بعد 32 عاماً من الغربة.. بصر الحرير تستقبل شاعر الثورة معتصم الحريري
استقبلت بلدة بصر الحرير في ريف درعا الشاعر الدكتور معتصم الحريري، نجل الشيخ الدكتور إبراهيم الحريري، بعد غياب امتد 32 عاماً قضاها خارج سوريا، في عودة تحمل دلالات خاصة لأبناء حوران، وترتبط بواحدة من القصائد التي واكبت انطلاق الثورة السورية في آذار عام 2011.
ويرتبط اسم الحريري بقصيدته «لا تعودوا»، التي كتبها في الثامن عشر من آذار عام 2011، مخاطباً فيها ثوار درعا، وداعياً إلى التمسك بمطالب الحرية والكرامة ومواصلة الحراك الشعبي الذي بدأ في المحافظة.
وتُقدَّم القصيدة بوصفها أول قصيدة كُتبت في الثورة السورية، وفق الرواية المتداولة عن صاحبها، وقد حملت منذ أيامها الأولى رسالة مباشرة إلى المتظاهرين، تحثهم على الاستمرار وعدم التراجع عن مطالبهم.
قصيدة من الأيام الأولى للثورة
جاءت قصيدة «لا تعودوا» في مرحلة مبكرة من الاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا، حين بدأت المظاهرات المطالبة بالحرية والكرامة تتسع، لتصبح حوران إحدى أبرز المحطات في تاريخ الثورة السورية.
واختار الحريري عنواناً مباشراً لقصيدته، جعله لازمة تتكرر بين مقاطعها، في تعبير عن رفض التراجع والتمسك بالحقوق التي خرج المتظاهرون للمطالبة بها.
واستهل قصيدته مخاطباً الثوار:
«قد عبرتم صفحة التاريخِ
للمجد التليد فلا تعودوا
قد رفعتم راية التحرير
واخترتم كرامتكم
فعنها أيها الأحرار ذودوا».
وعكست هذه الأبيات موقف الشاعر من الاحتجاجات التي انطلقت في درعا، إذ ربط بين المشاركة فيها والدفاع عن الكرامة، وعدّ الاستمرار في المطالبة بالحرية مسؤولية تقع على عاتق المشاركين في الحراك.
حوران في قصيدة «لا تعودوا»
حملت القصيدة إشارات إلى الشام والشهداء والياسمين، واستحضرت صوراً شعرية ارتبطت بالألم والتضحية والأمل بالتغيير.
وفي أحد مقاطعها، يقول الحريري:
«إنه عبق الشام يفوح من جرح الشهيد
أمانةً
كي تبقى في الشام الورود».
وتكشف هذه الصور عن حضور البعد الإنساني في القصيدة، إلى جانب مضمونها السياسي، إذ جعل الشاعر من التضحيات دافعاً للاستمرار في المطالبة بالحرية.
كما تضمنت القصيدة موقفاً واضحاً من الحلول الجزئية والتراجع عن المطالب، عبّر عنه الحريري بقوله:
«إنها الثورات
لا ترضى بأنصاف الحلول
ولا تكبلها القيود».
واختتم قصيدته بالتأكيد على الفكرة التي حملها عنوانها، مستحضراً صورة البركان للدلالة على قوة الحراك وصعوبة العودة إلى ما سبقه.
32 عاماً من الغربة تنتهي بالعودة
تأتي عودة الدكتور معتصم الحريري إلى بصر الحرير بعد اثنين وثلاثين عاماً قضاها بعيداً عن وطنه، في محطة شخصية تعيد صلته المباشرة بالبلدة التي ينتمي إليها، وبالمجتمع الذي خاطبه شعرياً خلال سنوات الثورة.
وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط اسمه بقصيدة كُتبت في الأيام الأولى للاحتجاجات، وظلت شاهداً على موقفه من مطالب السوريين بالحرية والكرامة.
كما تستحضر عودته تجربة السوريين الذين أمضوا سنوات طويلة خارج البلاد، وما حملته الغربة من انقطاع عن الأهل والأماكن والذكريات، قبل أن تتاح لهم فرصة العودة إلى مدنهم وبلداتهم.
وتجمع سيرة الحريري بين انتمائه إلى بصر الحرير، وصلته بعائلة الشيخ الدكتور إبراهيم الحريري، وحضوره الشعري في مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث.
عودة الشاعر إلى المكان الذي انطلقت منه الحكاية
بعد خمسة عشر عاماً على كتابة «لا تعودوا»، يعود معتصم الحريري إلى حوران التي خاطب ثوارها في قصيدته، وإلى بصر الحرير التي غاب عنها أكثر من ثلاثة عقود.
وتعيد هذه المناسبة تسليط الضوء على دور الشعر والكلمة في مواكبة الثورة السورية، إذ شكّلت القصائد والأغاني والهتافات جزءاً من التعبير الشعبي عن مطالب الحرية والكرامة، ووثقت مشاعر السوريين ومواقفهم خلال مراحل مختلفة.
وتبقى قصيدة «لا تعودوا» إحدى المحطات البارزة في تجربة الحريري الشعرية، بما حملته من دعوة إلى الاستمرار في المطالبة بالحقوق ورفض التراجع عنها.
وبين تاريخ كتابة القصيدة في 18 آذار 2011 وعودته إلى بصر الحرير بعد 32 عاماً من الغياب، تلتقي تجربته الشخصية مع التحولات التي شهدتها سوريا، فيما تستعيد حوران أحد أبنائها الذين ارتبطت كلماتهم بالأيام الأولى للثورة.