الشبكة السورية: أكثر من 177 ألف شخص ما زالوا مختفين قسرياً في سوريا منذ عام 2011
الشبكة السورية: أكثر من 177 ألف شخص ما زالوا مختفين قسرياً في سوريا منذ عام 2011
● محليات ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦

الشبكة السورية: أكثر من 177 ألف شخص ما زالوا مختفين قسرياً في سوريا منذ عام 2011

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 177 ألفاً و21 شخصاً، بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، ما زالوا في عداد المختفين قسرياً في سوريا منذ آذار 2011، مشددة على أن الكشف عن مصيرهم وحماية الأدلة وجبر ضرر عائلاتهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تمثل مسارات مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها.

15 عاماً من الاختفاء القسري

أوضحت الشبكة، في تقريرها السنوي الصادر بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري تحت عنوان «خمسة عشر عاماً من الاختفاء القسري في سوريا.. حق الأسر في الحقيقة واجب مستمر»، أنها وثقت أيضاً مقتل ما لا يقل عن 45 ألفاً و365 شخصاً بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز اللاإنسانية منذ آذار 2011.

وبيّنت الشبكة أن 45 ألفاً و38 من إجمالي الضحايا الموثقين قضوا داخل مراكز احتجاز تابعة لنظام الأسد البائد، لافتة إلى أنها تعتمد في إحصاءاتها معيار «ما لا يقل عن»، ما يعني أن الأعداد الفعلية يُرجح أن تكون أعلى من الحالات التي تمكنت من توثيقها.

منظومة واسعة من الاعتقال والاختفاء

ذكرت الشبكة أنها وثقت منذ آذار 2011 أنماطاً واسعة النطاق من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري ارتكبها نظام الأسد البائد في سياق قمع الاحتجاجات والمعارضة الفعلية أو المفترضة، وارتبطت منظومة الاحتجاز، وفق التقرير، بالتعذيب والعنف الجنسي والحرمان من الرعاية الطبية والقتل غير المشروع والوفاة نتيجة ظروف الاحتجاز اللاإنسانية.

وأشارت إلى أن عائلات المختفين حُرمت بصورة منهجية من الحصول على معلومات موثوقة بشأن مصير أقاربها، فيما وثقت الشبكة أيضاً انتهاكات جسيمة نسبت إلى أطراف أخرى في النزاع، بينها حالات اختفاء قسري عند توافر أركانها القانونية، إضافة إلى الاعتقال التعسفي والاختطاف وأخذ الرهائن، مع تأكيد التقرير وجود اختلاف كبير في نطاق الانتهاكات وأنماطها والمسؤولية عنها بين نظام الأسد البائد والأطراف الأخرى.

سقوط النظام لم يغلق الملف

أكدت الشبكة أن سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول 2024 لم يؤد إلى إغلاق ملف المختفين، موضحة أن الاختفاء القسري يُعد انتهاكاً مستمراً ما دام مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده مجهولاً.

ودعت إلى الانتقال من مرحلة التوثيق التي جرت طوال سنوات في ظروف شديدة التقييد، إلى جهود منهجية للكشف عن مصير المختفين، وحماية الأدلة، وتحديد مواقع المقابر الجماعية، وفحص السجلات والمحفوظات، وربط قواعد ومصادر المعلومات التي كانت متفرقة سابقاً.

حق العائلات في معرفة الحقيقة

شددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة ظروف الاختفاء ومصير الشخص المختفي ومكان وجوده، موضحة أن مفهوم الضحية وفق المعايير الدولية التي استند إليها التقرير يشمل الشخص المختفي وأقاربه وكل من تعرض لضرر مباشر نتيجة اختفائه.

ولفتت إلى أن عائلات المختفين عانت على مدى أكثر من 15 عاماً تداعيات نفسية واقتصادية واجتماعية واسعة، إذ لم تتمكن آلاف العائلات من معرفة مصير أبنائها، أو إقامة مراسم دفن لهم، أو الحصول على شهادات وفاة موثوقة، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بتسوية الأوضاع القانونية وقضايا الميراث.

وأكدت ضرورة وضع العائلات في صميم جميع العمليات المتعلقة بالمفقودين، وضمان الشفافية والسرية وحماية البيانات الشخصية، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للنساء والأطفال والفئات الأكثر عرضة للضرر.

تحذيرات من فقدان الأدلة

حذرت الشبكة من مخاطر فقدان الأدلة أو العبث بها أو نقلها وإتلافها، إلى جانب عدم توفير الحماية الكافية لمواقع المقابر الجماعية، داعية إلى إنشاء برنامج وطني ودولي متكامل لحصر مراكز الاحتجاز السابقة وحماية المحفوظات والسجلات الأمنية والعسكرية والقضائية والمدنية.

وطالبت بتوثيق المقابر الجماعية والحفاظ على سلسلة حيازة الأدلة، والاستعانة بخبراء الطب الشرعي والأنثروبولوجيا الشرعية وتحليل الحمض النووي، بما يساعد في تحديد هويات الضحايا والكشف عن مصير المفقودين.

البحث عن المفقودين والعدالة

دعت الشبكة إلى ضمان استقلال وأمان عمليات البحث عن المفقودين وجعل العائلات محوراً لها، مع تحقيق التكامل بين الجهات الوطنية المعنية بالمفقودين والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا وآليات الأمم المتحدة والهيئات الدولية المتخصصة ومنظمات المجتمع المدني والسلطات القضائية ومؤسسات الطب الشرعي.

وشددت على ضرورة حماية المعلومات الحساسة، وعدم تحول التعاون بين مسار كشف الحقيقة ومسار المساءلة القضائية إلى نقل تلقائي للبيانات يمكن أن يعرض الضحايا أو الشهود أو عائلات المفقودين لمخاطر إضافية.

جريمة قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية

أوضح التقرير أن الأنماط الموثقة في سوريا قد ترقى، عند ثبوت أركانها أمام الهيئات القضائية المختصة، إلى جريمة الاختفاء القسري بوصفها جريمة ضد الإنسانية، وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي والمعايير القانونية الدولية ذات الصلة، مشيراً إلى أن سوريا لم تنضم حتى الآن إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وأكد التقرير ضرورة إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في حالات الاختفاء والحرمان التعسفي من الحياة والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز، على أن تشمل التحقيقات، عند توافر الشروط القانونية، من أصدروا الأوامر أو حرضوا على الجرائم أو ساعدوا في ارتكابها، إضافة إلى المسؤولين والقادة الذين تثبت مسؤوليتهم وفق قواعد القانون الجنائي الدولي.

عبد الغني: البحث عن المفقودين لا ينفصل عن العدالة

قال فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن البحث عن المفقودين لا يمكن اختزاله في عمل إنساني منفصل عن العدالة، موضحاً أن كل حالة تثير أسئلة بشأن الجهة التي نفذت الاعتقال ومكان احتجاز الضحية والمسؤولين عن إصدار الأوامر والإشراف على الانتهاكات ومصير الضحية.

وأكد عبد الغني أن عائلات المختفين لا تملك الحق في الحصول على المعلومات فحسب، وإنما لها الحق أيضاً في الانتصاف وجبر الضرر ومساءلة المسؤولين.

مطالب للحكومة السورية

دعت الشبكة الحكومة السورية إلى اعتبار ملف المفقودين والمختفين قسرياً أولوية وطنية عاجلة ووضعه في صميم مسار العدالة الانتقالية، وضمان استقلال الهيئة الوطنية للمفقودين وتوفير الموارد والصلاحيات اللازمة لها، وتمكينها من الوصول إلى السجلات والمحفوظات ومراكز الاحتجاز السابقة ومواقع الدفن.

وطالبت بحماية المقابر الجماعية ومرافق الاحتجاز السابقة والمحفوظات الأمنية والقضائية والسجلات المدنية، وإنشاء أنظمة آمنة لإدارة معلومات المفقودين، وإطلاق برنامج وطني للحمض النووي يستند إلى الموافقة الحرة والمستنيرة.

ودعت الشبكة سوريا إلى التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وتجريم الاختفاء القسري كجريمة مستقلة، وتوفير الحماية للشهود والناجين والمبلغين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة وفق معايير المحاكمة العادلة.

دعوات للأمم المتحدة والمجتمع الدولي

طالبت الشبكة النيابة العامة والسلطات القضائية الوطنية بإعطاء الأولوية للتحقيق في حالات الاختفاء القسري والوفيات أثناء الاحتجاز، وحماية سلسلة حيازة الأدلة وتعزيز التعاون القضائي الدولي.

ودعت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى توفير دعم سياسي ومالي وتقني مستدام للجهود المتعلقة بالمفقودين السوريين، ودعم حماية الأدلة والمقابر الجماعية وتوفير الخبرات المتخصصة في الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي وتحديد هوية الرفات.

وحثت الشبكة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على مواصلة ملاحقة قضايا الاختفاء القسري السورية وفق الولاية القضائية العالمية، وتعزيز التعاون القضائي، وعدم استخدام ملف المفقودين أداة للمساومة السياسية، مطالبة الجهات المانحة بتوفير تمويل طويل الأجل لبرامج المفقودين لمدة لا تقل عن خمس سنوات، يشمل دعم الطب الشرعي والتحقيقات الجنائية وقواعد البيانات والعائلات وحفظ المحفوظات وحماية مواقع المقابر الجماعية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ