ارتفاع منسوب الفرات يدفع الحكومة إلى إجراءات ميدانية في دير الزور والرقة
أكد وزراء الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث والصحة، إلى جانب محافظ دير الزور، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة في دير الزور، أن الحكومة السورية تتابع ميدانياً تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات، عبر غرف عمليات وإجراءات إسعافية وخدمية وصحية، بعد تضرر مساحات زراعية واسعة وآلاف العائلات على امتداد ضفاف النهر في محافظتي دير الزور والرقة.
وجاء المؤتمر، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية، لتوضيح أسباب ارتفاع منسوب النهر، والإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة الأزمة، في وقت تشهد فيه مناطق عدة على ضفاف الفرات ارتفاعاً ملحوظاً في كميات المياه، أدى إلى غمر نحو خمسة آلاف دونم، وتضرر قرابة ألفين وأربعمئة عائلة، من دون تسجيل خسائر في الأرواح، بحسب ما أعلنه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح.
أسباب الارتفاع وإدارة السدود
قال وزير الطاقة محمد البشير إن المؤسسة العامة لسد الفرات تتولى إدارة الحوض والبحيرات خلف سدود الفرات وتشرين وكديران، موضحاً أن كميات المياه المحتجزة كانت قليلة جداً عقب تحرير المنطقة، إلى حد أن محطة ألبابيري كانت على وشك الخروج من الخدمة خلال الصيف الماضي بسبب انخفاض منسوب النهر.
وأضاف البشير أن الخطة كانت تقضي بفتح البوابات مسبقاً بالتنسيق مع الجانب التركي، غير أن الإنذار جاء متأخراً، إذ أبلغت تركيا في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بمضاعفة كميات المياه المطلقة، بعد تحذيرات الأرصاد الجوية من موجة أمطار كبيرة، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح المفيضات فوراً وتنبيه الأهالي.
وأشار وزير الطاقة إلى أن الإطلاقات المائية الحالية هي الأولى من نوعها منذ ثلاثين عاماً، واصفاً إياها بالاستثنائية نتيجة الأمطار المتأخرة والثلوج، وما تبع ذلك من امتلاء السدود وفتحها بصورة اضطرارية.
إجراءات الطوارئ وتراجع الخطر
أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن غرفة العمليات تعمل في الرقة ودير الزور، لافتاً إلى أن الأضرار كانت أكبر في دير الزور بسبب تدفق المياه إليها بعد الرقة. وأوضح أنه لم تُسجل خسائر بشرية مباشرة جراء الفيضان، باستثناء حالات غرق أطفال أثناء السباحة نتيجة التيارات الجديدة غير المتوقعة.
وبيّن الصالح أن التنبيه صدر في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، أي قبل ثلاثة أيام من الارتفاع الكبير، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ الدقيق بكميات الأمطار في فصل الربيع بسبب الخلايا الركامية المتغيرة.
وأوضح أن نظام الإنذار المبكر لم يكن موجوداً أصلاً، قبل أن يجري تفعيله في شمال سوريا، حيث تطور من الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نظام الرسائل القصيرة، مع خطط لتطويره ليصل تلقائياً إلى الهواتف، إلى جانب استخدام الوسائل التقليدية، ومنها إرسال أشخاص للحديث المباشر مع الأهالي، والاستفادة من منابر صلاة الجمعة في التوعية.
وقال الصالح إن منسوب المياه مستقر حالياً بعد تراجع الضغط المائي إلى ألف وستمئة متر مكعب في الثانية، متوقعاً إغلاق إحدى فتحات المفيض في سد الفرات غداً، لتبقى ثلاث فتحات فقط، وهو ما يعني تراجع الخطر على طول النهر من السد حتى البوكمال، وبدء المرحلة الإسعافية، بما يشمل إعادة تأهيل السد الترابي وبناء جسر السياسية بعد العيد مباشرة، بتوجيه من الرئيس السوري أحمد الشرع.
وأكد الوزير أن لجاناً متخصصة ستُشكل من الوزارات المعنية لتقييم الأضرار وتعويض المتضررين، مشدداً على أن محافظ دير الزور يقود العمليات ميدانياً ممثلاً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما تقدم الوزارات الدعم الفني والتقني ضمن عمل حكومي متكامل.
استجابة صحية وخدمات إسعافية
أوضح وزير الصحة مصعب العلي أن أبرز التحديات تمثلت في فصل ضفتي النهر، ولا سيما أن معظم الخدمات المتخصصة تقع غربه، مشيراً إلى تفعيل كود الطوارئ الصحية لتحريك الموارد، ووصول شحنات طبية إلى شرق النهر بهدف تعزيز قدرات المشافي هناك.
وأضاف العلي أن الوزارة، بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أمّنت زوارق وعبارات لنقل الحالات الطبية، وزودت مشفى الكسرة ومشفى أبو حمام بأجهزة غسيل كلى إضافية، إلى جانب نشر سيارات إسعاف على ضفتي النهر في البوكمال والميادين ودير الزور.
ولفت وزير الصحة إلى أن الخدمات الصحية في غرب النهر تحتاج أيضاً إلى تطوير، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على ذلك بغض النظر عن الظروف الطارئة. كما أشار إلى تطبيق الإجراءات ذاتها في الرقة وبعض أرياف حلب، بالتوازي مع تنسيق مستمر لمواجهة الأمراض المنقولة بالحشرات والمستنقعات، بالتعاون مع وزارات الإدارة المحلية والبيئة والزراعة، وبدعم من وزارة المالية وصندوق التنمية السوري.
جسور مؤقتة وترميم قريب
أكد محافظ دير الزور زياد العايش أن الجهات المعنية درست ترميم جسر السياسية وجسر آخر في المحافظة، وأن العمل بهما سيبدأ قريباً، مشيراً إلى إمكانية إنشاء جسر ترابي مؤقت أو الاستعانة بشركات خارجية لتقديم حلول عاجلة.
وأوضح العايش أن الإنذار المبكر شمل الوصول المباشر إلى المنازل، وإرسال رسائل نصية، واستخدام وسائل الإعلام، ضمن إجراءات هدفت إلى تقليل المخاطر على السكان والممتلكات.
وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد أعلنت في الثامن والعشرين من أيار ألفين وستة وعشرين تشكيل غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي الرقة ودير الزور ووزارة الموارد المائية، لمتابعة تطورات الوضع والتنسيق بين الجهات الحكومية والخدمية، وحماية السكان والممتلكات وتقليل الخسائر المحتملة.