جولة رقابية في دير الزور تكشف مخالفات في الحبوب والدقيق والمازوت
كشفت جولة رقابية موسعة نفذها فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في دير الزور عن سلسلة من المخالفات والتجاوزات الإدارية والمالية في عدد من مرافق الحبوب والمطاحن بالمحافظة، انتهت باتخاذ إجراءات شملت استرداد أموال للخزينة العامة، وإعفاء مسؤولين، وفسخ عقود تشغيلية، وإيقاف إحدى المطاحن، وذلك في إطار حماية المال العام وتعزيز الانضباط المؤسسي.
وشملت الجولة مركز حبوب الفرات، ومطحنة الفرات، وصوامع حبوب دير الزور، ومركز حبوب العشرة كيلو، ومطحنة العشرة كيلو، وتركزت أعمال الفرق الرقابية على التحقق من سلامة إجراءات استلام الأقماح وتخزينها وطحنها، ومدى الالتزام بالضوابط المعتمدة في التعامل مع المواد المدعومة.
وأظهرت نتائج الجولة وجود اتجار بنحو 257 طناً من الدقيق المدعوم المخصص للأفران، كانت واردة من مطحنة الفرات، وجرى بيعها إلى مطاحن خاصة، بينها مطحنة السومرية، قبل أن يتم استرداد قيمة الكمية وإيداعها في خزينة الدولة.
كما كشفت الرقابة عن نقص في مادة المازوت لدى محاسب المحروقات في مطحنة الفرات، حيث جرى استرداد قيمة النقص وإيداعها أيضاً في خزينة الدولة.
وفي ملف استلام الحبوب، رصدت الفرق الرقابية مخالفات تضمنت التلاعب بأدوار الاستلام مقابل تقاضي مبالغ مالية، وصلت في إحدى الحالات إلى نحو 800 ألف ليرة سورية، في مخالفة استوجبت اتخاذ إجراءات مسلكية بحق المتورطين.
وفي مطحنة العشرة كيلو، تبين أن أمين المستودع كان يعتمد على عدّ أكياس القمح عند الاستلام والتسليم بدلاً من وزنها، بحجة وجود خلل في الميزان، الأمر الذي اعتبرته الهيئة مخالفة لإجراءات الضبط المعتمدة، بالتزامن مع الكشف عن كميات من الأقماح التالفة وغير الصالحة للطحن.
كما سجلت فرق الهيئة في مطحنة الفرات نقصاً بلغ 69 كيس دقيق لدى أمين المستودع، ليضاف ذلك إلى جملة المخالفات التي جرى توثيقها خلال الجولة.
وبناءً على نتائج الرقابة، وُجّهت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتنظيم ضبط تمويني أصولاً واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كما صدر توجيه بإيقاف مطحنة العشرة كيلو إلى حين معالجة أسباب المخالفات والتأكد من سلامة تشغيلها.
وشملت الإجراءات الإدارية إعفاء مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في المحافظة، ورئيس مركز العشرة كيلو، وأمين مستودعه، وأمين مستودع مطحنة الفرات، إلى جانب فصل أحد العاملين بعد ثبوت ارتكابه مخالفة تتعلق بالرشوة والتلاعب بأدوار الاستلام، واستبدال المعفيين بمن تتوافر فيهم شروط الأمانة والمسؤولية.
كما وجّهت رئاسة الهيئة باتخاذ الإجراءات اللازمة لفسخ العقد التشغيلي لكل من مطحنة العشرة كيلو ومطحنة الفرات مع المتعهد، على خلفية المخالفات والتجاوزات التي كشفتها الجولة، والعمل على استبداله بمتعهد تتوافر فيه معايير النزاهة والكفاءة.
وتعكس نتائج الجولة توجهاً نحو توسيع نطاق الرقابة الميدانية على المؤسسات والمنشآت التي تتعامل مع المواد المدعومة والمال العام، بحيث لا تقتصر الإجراءات على توثيق المخالفات، وإنما تمتد إلى استرداد الأموال، ومحاسبة المسؤولين، وتصحيح مكامن الخلل، وضمان سلامة الإجراءات وحماية الموارد العامة.