمة بموجب المادة الثامنة إلا إذا ثبت تلقيها أوامر ومباشرةً تحت سيطرتها، كما أشار إلى أن المادة 16 المتخصصة بمساعدة الدول لا تنطبق على دعم الجماعات المسلحة من غير الدول، ما يرتب مسؤوليات خاصة على الدولة الداعمة في حال الإخلال بالتزاماتها، مع إمكانية تحمل عدة دول للمسؤولية المشتركة بموجب المادة 47، مع بقاء المسؤولية الجنائية الفردية للمرتكبين قائمة بحد ذاتها.
التكييف القانوني للعمليات والالتزام بالتعويض
أوضح التقرير أن إطلاق مسميات "المداهمات" أو "العمليات الأمنية" لا يغير من طبيعة القواعد القانونية الواجبة التطبيق، إذ تخضع الأعمال العدائية لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، في حين يحظر القانون الدولي في إطار إنفاذ القانون استخدام القوة المميتة إلا في حالات الضرورة القصوى لدفع خطر وشيك.
واختتم التقرير بالإشارة إلى المادة الثانية التي تقر بثبوت المسؤولية فور وقوع المخالفة الدولية، والمادة 31 التي توجب تقديم جبر كامل للضرر عبر أشكال الرد والتعويض والترضية (المواد 34-37) والضمانات بعدم التكرار (المادة 30)، اتساقاً مع القاعدة 150 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/147 الذي يعتبر إعادة التأهيل حقاً أصيلاً للضحايا.