تحذيرات وإجراءات.. استنفار حكومي مع ارتفاع منسوب نهر الفرات
شهدت مناطق واسعة على امتداد نهر الفرات في الرقة ودير الزور وريف حلب الشرقي حالة استنفار حكومي وفني واسعة، عقب إعلان المؤسسة العامة لسد الفرات فتح ثلاث بوابات مفيض في السد لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأكدت وزارة الطاقة أن الكوادر الفنية والهندسية باشرت عمليات فتح البوابات ضمن خطة تشغيلية متكاملة تعتمد على المراقبة المستمرة وإدارة التصريف المائي وفق المعايير الفنية المعتمدة.
وتزامن ذلك مع تحذيرات عاجلة أصدرتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للسكان القاطنين على ضفاف نهر الفرات وفي المناطق المنخفضة ضمن محافظتي الرقة ودير الزور، بعد توقعات بارتفاع منسوب المياه لأكثر من مترين فوق معدلاته الطبيعية، في ظل رفع حجم التصريف المائي من السد إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في مستويات المياه خلال الساعات والأيام المقبلة.
ودعت الوزارة الأهالي إلى الإخلاء الفوري للمنازل والمحال القريبة من مجرى النهر، خاصة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، مع وقف حركة الزوارق والعبّارات المائية، وتخفيف العبور عبر الجسور الترابية، إضافة إلى منع السباحة ونقل الثروة الحيوانية والآليات الزراعية إلى مناطق مرتفعة وآمنة، مؤكدة أن فرق الدفاع المدني في حالة استنفار كامل لمتابعة التطورات الميدانية والتدخل عند الحاجة.
وفي الرقة، اتخذت الجهات المحلية سلسلة إجراءات احترازية شملت إغلاق جسر المغلة بريف المحافظة الشرقي مؤقتاً، وإيقاف حركة المرور عبر الجسر القديم لتدعيم أجزائه المتضررة، فيما باشرت مديرية الموارد المائية إنشاء ساتر ترابي لحماية محطة ري طاوي رمان من وصول المياه إليها.
كما سجلت مناطق في ريف جرابلس شرقي حلب أضراراً أولية بالأراضي الزراعية القريبة من مجرى النهر، نتيجة ارتفاع المنسوب وسرعة الجريان، وسط مخاوف من اتساع نطاق التأثير في حال استمرار تدفق المياه بالمعدلات الحالية.
وكشف المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور أن المؤسسة تدير الوضع عبر ثلاث غرف عمليات موزعة على سدود تشرين والفرات وكديران، بإشراف غرفة مركزية لمتابعة التصريف وتنسيق عمليات تمرير المياه تدريجياً لتجنب أي مفاجآت أو أضرار واسعة على السكان والمناطق القريبة من النهر.
وأشار إلى أن من أبرز المخاطر الحالية تلف المزروعات، وتضرر المنازل المقامة ضمن مناطق التعديات على مجرى النهر، إضافة إلى تهديد الجسور الترابية المستحدثة وخطر الغرق بسبب شدة التيارات المائية، لافتاً إلى أن التنسيق مع الجانب التركي بشأن الواردات المائية لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم استمرار التواصل لإدارة الموسم الحالي.
وفي مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، توافد عشرات الأهالي إلى محيط سد الفرات لمتابعة مشهد تدفق المياه عبر البوابات المفتوحة، في مشهد قال سكان محليون إنه لم يحصل منذ نحو ثلاثين عاماً، وسط حالة من الترقب الشعبي والإجراءات التنظيمية التي فرضتها الحكومة على امتداد ضفاف النهر.