الشبكة السورية لحقوق الإنسان ترصد محاكمة وسيم الأسد.. اتهامات بجرائم وانتهاكات وضمانات المحاكمة العادلة تحت المجهر
رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أول جلستين من المحاكمة الجنائية لوسيم بديع الأسد أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، مشيرة إلى أن الإجراءات اتبعت بصورة عامة التسلسل المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، مع تمثيل المتهم بمحامٍ للدفاع، فيما أُغلقت الجلسة الثانية أمام الجمهور عند بدء الاستماع إلى شهود النيابة العامة لأسباب مرتبطة بحمايتهم.
من هو وسيم الأسد؟
ذكرت الشبكة أن وسيم بديع الأسد، المولود في القرداحة بمحافظة اللاذقية عام 1980، هو ابن عم الإرهابي الفار بشار الأسد من جهة الأب، وأُدرج في آذار 2023 ضمن برنامج العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، كما بقي خاضعاً للتدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي بعد المراجعة الدورية التي أجراها المجلس في أيار 2026.
وأشارت إلى أن وزارة الداخلية السورية أعلنت اعتقاله في 21 حزيران 2025، خلال عملية أمنية نُفذت بالتعاون مع إدارة المخابرات العامة، أثناء محاولته عبور المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان.
اتهامات بتشكيل مجموعات مسلحة
أوضحت الشبكة أن محكمة الجنايات الرابعة عقدت جلستها الأولى في 23 حزيران 2026 برئاسة القاضي فخر الدين العريان، حيث تحققت من هوية المتهم، وسجلت حضور خمسة مدعين بالحق الشخصي وغياب ثلاثة آخرين، قبل تلاوة ملخص قرار الاتهام.
ونسب القرار إلى وسيم الأسد تشكيل وإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية، بناء على تعليمات العميد غياث دلة، أحد قادة الفرقة الرابعة في نظام الأسد البائد، والإشراف على تسليحها وتمويلها ودعمها لوجستياً منذ مطلع عام 2011.
وأضاف أن المجموعات التي يُدعى أن المتهم أشرف عليها شاركت في عمليات عسكرية استهدفت مناطق في الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، بينها هجوم وقع في 2 كانون الثاني 2013، إلى جانب اتهامه بالتورط في حادثة بمدينة جرمانا أسفرت عن مقتل مدني.
جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
أشار التقرير إلى أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم، في حال ثبوتها، قد تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين، بما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي، فضلاً عن احتمال توصيفها جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
ولفت إلى أن قرار الاتهام استند كذلك إلى اتفاقية عام 1968 المتعلقة بعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وإلى الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار 2025، الذي نص على عدم خضوع الجرائم ضد الإنسانية للتقادم.
مخدرات وابتزاز واستغلال للنفوذ
شملت الاتهامات، بحسب الشبكة، التحريض على العنف عبر تصريحات ومنشورات ومقاطع مصورة، والاتجار بالمواد المخدرة وتهريبها داخل سوريا وخارجها، إلى جانب إساءة استغلال النفوذ المرتبط بانتماء المتهم إلى عائلة الأسد.
وتضمنت الوقائع المنسوبة إليه ادعاءات بالسرقة باستخدام العنف، وابتزاز أسر معتقلين، وتلقي أموال مقابل التدخل لدى الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد البائد، فيما أنكر وسيم الأسد خلال استجوابه مسؤوليته عن معظم التهم.
شهادات عن الخطف والابتزاز
عقدت المحكمة جلستها الثانية في 15 تموز 2026 بصورة علنية بدايةً، قبل أن تقرر إغلاقها عند الاستماع إلى شهود النيابة العامة استناداً إلى مقتضيات حماية الشهود، واستمعت إلى نحو عشرة منهم.
وأفاد أحد الشهود، وهو صاحب مكتب للتخليص الجمركي والشحن، بأنه اعتُقل في تشرين الثاني 2021 واحتُجز لمدة 34 يوماً، وزعم أنه أُجبر على دفع 250 ألف دولار مقابل الإفراج عنه، قبل أن يتعرض، وفق شهادته، لإطلاق نار في كانون الثاني 2022 بعد رفضه دفع عشرة آلاف دولار إضافية، ما تسبب له بعجز دائم في ساقه اليسرى.
وتناولت بقية الشهادات، وفق التقرير، ادعاءات مرتبطة بعمليات خطف وقتل وابتزاز وفرض إتاوات في ريف دمشق خلال السنوات الأولى من الحرب في سوريا، بينما رفض المتهم مضمون تلك الإفادات وأنكر صحتها.
مطالب بضمان محاكمة عادلة
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان المحكمة إلى الاستمرار في ضمان حقوق جميع أطراف القضية، وتسبيب أي قرار يقيد علنية الجلسات وحصره ضمن الحدود الضرورية، وضمان حق الدفاع في مناقشة شهود النيابة والطعن بالأدلة وتقديم شهوده وأدلته.
وشددت على ضرورة توثيق الإجراءات والقرارات القضائية بوضوح، كما طالبت مجلس القضاء الأعلى والسلطات القضائية بضمان استقلال المحكمة عن التدخلات الخارجية، وإتاحة المجال للمراقبين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان لمتابعة المحاكمة بما لا يتعارض مع حماية الشهود وسير العدالة.
وأكدت الشبكة أهمية تحقيق التوازن بين حماية الشهود وضمانات المحاكمة العادلة، داعية الجهات الحقوقية إلى مواصلة الرصد المستقل للمحاكمة وتوثيق إجراءاتها، في وقت تشكل فيه القضية إحدى المحاكمات المرتبطة باتهامات بانتهاكات وجرائم ارتُكبت خلال حقبة نظام الأسد البائد.