المعتصم بالله الكيلاني لـ "شام": إلغاء "محكمة الإرهاب" خطوة قانونية لتفكيك القضاء الاستثنائي واختبارها بإعادة الحقوق لـ الضحايا
المعتصم بالله الكيلاني لـ "شام": إلغاء "محكمة الإرهاب" خطوة قانونية لتفكيك القضاء الاستثنائي واختبارها بإعادة الحقوق لـ الضحايا
● محليات ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦

المعتصم بالله الكيلاني لـ "شام": إلغاء "محكمة الإرهاب" خطوة قانونية لتفكيك القضاء الاستثنائي واختبارها بإعادة الحقوق لـ الضحايا

قال المحامي والباحث القانوني المعتصم بالله الكيلاني، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن إلغاء محكمة قضايا الإرهاب وإزالة مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عنها يمثلان خطوة قانونية ضمن مسار تفكيك منظومة القضاء الاستثنائي التي استخدمها نظام الأسد البائد خلال السنوات الماضية في ملاحقة أعداد كبيرة من السوريين، وترتبت على أحكامها آثار جزائية ومدنية ومالية وعقارية.

وأوضح الكيلاني أن الأساس الدستوري لهذه الخطوة يستند إلى المادة 48 من الإعلان الدستوري السوري، التي نصت على إلغاء القوانين الاستثنائية التي ألحقت الضرر بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان، وإلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما يشمل رد الممتلكات المصادرة، فيما تحظر المادة 44 إنشاء المحاكم الاستثنائية، وتؤكد المادة 43 استقلال السلطة القضائية ودور مجلس القضاء الأعلى في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله.

فرق قانوني بين إلغاء المحكمة والأحكام

وبيّن الكيلاني أن إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 ينهي الأساس القانوني الذي أُحدثت بموجبه محكمة قضايا الإرهاب، إلا أن معالجة إرثها تحتاج إلى خطوة أخرى تتعلق بإزالة النتائج التي خلفتها الأحكام الصادرة عنها.

وأشار إلى أن إلغاء المحكمة يتجه إلى المستقبل عبر إنهاء وجودها واختصاصها، بينما يستهدف إلغاء مفاعيل الأحكام معالجة الماضي، ومحاولة إعادة المركز القانوني للمتضرر إلى الوضع الذي كان يفترض أن يكون عليه لولا الحكم الذي تقرر اعتباره جائراً.

وفرّق الكيلاني بين هذه المعالجة وبين العفو العام، موضحاً أن العفو ينطلق، من حيث الأصل، من وجود حكم أو مسؤولية جزائية ثم يؤدي وفق أحكامه إلى إسقاط العقوبة أو بعض آثارها، بينما تقوم فكرة إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة على معالجة الخلل في الحكم أو في المنظومة التي أنتجته.

وأشار إلى أن هذا التمييز ظهر أيضاً في مرسوم العفو العام الصادر عام 2026، الذي استثنى من نطاقه الجرائم التي يتولى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة فيها استناداً إلى المادة 48 من الإعلان الدستوري.

ضمانات المحاكمة العادلة

وربط الكيلاني الخطوة بالمعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، موضحاً أن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفل حق الشخص في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، إلى جانب قرينة البراءة وضمانات الدفاع، فيما تحظر المادة التاسعة الاعتقال والاحتجاز التعسفيين.

واعتبر أن مراجعة الأحكام التي صدرت في بيئة افتقرت، وفق تقارير حقوقية، إلى ضمانات المحاكمة العادلة ترتبط بالتزامات الدولة المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون، ولا تنحصر في إعادة ترتيب الإجراءات القضائية.

وأشار إلى أن معالجة الممتلكات تجد أساسها أيضاً في المادة 48 من الإعلان الدستوري التي تضمنت رد الممتلكات المصادرة ضمن إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة، بالتوازي مع المبادئ الدولية المتعلقة بحماية الملكية وجبر ضرر ضحايا الانتهاكات.

ماذا يعني إلغاء المفاعيل عملياً؟

وأكد الكيلاني أن الدور الذي سيتولاه مجلس القضاء الأعلى سيكون محورياً في المرحلة المقبلة، إذ ينبغي أن تنعكس عملية إلغاء المفاعيل على مختلف السجلات والجهات التي ترتبت لديها نتائج قانونية استناداً إلى أحكام محكمة قضايا الإرهاب.

وأوضح أن ذلك قد يشمل، وفق كل حالة والنصوص التنفيذية النهائية، الأحكام ومذكرات البحث والتوقيف والقيود القضائية والسجلات المرتبطة بها، إضافة إلى قرارات الحجز والمصادرة ونقل الملكية وغيرها من الإجراءات التي كان الحكم الصادر عن المحكمة سبباً مباشراً في اتخاذها.

ولفت إلى أهمية التعميم رقم 12 لعام 2026 الصادر عن مجلس القضاء الأعلى، الذي تناول حالات من بينها الاعتقال القسري والملاحقة الأمنية والحكم الغيابي الصادر عن محكمة قضايا الإرهاب وإذاعات البحث ومذكرات التوقيف المرتبطة بها والتوقيف بسبب النشاط الثوري، باعتبارها ظروفاً قسرية يمكن أن يترتب عليها وقف سريان المدد القانونية عندما تكون قد حالت فعلياً دون ممارسة الشخص حقه في التقاضي.

استعادة العقارات تحتاج إلى تحديد مصيرها

ونصح الكيلاني أصحاب الحقوق وذويهم بتوثيق ملفاتهم القانونية بصورة كاملة، وجمع أرقام الدعاوى والأحكام وصور قرارات الاتهام المتوفرة ومذكرات البحث والتوقيف ووثائق الاعتقال والإفراج، إلى جانب قرارات الحجز والمصادرة والوثائق المدنية والوكالات وسندات الملكية والقيود العقارية القديمة والحديثة.

وشدد على أهمية معرفة الوضع القانوني الراهن للعقار قبل تحديد الإجراء المطلوب لاستعادته، إذ تختلف الحالة التي بقي فيها العقار محجوزاً عن تلك التي صدر قرار بمصادرتها، كما تختلف عن عقار انتقلت ملكيته إلى الدولة أو جرى التصرف به ونقله لاحقاً إلى طرف آخر.

ورأى أن إجراءات استعادة الحقوق ينبغي أن تكون واضحة وميسرة للضحايا وورثتهم، مع إيجاد آلية لمعالجة الحالات التي يصبح فيها رد الممتلكات بذاتها متعذراً، بما يسمح بالوصول إلى شكل مناسب من أشكال الانتصاف والجبر وفق القانون.

مساران للحقوق والمساءلة

وشدد الكيلاني على ضرورة الفصل بين إلغاء الحكم السابق وبين المسؤولية عن الانتهاكات التي قد تكون رافقت الاعتقال والتحقيق والمحاكمة، موضحاً أن إبطال الحكم لا يؤدي تلقائياً إلى إسقاط المسؤولية المحتملة عن التعذيب أو الاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي أو الاستيلاء غير المشروع على الأموال، متى توافرت الأدلة والشروط القانونية اللازمة للمساءلة.

وبيّن أن التعامل مع إرث محكمة قضايا الإرهاب يمكن أن يسير في مسارين متوازيين، أولهما إزالة المفاعيل القانونية للأحكام الجائرة ورد الحقوق والممتلكات، وثانيهما مساءلة الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات أو جرائم، من خلال إجراءات قضائية مستقلة توفر ضمانات المحاكمة العادلة.

وأكد الكيلاني أن المعيار العملي لنجاح التشريع سيظهر في مدى قدرته على إزالة الآثار التي خلفتها المحكمة في حياة المتضررين، من خلال تصحيح السجلات والقيود، ورد الممتلكات المصادرة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وإتاحة سبل انتصاف فعالة لهم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن تنفيذ هذه الإجراءات ضمن آلية قضائية شفافة ومنضبطة وتحفظ حقوق جميع الأطراف يمكن أن يجعلها جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، عبر الانتقال من الاعتراف بالانتهاكات إلى استعادة الحقوق وجبر الأضرار، ووضع ضمانات تحول دون تكرار استخدام القضاء الاستثنائي في المستقبل.

ووفق ماحصلت "شام" عن أعضاء في المجلس، فقد أقر مجلس الشعب السوري إلغاء قانون إحداث محكمة قضايا الإرهاب، وإنهاء المفاعيل القانونية للأحكام الصادرة عنها، مع إسناد مهمة معالجة وإلغاء تلك المفاعيل إلى مجلس القضاء الأعلى، كما شمل القرار إعفاء المحكومين من الرسوم والضرائب المترتبة على إجراءات إعادة الملكيات التي صودرت بموجب أحكام محكمة قضايا الإرهاب ومحاكم الميدان العسكرية والمحاكم العسكرية.

ويأتي القرار ضمن مسار تشريعي وقضائي أوسع لمراجعة القوانين والأحكام الاستثنائية الموروثة، إذ يملك مجلس الشعب بموجب الإعلان الدستوري صلاحية اقتراح القوانين وإقرارها وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، فيما كانت وزارة العدل قد أكدت في حزيران الماضي أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ