تتناول التمويل وتشكيل "الحرس".. تسريب مكالمات لـ"سلمان الهجري" قبل وبعد أحداث تموز بالسويداء
نشرت صفحة السويداء 24 مكالمتين هاتفيتين مسربتين منسوبتين إلى المدعو "سلمان حكمت الهجري"، تعود الأولى إلى ما قبل أحداث تموز 2025، فيما سجلت الثانية بعد تلك الأحداث، وتضمنت المكالمات نقاشات حول طلب الدعم والتمويل الخارجي وتشكيل ميليشيا الحرس الوطني في السويداء.
وبحسب ما نشرته الصفحة، جرت المكالمة الأولى في أيار مايو 2025 بين سلمان حكمت الهجري ورجل الأعمال السوري الإماراتي يحيى القضماني، حيث تناولت الحديث حول تصريحات حكمت الهجري لا سيما ما يتعلق بإمكانية التطرق إلى تدخل أوروبي في الشأن السوري.
وخلال المكالمة، حذر قضماني من تداعيات هذا النوع من الخطاب، وإمكانية استغلاله من قبل أطراف خارجية في سياقات إقليمية معقدة، مع التأكيد على ضرورة ضبط الخطاب السياسي وتجنب التصعيد.
وفي المقابل، ورد في التسريب أن سلمان الهجري لم يستجيب لتحذيرات قمضاني واعتبر أن الصورة المتداولة لا تعكس الواقع الميداني بشكل كامل، وأن تقييم المشهد يحتاج إلى متابعة مباشرة بعيداً عن التداول الإعلامي، مع الدعوة إلى التروي وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام، والتأكيد على وجود ترتيبات وإجراءات داخلية قيد التنفيذ ستظهر نتائجها لاحقاً.
أما المكالمة الثانية، والتي سجلت في أواخر تموز يوليو 2025، فتتضمن نقاشاً بين شخص لم تكشف هويته وبين سلمان الهجري حول تشكيل قوة تحمل اسم الحرس الوطني ضمن إعادة تنظيم القوى القائمة ضمن إطار مؤسساتي منظم، وفق تعبيره.
وبحسب مضمون المكالمة، يعتمد التشكيل على ضباط سابقين إلى جانب كوادر قانونية وقضائية، مع وضع نظام داخلي وهيكل تنظيمي، وفتح باب الانتساب والتطوع، مستشهدا بمشروع ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
كما تناولت المكالمة جانباً متعلقاً بالاحتياجات اللوجستية والتمويل، بما يشمل تجهيزات وذخائر عسكرية، دون ذكر تفاصيل رقمية دقيقة، إلى جانب الإشارة إلى مخاوف داخلية بشأن استمرارية المشروع مقارنة بتجارب سابقة مشابهة.
وتشير التسريبات أيضاً إلى تأكيد أن المشروع قائم على أسس مؤسساتية وإشراف مباشر منذ بدايته، ويهدف إلى الاستمرارية والتطور وليس كحل مؤقت، مع طرح تصورات حول أبعاد تنظيمية وسياسية أوسع، وإمكانية وجود توافقات مستقبلية حول دور هذا التشكيل.
وبينما تثير هذه التسريبات جدلاً واسعاً حول مضمونها وتوقيتها، فإنها تعكس وفق ما ورد فيها نقاشات داخلية تتعلق بالمشهد القاتم الذي لف محافظة السويداء وسط تعنت حكمت الهجري وإظهار العداولة للدولة السورية الجديدة.
ويأتي التسريب في وقت تعيش فيه محافظة السويداء صراع كبير بين الفصائل المحلية التي تشكل ما يسمى ميليشيا الحرس الوطني وأفادت مصادر محلية بأن شيخ العقل حكمت الهجري كشف، خلال اجتماع عُقد قبل أيام مع القاضي شادي مرشد المكلّف من قبله بتشكيل "مجلس إدارة" في السويداء، عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجّه لعدد من الجهات والميليشيات المحلية في المحافظة.
وبحسب المصادر، أوضح الهجري أن جهات داعمة في دولة الإمارات أوقفت تمويلها بشكل كامل، فيما خفّض الجانب الإسرائيلي حجم دعمه خلال الفترة الماضية، معتبراً ذلك "تقصيراً" بحق أهالي السويداء.
وجاء الاجتماع بناءً على طلب القاضي مرشد لبحث التداعيات القانونية والأمنية الناجمة عن توقف صرف رواتب عناصر الميليشيات المحلية منذ عدة أشهر.
وأشارت المصادر إلى أن انقطاع التمويل أدى إلى انسحاب وانشقاق عدد من العناصر والمنتسبين من تلك الميليشيات، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وعدم الالتزام بصرف المستحقات المالية.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن شبكات دعم تتخذ من الإمارات مقراً لها وتضم شخصيات من أبناء السويداء المغتربين، تولّت تحويل أموال لدعم ميليشيات محلية، إلى جانب تمويل بعض المنصات والأنشطة الإعلامية في المحافظة.