اقتراب عيد الأضحى.. ارتفاع أسعار الأضاحي في سوريا وخبراء يعلقون
اقتراب عيد الأضحى.. ارتفاع أسعار الأضاحي في سوريا وخبراء يعلقون
● محليات ٢٤ مايو ٢٠٢٦

اقتراب عيد الأضحى.. ارتفاع أسعار الأضاحي في سوريا وخبراء يعلقون

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي والأضاحي في مختلف المحافظات السورية موجة ارتفاع كبيرة في الأسعار، وسط تراجع واضح في القدرة الشرائية للمواطنين، وتزايد الجدل حول تأثير التصدير والتهريب وارتفاع تكاليف التربية على واقع الثروة الحيوانية والأسواق المحلية.

وسجلت أسعار الخراف والأغنام هذا الموسم مستويات غير مسبوقة مقارنة بالأعوام الماضية، في وقت يؤكد فيه مربون وخبراء أن السوق بات خاضعاً لمعادلة معقدة تجمع بين الطلب الموسمي المرتفع، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع أعداد القطعان، إلى جانب استمرار عمليات التصدير النظامي والتهريب عبر الحدود.

وأوضح مربون وتجار مواشٍ أن سعر كيلو الخروف الحي يتراوح حالياً بين 850 و950 ليرة سورية جديدة في معظم المحافظات، فيما يصل سعر الخروف الكامل المناسب للأضحية، بوزن يتراوح بين 50 و70 كيلوغراماً، إلى ما بين 45 و60 ألف ليرة سورية جديدة، مع تسجيل دمشق وريفها أعلى الأسعار مقارنة بالمناطق الشرقية ومناطق الإنتاج.

وفي دمشق، تراوح سعر كيلو لحم الهبرة بين 300 و325 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر كيلو الخروف الحي بين 100 و105 آلاف ليرة، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الأيام القليلة التي تسبق العيد.

أما في درعا والمناطق الجنوبية، فقد تجاوز سعر كيلو الخروف الحي 800 ليرة سورية جديدة، فيما تخطى سعر كيلو لحم الخروف المذبوح 2500 ليرة جديدة، في حين وصل سعر كيلو العجل المذبوح إلى نحو 2000 ليرة جديدة في مراكز المدن.

وكشف نائب رئيس جمعية اللحامين معتز العيسى أن أسعار الأضاحي ارتفعت بنحو 100 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن سعر كيلو الخروف الحي كان يتراوح خلال الفترة نفسها من العام الفائت بين 40 و50 ألف ليرة فقط.

ويرى خبراء أن السماح بتصدير ذكور أغنام العواس خلال الأشهر الماضية كان من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، خاصة مع ازدياد الطلب الخارجي على الأغنام السورية المعروفة بجودة لحومها.

وأوضح مربون أن الإعلان عن حصص تصديرية جديدة أدى إلى ارتفاع سريع في الأسعار داخل السوق المحلية، إذ قفز سعر كيلو لحم الخروف في دمشق من نحو 2200 ليرة جديدة إلى أكثر من 2800 ليرة خلال أسابيع قليلة فقط.

وفي السياق ذاته، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن التهريب يشكل عاملاً أخطر من التصدير، نظراً لخروج الأغنام من البلاد دون أي رقابة أو عائدات مالية للدولة، مشيراً إلى أن نشاط التهريب ازداد خلال الفترة الأخيرة بفعل فارق الأسعار بين سوريا ودول الجوار.

كما حذر من استمرار تهريب إناث أغنام العواس، الأمر الذي يهدد بتراجع أعداد الولادات خلال المواسم المقبلة، ويؤثر بشكل مباشر على مستقبل الثروة الحيوانية في البلاد.

وأكد مربون أن ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والمحروقات وأجور النقل زاد من أعباء التربية بشكل كبير خلال العامين الأخيرين، ما دفع كثيراً من المربين إلى تقليص أعداد القطعان أو بيع جزء منها مبكراً لتغطية النفقات.

وأشار خبراء إلى أن الجفاف الذي شهدته البلاد العام الماضي، إضافة إلى تراجع المراعي الطبيعية، ساهم أيضاً في انخفاض أعداد الأغنام بنسبة تراوحت بين 30 و50 بالمئة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مختصون أن غياب الدعم الحكومي المباشر للمربين أدى إلى تفاقم الأزمة، مطالبين بدعم الأعلاف والرعاية البيطرية وتشجيع التربية للحفاظ على الثروة الحيوانية ومنع مزيد من التراجع في أعداد القطعان.

وتؤكد تقديرات العاملين في قطاع الثروة الحيوانية أن الطلب الموسمي المرتبط بعيد الأضحى يشكل عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، خاصة مع تركز عمليات الشراء ضمن فترة زمنية قصيرة تسبق العيد مباشرة.

وأوضحت مستشارة غرفة زراعة دمشق وريفها لشؤون الثروة الحيوانية علياء الهاشم أن الطلب يتركز بشكل خاص على سلالة العواس، نظراً لجودة لحمها، ما يرفع أسعارها مقارنة ببقية السلالات.

كما يزداد الطلب من قبل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية إلى جانب المواطنين، الأمر الذي يضغط على الكميات المعروضة في الأسواق والمزارع.

ورغم الحركة النشطة نسبياً في بعض أسواق المواشي، خاصة في إدلب وريف حلب، إلا أن كثيراً من المواطنين يؤكدون أن الأسعار الحالية باتت تفوق قدرتهم الشرائية بشكل كبير.

وفي مدينة سلوك بريف الرقة، سجلت الأسواق حركة عرض مستمرة للأضاحي، مقابل إقبال ضعيف على الشراء، وسط حالة ترقب من الأهالي الذين يعزون ضعف الإقبال إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع الدخل.

كما توقع عاملون في قطاع اللحوم انخفاض عدد الذبائح خلال عيد الأضحى هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، مع انحصار شراء الأضاحي بالفئات المقتدرة أو العائلات التي تتلقى دعماً مالياً من أقاربها في الخارج.

ومع ارتفاع الأسعار، حذر مختصون من تنامي حالات الغش والتلاعب في الأسواق، سواء عبر خلط اللحوم بأنواع أخرى أو التلاعب بأوزان الأضاحي وبيع لحوم غير مطابقة للمواصفات.

ودعت جمعية حماية المستهلك إلى تشديد الرقابة التموينية على أسواق المواشي ومحال اللحوم، وفرض عقوبات صارمة بحق المخالفين، خاصة خلال فترة العيد.

من جهتها، أكدت وزارة الزراعة أنها تعمل على تنظيم عمليات التصدير وضبط الأسواق بالتنسيق مع الجهات المعنية، إضافة إلى تشديد الرقابة على القطعان ضمن المناطق الحدودية للحد من التهريب.

كما أوضحت الوزارة أنها أطلقت منصة وطنية لإحصاء الثروة الحيوانية بهدف حصر أعداد القطعان بدقة، مشيرة إلى أن عدد الأغنام في سوريا تجاوز حالياً 14 مليون رأس وفق آخر عمليات المسح الرسمية.

وأكدت الوزارة أن من بين الإجراءات المتخذة تعزيز المعروض المحلي، وتنظيم عمليات الذبح ضمن الأماكن المرخصة، وتكثيف الرقابة التموينية على الأسواق لضبط الأسعار ومنع المخالفات.

وفي شمال سوريا، تشهد أسواق المواشي في إدلب حركة بيع وشراء نشطة نسبياً مع اقتراب العيد، خاصة في سوق معرة مصرين الذي يعد من أكبر أسواق المواشي في المنطقة.

ويتراوح سعر كيلو الخروف هناك بين 7.25 و7.5 دولارات، فيما تبدأ أسعار النعاج من 4.5 دولارات للكيلوغرام، وسط تأكيد التجار أن الأسعار الحالية ما تزال أقل من أسعار المواشي في بعض دول الجوار.

ورغم ذلك، يشكو مربون من ارتفاع تكاليف الأدوية والأعلاف وغياب الدعم، مطالبين بتخفيف القيود المفروضة على بعض عمليات الذبح وتنظيم السوق بصورة أفضل.

ومع بقاء عوامل الضغط على حالها، تبدو أسعار الأضاحي مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الطلب المرتفع وتراجع المعروض، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات الغلاء على المواطنين والثروة الحيوانية في آنٍ معاً.

ويرى مراقبون أن تحقيق التوازن بين مصلحة المربي والمستهلك يتطلب سياسات أكثر فعالية لدعم قطاع الثروة الحيوانية، وضبط التصدير والتهريب، وتأمين مستلزمات التربية بأسعار مناسبة، بما يضمن استقرار السوق وحماية الأمن الغذائي في البلاد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ