الشرع يصدر مرسومين بإحداث جامعتين متخصصتين في العلوم الأمنية والدفاعية
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسومين رقم 146 و147 لعام 2026، القاضيين بإحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، اللذين يشكلان نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص في مجالي العلوم الأمنية والدفاعية.
ويقضي المرسوم رقم 146 لعام 2026 بإحداث هيئة عامة علمية ذات طابع إداري، متخصصة في العلوم الأمنية، تُسمى "الجامعة السورية للعلوم الأمنية"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرها الرئيسي في مدينة دمشق، مع جواز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لها في دمشق والمحافظات.
وبحسب المرسوم رقم 146، تتكون الجامعة من عدة مؤسسات تعليمية وبحثية وتدريبية، تشمل: المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني.
في المقابل، ينص المرسوم رقم 147 لعام 2026 على إحداث جامعة علمية متخصصة تعليمية وتدريبية في العلوم العسكرية، تُسمى "الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرها في دمشق، مع جواز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لها في دمشق والمحافظات.
ووفقاً للمرسوم، تتكون الجامعة من الأكاديمية العسكرية العليا، التي تضم كلية الدفاع الوطني، وكلية الحرب العليا، وكلية القيادة والأركان، إضافة إلى عدد من الكليات، تشمل: الكلية الحربية الجوية، والكلية الحربية البحرية، والكلية الحربية البرية، وكلية العلوم الإنسانية والإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية.
وزير الدفاع: الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ثمرة أشهر من العمل
صرح وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة بأن المرسوم رقم (147) لعام 2026، الصادر عن الرئيس أحمد الشرع والقاضي بإحداث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، جاء ثمرة أشهر من العمل والبحث ومراجعة نماذج التعليم العسكري العربية والإقليمية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعيد تنظيم مسار التعليم العسكري وتمنحه أفقاً أوسع.
وأوضح الوزير، عبر منصة إكس (تويتر سابقاً)، أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية جمعت تحت إطار واحد الأكاديمية العسكرية العليا، والكليات الحربية الجوية والبحرية والبرية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية، بما يحقق تكاملاً أكبر بين التأهيل العسكري والاختصاص العلمي والتدريب العملي.
ولفت اللواء أبو قصرة إلى أن وزارة الدفاع ستعمل، من خلال الجامعة، على تطوير البرامج والمناهج وأساليب البحث والتدريب، وإعداد الضباط وضباط الصف في الاختصاصات التي تحتاجها، وبناء مسار علمي وعسكري أكثر قدرة على خدمة الوطن وأداء المهام الموكلة إليه.
وزير التعليم العالي: نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص
أفاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، بأن صدور المرسومين رقم (146) و(147) لعام 2026، القاضيين بإحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، يشكل نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص في مجالي العلوم الأمنية والدفاعية.
وأضاف أن هذين المرسومين يجسدان رؤية الدولة في تطوير التعليم العالي التخصصي، وتعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتطبيقات العملية، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة تمتلك الكفاءة العلمية والاحترافية العالية، وقادرة على تلبية احتياجات المؤسسات الوطنية وفق أعلى المعايير العلمية والتدريبية.
ونوه إلى أن إحداث هاتين الجامعتين، بما تضمانه من كليات ومعاهد ومراكز بحثية وتدريبية متقدمة، يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة تعليمية متكاملة في مجالي الأمن والدفاع، تعزز البحث العلمي التطبيقي، وتواكب التطورات المتسارعة في العلوم الحديثة، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والعلوم الأمنية والفضاء السيبراني.
وشدد الوزير على استعداد الوزارة للتعاون الكامل مع الجهات المعنية لتفعيل هذين الصرحين الأكاديميين، ودعمهما بما يضمن نجاح رسالتهما العلمية والوطنية في خدمة مسيرة التنمية وتعزيز القدرات الوطنية.
وجاء إحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية في إطار توجه لتطوير منظومة التعليم العالي التخصصي في مجالي الأمن والدفاع، من خلال توحيد المؤسسات التعليمية والتدريبية تحت أطر أكاديمية متخصصة، وتعزيز البحث العلمي وبناء الكوادر الوطنية بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي واحتياجات المرحلة المقبلة.
وتشير مجمل هذه الإجراءات إلى توجه نحو إعادة بناء وتحديث المؤسستين الأمنية والعسكرية عبر مسار متكامل يجمع بين الإصلاح الإداري والتطوير التشريعي والتأهيل الأكاديمي، بما يهدف إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز جاهزية الكوادر لمواجهة التحديات الأمنية والدفاعية، وفق أسس تنظيمية أكثر حداثة.
وشهدت المرحلة الماضية سلسلة من الخطوات شملت إعادة هيكلة وزارة الداخلية واستحداث إدارات وفروع متخصصة، وإطلاق الهوية البصرية الجديدة للوزارة، وتطوير آليات العمل والخدمات الأمنية، بالتوازي مع هيكلة الجيش العربي السوري ودمج الفصائل العسكرية ضمن مؤسسة عسكرية موحدة تخضع لقيادة مركزية، واعتماد قوانين وأنظمة عسكرية ناظمة، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل تستند إلى مناهج عسكرية علمية حديثة، إضافة إلى توسيع المشاركة في الدورات والتمارين والمسابقات العسكرية الإقليمية والدولية، بما في ذلك مشاركة مدربين سوريين في مسابقات تدريبية متخصصة في تركيا.
ويأتي إحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ليشكل امتداداً لهذا المسار، من خلال توفير مظلة أكاديمية متخصصة تجمع التعليم والتدريب والبحث العلمي في مجالي الأمن والدفاع، وتوحيد المؤسسات التعليمية والعسكرية تحت أطر أكاديمية حديثة، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك التأهيل العلمي والمهني، وتعزيز البحث والتطوير، ومواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الأمن، والدفاع، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا العسكرية.
هذا وتمثل هذه الخطوات مجتمعة تحولاً في بنية المؤسستين الأمنية والعسكرية، لا يقتصر على إعادة التنظيم الإداري، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة للتأهيل والتدريب والتطوير المستدام، بما يعزز قدرة المؤسسات الوطنية على أداء مهامها، ويرسخ أسس العمل المؤسسي، ويواكب متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.