اقتحام مسلح لمديرية التربية في السويداء.. اختطاف المدير الجديد وتعطيل الدوام
أقدمت مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ"المكتب الأمني" لدى ميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بميليشا الهجري مبنى مديرية التربية، في حادثة تعكس حجم الفوضى التي تضرب المؤسسات المدنية وتلقي بظلال ثقيلة على مستقبل العملية التعليمية في المحافظة.
ووفق المعطيات الأولية، أقدم مسلحون على اقتحام مبنى المديرية وإطلاق عيارات نارية داخله، قبل إجبار الموظفين على إخلاء مكاتبهم وإغلاق الدوائر، احتجاجاً على قرار إقالة المديرة السابقة وتكليف الأستاذ صفوان بلان بإدارة المديرية.
هذا التصعيد لم يتوقف عند حدود الترهيب، بل امتد إلى تطورات أكثر خطورة تمثلت في اختطاف بلان، وسط أنباء عن احتجازه داخل أحد المقار الأمنية في المدينة، في ظل انتشار مكثف لعناصر الميليشيا في محيط الموقع.
وتصاعدت حالة التوتر بشكل ملحوظ مع صدور تهديدات من مجموعات محلية تطالب بالإفراج الفوري عن بلان وعدم المساس به، ما ينذر بإمكانية انزلاق الوضع نحو مواجهات داخلية، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على احتواء سريع للأزمة.
وفي تطور لاحق، أُعلن عن اعتذار بلان عن استلام مهامه كمدير للتربية، بعد تعرضه للاختطاف تحت تهديد السلاح، في خطوة تعكس حجم الضغط المفروض على مؤسسات الدولة وموظفيها.
وتشير المصادر المحلية إلى أن هذه المجموعات المسلحة تمتلك امتدادات تعود إلى شبكات أمنية سابقة، كانت مرتبطة بأجهزة النظام البائد، وتحديداً بمكتب الاستخبارات الذي كان يقوده كفاح الملحم، إضافة إلى ارتباطها بعناصر من فلول راجي فلحوط، ما يعزز فرضية استمرار نفوذ هذه التشكيلات في التحكم بمفاصل القرار المحلي داخل المحافظة.
ولم تتوقف مظاهر الفوضى عند هذا الحد، إذ أفادت معلومات بأن مبنى مديرية التربية أُغلق بالأقفال الحديدية لمنع الموظفين من الدوام، ما اضطرهم إلى كسرها والدخول بالقوة لمتابعة أعمالهم، قبل أن تتدخل مجموعات مسلحة مجدداً وتطلق النار لتفريقهم وفرض واقع جديد بالقوة، في محاولة واضحة لتعطيل تنفيذ قرار التعيين ومنع الإدارة الجديدة من مباشرة مهامها.
هذا السلوك، بحسب مصادر تربوية، يأتي في سياق أوسع من الضغوط التي مارستها هذه المجموعات على الإدارة السابقة، حيث كانت تصدر تعليمات مباشرة تتعلق بتعطيل المدارس وإيقاف الدوام، في مؤشر على تغوّل العمل الميليشياوي ومحاولته فرض سلطة موازية على حساب مؤسسات الدولة.
وتطال الانعكاسات الأخطر لهذه الفوضى القطاع التعليمي بشكل مباشر، حيث عبّر معلمون وطلاب عن مخاوف جدية من ضياع مستقبلهم، خاصة في ظل تعطل العملية التعليمية واستمرار الغموض حول مصير الشهادات.
ولفت أحد المدرسين إلى أن ما يحدث يمثل استهتاراً واضحاً بمصير الطلبة، داعياً إلى تحييد التعليم عن الصراعات السياسية، بينما عبّرت طالبة في مرحلة البكالوريا عن قلقها من ضياع فرصها التعليمية نتيجة التأخير المستمر في حسم ملف الاعتراف بالشهادات.
ويعد ملف التعليم في السويداء من أكثر الملفات حساسية، حيث تشير المعطيات إلى أنه بات عرضة للاستثمار السياسي من قبل جهات تسعى إلى تأجيج التوترات عبر تضخيم الأزمات واستغلال معاناة الطلبة كورقة ضغط، في وقت يحاول فيه العديد من الطلاب متابعة مسارهم التعليمي داخل سوريا رغم التحديات.
وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد عقد مطلع الشهر الجاري اجتماعاً مع وفد من وزارة التربية لبحث واقع العملية التعليمية والتحديات التي تواجهها، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الأزمة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تعقيدات أعمق تتجاوز الجانب الإداري إلى صراع نفوذ على الأرض.
و تكشف هذه الأحداث عن مشهد مركب تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية مع الواقع الخدمي، حيث تحاول مجموعات مسلحة فرض إرادتها على مؤسسات الدولة، ما يهدد بتقويض ما تبقى من استقرار إداري وتعليمي في المحافظة، ويضع مستقبل آلاف الطلبة أمام اختبار صعب في ظل غياب حلول حاسمة حتى الآن.