انتقادات تطال وزير التربية إثر تكريم مذيع في قناة "روداو" الكردية
أثار تكريم وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو للإعلامي دلبخوين دارا، مذيع قناة "روداو"، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ربط متابعون الخطوة بتصريحات ومواقف سابقة للمذيع والقناة خلال السنوات الماضية، ما فتح باب الانتقادات حول معايير التكريم الرسمي في هذه المرحلة.
وتزامن الجدل مع إعادة تداول مقطع مصور للإعلامي دلبخوين دارا خلال بث مباشر من إحدى الفعاليات في شمال شرقي سوريا، يظهر فيه وهو يؤكد استخدام مصطلحي "روجآفا" و"روجآفاي كوردستان" للإشارة إلى المنطقة.
واعتبر أن هذه التسمية يجب اعتمادها في التغطيات الإعلامية، وهو ما اعتبره منتقدون تجاوزاً للتسمية الرسمية للدولة السورية، ورأوا فيه تبنياً لخطاب يحمل دلالات سياسية تتعلق بمشروع الإدارة الذاتية واللامركزية والانفصال.
وأثار تداول المقطع انقساماً في المواقف على المنصات الرقمية إذ رأى منتقدون أن تصريحات الإعلامي، إلى جانب قرار تكريمه، تمثل رسالة سلبية في ظل حساسية ملف وحدة الأراضي السورية، معتبرين أن تكريم شخصية ارتبطت بتصريحات من هذا النوع لا ينسجم مع المزاج العام.
يعد دلبخوين دارا (Dilbixwîn Dara) من أبرز الإعلاميين الأكراد الذين برزوا في الإعلام الناطق بالكردية خلال العقود الثلاثة الماضية، ويعمل حالياً مذيعاً ومقدماً للبرامج السياسية والنشرات الرئيسية في شبكة "رووداو" الإعلامية، حيث يقدم لقاءات وحوارات مع مسؤولين وشخصيات سياسية من داخل العراق وسوريا والمنطقة.
وينحدر دارا من مدينة كوباني (عين العرب) شمالي سوريا، وبدأ نشاطه الثقافي والأدبي خلال دراسته في جامعة حلب، حيث انشغل بالكتابة باللغة الكردية قبل أن يتجه إلى العمل الإعلامي.
وتعد انطلاقته المهنية من أبرز محطات مسيرته، إذ يشار إليه باعتباره من أوائل المذيعين في قناة MED TV التي انطلقت عام 1995 من أوروبا كأول قناة فضائية ناطقة بالكردية، قبل أن ينتقل للإقامة في ألمانيا، حيث ساهم في تأسيس المعهد الكردي في برلين عام 1994، وشارك في إطلاق وإدارة عدد من المجلات الثقافية والأدبية الكردية.
وخلال السنوات اللاحقة، واصل نشاطه الإعلامي والثقافي ضمن مؤسسات إعلامية كردية عدة، إلى أن انضم إلى شبكة "رووداو"، التي يتولى فيها تقديم النشرات السياسية والبرامج الحوارية واستضافة شخصيات سياسية ومسؤولين في ملفات تتعلق بالشأن الكردي والإقليمي.
ويأتي تجدد الحديث عن دارا عقب الجدل الذي أثاره تكريمه من قبل وزير التربية والتعليم، بالتزامن مع إعادة تداول مقاطع مصورة وتصريحات سابقة له أثارت انقساماً واسعاً على منصات التواصل بين من اعتبرها تعبيراً عن هوية قومية، ومن رأى فيها مواقف ذات أبعاد سياسية تتعلق بمستقبل شمال شرقي سوريا، ما أعاد اسمه إلى واجهة النقاش الإعلامي في البلاد.
كما عاد إلى الواجهة الجدل المرتبط بالسياسة التحريرية لقناة "روداو"، حيث أفادت مصادر في وزارة الإعلام، وفق المعلومات المتداولة، بأن القناة لم تحصل حتى الآن على ترخيص رسمي للعمل داخل سوريا، وأن الوزارة سبق أن أوقفت نشاطها في أكثر من مناسبة اعتراضاً على نهجها التحريري، في موقف يعكس استمرار الخلاف الرسمي مع القناة.
وأعاد منتقدون كذلك التذكير باتهامات سابقة وجهت للقناة بشأن استخدامها مصطلحات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، إضافة إلى تقارير وتصريحات أثارت اعتراضات لدى أوساط عربية، من بينها استخدام توصيفات اعتُبرت مسيئة للعرب في بعض مناطق الشمال السوري، وهو ما عزز حالة الاستياء من تكريم أحد مذيعيها.
هذا ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الساحة السورية نقاشات متواصلة حول الخطاب الإعلامي، ودور المؤسسات الرسمية في اختيار الشخصيات التي تُكرم، وسط دعوات من متابعين إلى اعتماد معايير واضحة تراعي الحساسية الوطنية وتحد من إثارة الانقسامات المجتمعية.