جدل تعيين طلال الحلاق في "السورية للبترول" يعيد فتح ملف الواجهات الأمنية والمالية
جدل تعيين طلال الحلاق في "السورية للبترول" يعيد فتح ملف الواجهات الأمنية والمالية
● محليات ٨ أبريل ٢٠٢٦

جدل تعيين طلال الحلاق في "السورية للبترول" يعيد فتح ملف الواجهات الأمنية والمالية

أثار تعيين طلال هاني الحلاق مديرًا لإدارة العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط السورية، بعد ظهوره في إحدى القنوات التلفزيونية بصفته الجديدة، في وقت سارعت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى تداول معلومات ووثائق تربطه بشبكات أمنية ومالية تعود إلى مرحلة النظام البائد، ما أعاد إلى الواجهة ملف الواجهات الاقتصادية المرتبطة بالأجهزة الأمنية في عهد النظام البائد.

وبحسب ما تم تداوله، فإن الحلاق يعرف بعلاقاته الوثيقة مع دوائر نافذة في نظام الأسد البائد، حيث تشير معلومات متقاطعة إلى قربه من أسماء الأسد، التي منحته مطعمًا في منطقة الروضة بدمشق، كان قد صودر سابقًا من صهر نائب الرئيس الأسبق عبد الحليم خدام.

وتفيد الروايات بأن الحلاق أغلق المطعم عقب سقوط النظام، قبل أن يعاود الظهور لاحقًا ويقوم بتسليمه إلى الأمانة العامة للشؤون السياسية في دمشق، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة أدواره وتحركاته خلال المرحلة الانتقالية.

ولا يقتصر الجدل على الجانب التجاري، إذ تُظهر سجلات وشهادات متداولة أن الحلاق ترأس مجلس إدارة شركة “ألفا إنكوربورتيد”، التي وُصفت بأنها إحدى الواجهات المالية التي استخدمها النظام السابق للالتفاف على العقوبات الدولية.

وذلك بالشراكة مع شخصيات بارزة، من بينها دانا وديع بشكور، المديرة السابقة لمكتب أسماء الأسد. وتشير هذه المعطيات إلى أن نشاط الحلاق كان جزءًا من شبكة اقتصادية معقدة عملت على تأمين تدفقات مالية للنظام عبر قنوات غير مباشرة.

في السياق ذاته، تتصاعد الاتهامات التي تربط الحلاق بالتنسيق الأمني المباشر مع أجهزة المخابرات، حيث يؤكد ناشطون أن تقارير أمنية منسوبة إليه ساهمت في اعتقال عدد من العاملين في فريق رصد محلي داخل دمشق، كانوا يعملون على توثيق انتهاكات وملفات فساد ضمن ما عُرف بملف "قيصر 2".

وتشير المعلومات إلى أن المعتقلين نُقلوا إلى سجن صيدنايا العسكري وقسم الإرهاب في سجن عدرا، حيث خضعوا لمحاكمات أمام القضاء العسكري، صدرت خلالها أحكام بالإعدام بحقهم بتهم تتعلق بالتجسس والتخابر، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقًا مع تطورات المشهد السوري.

وتُعد الوثيقة الأمنية المسربة، التي تعود إلى فترة النظام البائد، من أبرز ما فجّر الجدل حول تعيين الحلاق، إذ تفيد بأن المذكور، المنحدر من ريف دمشق والمقيم في العاصمة، كان يعمل محكمًا وخبيرًا اقتصاديًا في مجال الاستشارات، إلا أنه في الوقت ذاته صُنّف كمصدر لفرع الأمن السياسي منذ عام 2019.

وتُظهر الوثيقة أن الحلاق قدّم تقارير إلى الجهات الأمنية حول عدد من الناشطين، من بينهم محمد المصري وهبة الحجي، متهمًا إياهم بتشويه صورته لدى جهات أوروبية ومنظمات مدنية، عبر تقديمه كأحد مصادر المعلومات لدى أجهزة الاستخبارات السورية في عهد النظام البائد.

كما تضمنت الوثيقة مزاعم قدمها الحلاق تتعلق بعلاقات خارجية لهؤلاء الناشطين، حيث أشار إلى وجود ارتباط لهبة الحجي مع الاستخبارات التركية، وادعى أن منظمتها تتلقى تمويلاً عبر الكيان الإسرائيلي، في حين تحدث عن قيام محمد المصري بجمع معلومات وصفها بـ“الحساسة” عبر فريق يعمل في عدة محافظات، لصالح أبحاث مرتبطة بمنظمة “عدل وتمكين”، تشمل بيانات عن شركات تجارية ومؤسسات غير ربحية.

ومع تصاعد الضغط الشعبي والإعلامي، أعلن وزير الطاقة محمد البشير توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل مؤقتًا، إلى حين استكمال التحقيق في جميع الاتهامات والتقارير المتداولة بحقه، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة الجديدة لن تكون مكانًا لأي شخص تحوم حوله شبهات تمسّ دماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم.

ويفتح هذا الملف باب التساؤلات مجددًا حول آليات التدقيق في التعيينات ضمن المؤسسات الحيوية، لا سيما في قطاعات حساسة كقطاع الطاقة، وحول مدى قدرة الجهات المعنية على تفكيك إرث الشبكات الأمنية والاقتصادية التي ترسخت خلال السنوات الماضية.

كما يعكس حجم الغضب الشعبي حالة احتقان متراكمة لدى شريحة واسعة من السوريين، خصوصًا من الناجين وأهالي الضحايا، الذين يرون في مثل هذه التعيينات استفزازًا مباشرًا لمشاعرهم، في ظل مطالب متزايدة بتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين بدل إعادة تدويرهم في مواقع رسمية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ