المعلمون في السويداء يعودون إلى الدوام تحت الضغط.. إنهاء الإضراب وتجاهل المطالب
قالت مصادر محلية اليوم السبت إن المعلمين في محافظة السويداء عادوا إلى الدوام الرسمي خلال الأيام الماضية، عقب تهديدات مباشرة من غرف العمليات التابعة لـ"الحرس الوطني"، وذلك بعد اجتماع عقده الشيخ حكمت الهجري مع وفد من المعلمين لبحث ملف الإضراب.
وأضافت المصادر أن غرف العمليات المرتبطة بـ"الحرس الوطني" تواصلت مع إدارات المدارس والمعلمين، مطالبة بفتح المدارس "دون استثناءات" والعودة الفورية إلى العمل تنفيذًا لتعليمات الشيخ حكمت الهجري، مع توجيه عبارات تهديد دفعت إلى إنهاء الإضراب وعودة العملية التعليمية بشكل كامل.
وبحسب المعطيات، جاءت هذه التطورات رغم بقاء مطالب المعلمين دون استجابة، والتي شملت محاسبة المتورطين في اقتحام مديرية التربية والتعليم في السويداء، وإعادة الأستاذ صفوان بلان إلى منصبه، إلى جانب معالجة ملفات الرواتب والاعتراف بالشهادة الثانوية.
في المقابل، تزامنت عودة الدوام مع تعيين رويدة قنطار مديرة مؤقتة للتربية والتعليم، وهو قرار لم ينسجم مع مطالب الكوادر التعليمية، ما أبقى حالة التباين قائمة داخل الأوساط التربوية.
كما أفادت المصادر بوجود تدخلات في سير العملية التعليمية من قبل عناصر مرتبطة بـ"الحرس الوطني"، تضمنت ضغوطًا على المعلمين في آليات التقييم ومنح العلامات، في وقت لا تزال فيه ملفات أساسية عالقة، بينها الرواتب ومصير الامتحانات النهائية وآلية الاعتراف بالشهادات، مع اقتراب نهاية العام الدراسي.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر تشهده المحافظة منذ حادثة اقتحام مبنى مديرية التربية في 6 نيسان من قبل مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ"المكتب الأمني" لدى ميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بـ"ميليشيا الهجري"، والتي تخللها إطلاق نار وإخلاء للموظفين، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى اختطاف صفوان بلان وإعلانه لاحقًا الاعتذار عن تولي المنصب.
وفي سياق متصل، دان القيادي ليث البلعوس تلك الأحداث، محذرًا من "منطق الفوضى"، كما انتقد منع طلاب السويداء من الوصول إلى جامعاتهم، محمّلًا المسؤولية لميليشيا الهجري، ومشيرًا إلى تداعيات ذلك على الواقع التعليمي في المحافظة.
وتعكس هذه الوقائع، وفق ما أعلنه محافظ السويداء مصطفى البكور في لقاء بتاريخ 15من الشهر الجاري، صورة أوسع لتعقيدات المشهد في المحافظة، حيث أشار إلى وجود "مجموعات مسلحة وجهات محلية تعرقل أي مساعٍ للحل وتؤثر في الواقع الخدمي والمعيشي".
وأوضح البكور أن "جهات مسلحة، من بينها مجموعات محلية وما يُعرف بالحرس الوطني، تتحكم بمفاصل الحياة في المحافظة وتمنع أي تقارب مع الدولة"، معتبرًا أن هذه المعطيات تنعكس بشكل مباشر على قطاعات حيوية، بينها التعليم، الذي شهد خلال العام الماضي حرمان عدد من الطلاب من التقدم للامتحانات نتيجة غياب التنسيق مع وزارة التربية.
وأشار إلى أن هذه الجهات نظمت امتحانات خارج الإطار الرسمي، في وقت تعمل فيه الحكومة على إيجاد بدائل هذا العام، بما في ذلك طرح مراكز امتحانية في مناطق مثل جرمانا أو صحنايا أو ريف دمشق، في حال تعذر إجرائها داخل السويداء، وهو ما يضع ملف التعليم في المحافظة ضمن سياق أوسع من التحديات المرتبطة بالإدارة المحلية والتوازنات القائمة.