إفادات جديدة.. شهود يواجهون حسون بمعلومات عن دعمه لميليشيا لواء القدس والنجباء
إفادات جديدة.. شهود يواجهون حسون بمعلومات عن دعمه لميليشيا لواء القدس والنجباء
● محليات ١٦ يوليو ٢٠٢٦

إفادات جديدة.. شهود يواجهون حسون بمعلومات عن دعمه لميليشيا لواء القدس والنجباء

شهدت الجلسة الثانية من محاكمة مفتي النظام البائد أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، الاستماع إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، تضمنت إفادات حول دوره خلال سنوات توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية موالية للنظام البائد، ومن المقرر عقد جلسة ثالثة يوم الخميس 23 تموز/يوليو، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.

وتضمنت الشهادات اتهامات تتعلق بدور أحمد حسون خلال فترة توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق، إضافة إلى مزاعم باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية. وخلال الجلسة، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود، مؤكداً رفضه الكامل لمضمونها.

وذكر الشاهد الأول، وهو عامل سابق في دائرة التفتيش الديني التابعة لوزارة الأوقاف بين عامي 2014 و2018، أنه دُعي عام 2015 إلى احتفال خاص بـ"لواء القدس" الفلسطيني، الذي كان يقوده محمد السعيد، موضحاً أن المناسبة شهدت تكريم عدد من ضباط الأجهزة الأمنية السابقين وبيّن أن معرفته بقائد اللواء بدأت خلال ذلك الاحتفال، قبل أن يلاحظ، بحسب شهادته، تكرار زياراته إلى مكتب الإفتاء العام.

ولفت الشاهد إلى أن قائد "لواء القدس" كان يتلقى مبالغ مالية بصورة شهرية من مكتب الإفتاء، تراوحت بين 15 ألفاً و30 ألف دولار أمريكي، مشيراً إلى أن الأموال كانت تُسلّم، بحسب ما شاهده، من أحمد بدر الدين حسون أو من نجله عبد الرحمن حسون، الذي قال إنه كان يتولى إدارة الشؤون المالية داخل المكتب.

وأشار إلى أن عمليات التسليم كانت تتم داخل مكتب المفتي، حيث كان قائد اللواء يجتمع بحسون، وقبيل مغادرته يتسلم ظرفاً يحتوي على المبلغ المالي، مضيفاً أنه شاهد هذه الوقائع بصورة مباشرة في عدد من المناسبات، فيما تغيب عن بعضها الآخر، إلا أنه أكد أن العملية كانت تتكرر شهرياً طوال فترة عمله.

وعند سؤال المحكمة عن مصدر تلك الأموال، أفاد الشاهد بأن التمويل كان يأتي من أكثر من جهة، موضحاً أن أحد أبرز مصادره كان الأموال التي تُحصّل من مراجعي مكتب الإفتاء مقابل إنجاز معاملاتهم، وأضاف في سياق شهادته أن بعض المراجعين كان يُطلب منهم دفع مبالغ مالية أو تقديم ليرات ذهبية لقاء تسهيل الإجراءات.

وروى الشاهد واقعة قال إنها تعود إليه شخصياً، موضحاً أنه احتاج إلى إنجاز معاملة خاصة، فتواصل هاتفياً مع أحمد حسون، الذي طلب منه، بحسب روايته، مراجعة نجله عبد الرحمن، وأوضح أن الأخير طلب منه إحضار أربع ليرات ذهبية وتسليمها في مكتب والده، مقابل التعهد بحل المشكلة، مؤكداً أنه نفذ الطلب، إلا أن المعاملة لم تُنجز في النهاية.

ونوّه إلى أن هذه الممارسات لم تكن مقتصرة عليه، بل شملت مراجعين آخرين كانوا يقصدون مكتب الإفتاء لإنجاز معاملاتهم، مؤكداً أن عدداً منهم اضطروا إلى دفع مبالغ مالية أو تقديم مقتنيات ثمينة لقاء الحصول على خدمات إدارية، واستكمل الشاهد إفادته بالحديث عن امتداد علاقته بالمتهم إلى ما بعد فترة عمله في وزارة الأوقاف، مشيراً إلى واقعة قال إنها انتهت باعتقاله عام 2018.

وأوضح أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من أحمد بدر الدين حسون طلب منه خلاله مراجعة أمين الفتوى في الجمهورية، الدكتور علاء الدين زعتري، في مكتبه بالطابق الثامن من مبنى وزارة الأوقاف، وخلال إفادته أمام المحكمة، ذكر أنه لبّى الطلب وتوجه إلى الوزارة في الموعد المحدد، حيث استقبله زعتري واستجوبه، بحسب روايته، حول تخلفه عن أداء الخدمة الإلزامية وأسباب تواريه عن الأنظار، معتبراً أن الحديث دار في إطار محاولة إقناعه بضرورة الالتحاق بالخدمة العسكرية.

وبيّن أنه غادر مكتب أمين الفتوى بعد انتهاء اللقاء متوجهاً إلى باب الوزارة، إلا أنه فوجئ بوجود عناصر من فرع الخطيب بانتظاره، حيث أوقفوه و اقتادوه مباشرة إلى الاحتجاز، مشيراً إلى أنه بقي موقوفاً لمدة 28 يوماً.

وتطرق إلى أن التحقيقات لم تقتصر على وضعه الشخصي، بل شملت أسئلة تتعلق بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن أحد الموقوفين كان من بين الأشخاص الذين تحدثوا معه عن المتهم، قبل أن يسأله المحققون عن طبيعة علاقته به.

وأكد أنه أجابهم بأنه كان يعدّه "أستاذاً ومعلماً"، مشيراً إلى أن أحد المحققين رد عليه، بحسب روايته، بالقول إن حسون هو من أرسله إلى الأجهزة الأمنية، في حين استمعت المحكمة إلى الشاهد الثاني، الذي استهل إفادته بالحديث عن بدايات تعرفه على أحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن ذلك يعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يتردد إلى مدينة حلب لحضور الدروس الدينية.

وبيّن الشاهد أنه بدأ في البداية بمتابعة دروس عدد من علماء المدينة، بينهم الشيخ محمود الحوت والدكتور محمود العكام، قبل أن يتجه إلى حضور خطب أحمد بدر الدين حسون بعد بروزه خطيباً في مدينة حلب عامي 1985 و1986، معتبراً أن أسلوبه الخطابي كان أكثر بساطة وقرباً من عامة الناس.

وأوضح أنه أصبح من المواظبين على حضور دروسه وخطبه كلما سنحت له الفرصة، مستفيداً أيضاً من وجود عدد من أقاربه المقيمين في مدينة حلب آنذاك، قبل أن تتغير حياته، بحسب قوله، بعد اعتقاله صيف عام 1986، وهي الواقعة التي بدأ بسرد تفاصيلها أمام المحكمة.

واستعرض الشاهد الثاني تفاصيل اعتقاله، موضحاً أن ذلك جرى في تموز/يوليو 1986 فور وصوله إلى مدينة الحسكة قادماً من حلب، حيث أوقفته دورية تابعة للأمن العسكري بعد التدقيق في هويته، قبل أن يُنقل إلى مقر الفرع الأمني في القامشلي، الذي كان يشرف آنذاك على محافظتي الحسكة والقامشلي، وفق إفادته.

وأشار إلى أنه خضع لتحقيقات متواصلة ترافقت، بحسب روايته، مع التعذيب، وأن المحققين كرروا أسئلة تتعلق بأسباب ذهابه إلى مدينة حلب، والأشخاص الذين كان يلتقيهم هناك، واسم الشيخ الذي كان يحضر دروسه، مع ربط تلك الزيارات بما وصفوه آنذاك بنشاط جماعة "الإخوان المسلمين".

وأكد خلال شهادته أنه أنكر في الأيام الأولى وجود أي نشاط سياسي، موضحاً أن زياراته إلى حلب كانت بهدف حضور الدروس الدينية وزيارة أقاربه، إلا أن أحد المحققين عاد، بحسب قوله، ليبلغه بأنهم يعرفون تفاصيل تنقلاته، مطالباً إياه بالاعتراف بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون.

وأضاف أن المحقق أخبره بأن الاعتراف لن يؤدي إلى إدانته، وإنما سيقتصر على توقيع تعهد بعدم حضور الدروس الدينية مجدداً وعدم السفر إلى حلب لهذا الغرض، مشيراً إلى أن المحقق أكد له، وفق روايته، أن أسماء الأشخاص الذين كانوا يحضرون دروس حسون كانت تصل إلى الأجهزة الأمنية عن طريقه.

ولفت إلى أن هذه الأقوال أعادت إلى ذاكرته تحذيرات كان يسمعها من أقاربه في مدينة حلب قبل اعتقاله، إذ كانوا ينصحونه بعدم حضور دروس أحمد حسون، معتبرين أنها تحولت إلى "مصيدة" يجري من خلالها التعرف على الحاضرين وإيصال أسمائهم إلى الأجهزة الأمنية.

وذكر أن هذه الرواية لم يكن يصدقها في ذلك الوقت، قبل أن يربطها بما سمعه لاحقاً خلال فترة التحقيق، واستطرد في إفادته بأن فترة احتجازه استمرت 17 يوماً من التحقيقات المتواصلة، أعقبها 13 يوماً من عمليات النقل بين الحسكة والقامشلي، تخللتها ساعات طويلة من الانتظار والاستجواب اليومي قبل إعادته إلى مكان احتجازه.

وحسب الشهادة، فإن الاعتقال ترك آثاراً مباشرة على مستقبله، إذ اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة الجامعية، كما حُرم، بحسب قوله، من الحصول على وظيفة لسنوات طويلة بسبب وضعه الأمني، قبل أن يتمكن لاحقاً من العمل بعد سنوات من المراجعات.

وأشار إلى أن تلك التجربة دفعته في نهاية المطاف إلى مغادرة محافظة الحسكة والاستقرار في محافظة درعا، مؤكداً أنه حمل، وفق تعبيره، شعوراً دائماً بالظلم تجاه أحمد حسون والأجهزة الأمنية التي اعتبرها سبباً في تغيير مسار حياته الشخصية والمهنية.

وانتقل الشاهد الثاني في الجزء الأخير من إفادته إلى الحديث عن الاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا عام 2011، موضحاً أنه كان يقيم في المحافظة عند اندلاعها، وأن تجربته السابقة مع الاعتقال دفعته، بحسب قوله، إلى متابعة مواقف أحمد بدر الدين حسون منذ الأيام الأولى للأحداث.

وذكر أن حسون زار مدينة الصنمين بعد أيام من سقوط قتلى خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت، وفق روايته، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة في أواخر آذار/مارس 2011 وأضاف أن تلك الزيارة تابعها بصورة مباشرة، وأن المتهم خاطب الأهالي داعياً إياهم إلى عدم الخروج على "ولي الأمر"، ومحذراً، بحسب الشاهد، من استمرار الاحتجاجات، معتبراً أن الخطاب حمل طابعاً أمنياً أكثر من كونه دينياً.

وأوضح أن هذه الزيارة تركت أثراً واسعاً بين سكان المنطقة، معتبراً أن مضمونها انسجم، بحسب رأيه، مع مواقف السلطة في تلك المرحلة، وليس مع دور رجل الدين الذي كان يشغل منصب مفتي الجمهورية.

وتطرق الشاهد إلى متابعته لخطب أحمد حسون وفتاواه طوال سنوات النزاع، معتبراً أنها لم تقتصر على المواقف الدينية، بل تضمنت، بحسب وصفه، دعماً سياسياً وإعلامياً للنظام السابق، وحملت رسائل تبرر العمليات العسكرية التي كانت تُنفذ في مختلف المناطق السورية.

وأشار إلى أن أبناء محافظة درعا كانوا يتابعون تلك التصريحات في ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، مضيفاً أن خطابات حسون كانت، من وجهة نظره، توفر غطاءً دينياً للسلطة، وهو ما حمّله مسؤولية معنوية عن جزء مما جرى خلال سنوات النزاع.

واستشهد الشاهد بعدد من خطب حسون التي أثارت جدلاً خلال تلك الفترة، موضحاً أنه كان يحتفظ بأرشيف شخصي للأحداث والتصريحات والضحايا في محافظة درعا، ويتابع بصورة يومية ما يصدر عن المسؤولين ورجال الدين، ومن بينهم أحمد حسون.

كما تطرق إلى ما وصفه بعلاقات حسون مع فصائل وميليشيات موالية للنظام، مشيراً إلى "حركة النجباء"، ومدعياً وجود تنسيق بين المتهم وعدد من قادتها، إضافة إلى علاقات مع العميد عصام زهر الدين ومسؤولين أمنيين آخرين وبيّن أن هذه الوقائع، بحسب رأيه، تستوجب مساءلة قضائية مستقلة، معتبراً أنها تشكل جزءاً من مسؤولية المتهم خلال سنوات الحرب.

وكانت بدأت أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026 الملقب "مفتي البراميل" كونه أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية المرتبطة بالنظام البائد وتمثل المحاكمة محطة لافتة في مسار ملاحقة الشخصيات التي لعبت أدواراً سياسية وإعلامية ودينية بارزة خلال سنوات الثورة السورية.

 

من هو أحمد حسون؟

وُلد أحمد بدر الدين محمد حسون في مدينة حلب بتاريخ 25 نيسان/أبريل 1949، ونشأ في أسرة دينية معروفة، إذ كان والده الشيخ محمد أديب حسون من العاملين في مجال الإرشاد والتدريس الديني تلقى تعليمه الأولي في حلب وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1967، قبل أن يتوجه إلى مصر لمتابعة دراسته في جامعة الأزهر، حيث نال إجازة في الأدب العربي ثم أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي.

وبدأ نشاطه الدعوي في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من أبرز مساجد مدينة حلب، منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان والجامع الأموي الكبير وجامع الروضة كما تولى خلال مسيرته رئاسة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي أشرفت على افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والخيرية في المدينة، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية وخيرية متعددة.

دخل حسون الحياة السياسية عام 1990 عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عن قائمة المستقلين، واستمر نائباً لدورتين متتاليتين حتى عام 1998 وفي مطلع الألفية الجديدة تولى منصب مفتي حلب، ثم أصبح عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى.

وبعد وفاة المفتي العام للجمهورية أحمد كفتارو في 16 تموز/يوليو 2005، عين حسون مفتياً عاماً للجمهورية السورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عندما أصدر الهارب بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء منصب المفتي العام ونقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف.

إلى جانب منصبه الديني، شغل حسون عدداً من المواقع الرسمية والاستشارية، من بينها رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، والجمعية العمومية للمجمع ذاته، فضلاً عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والهيئات الإسلامية الإقليمية والدولية.

ارتبط اسم حسون بشكل وثيق بالنظام البائد خلال عهد بشار الأسد، وعرف بعلاقاته القوية مع الأجهزة الأمنية ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الدينية المدافعة عن النظام البائد وانحاز له، حيث وصف الاحتجاجات الشعبية بأنها مؤامرة خارجية تستهدف سوريا، واتهم جهات دولية وإقليمية بالوقوف خلفها.

ومن أكثر مواقفه إثارة للجدل ظهوره عام 2011 في خطاب هدد فيه الغرب بأنه في حال تعرضت سوريا أو لبنان لأي هجوم عسكري فإن "الاستشهاديين" سيتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن أبناء سوريا ولبنان سيصلون إلى تلك الدول إذا تعرضت بلدانهم للقصف وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات آنذاك.

وخلال سنوات الثورة السورية، قام حسون بتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام البائد ضد مناطق الثورة السورية وبرزت تصريحاته المؤيدة للقصف الذي استهدف الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، كما دافع عن استخدام القوة العسكرية بحجة محاربة الإرهاب وحماية الدولة وبسبب هذه المواقف أطلق عليه معارضون لقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي استخدمت في قصف مناطق واسعة من سوريا.

كما دافع حسون باستمرار عن التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وصرح في أكثر من مناسبة بأن روسيا وإيران لم تأتيا إلى البلاد بصفة احتلال أو استعمار، بل للمساعدة والدعم وفي الوقت ذاته اعتبر القتال ضد قوات النظام البائد محرماً شرعاً، وسبق أن خاطب إعلامي النظام شادي حلوة عبر مكالمة صوتية بارك فيها هجمات النظام البائد على أرياف حلب وإدلب.

ولم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على الملف العسكري، بل امتدت إلى ملف اللاجئين السوريين، حيث هاجم ملايين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم تحولوا إلى خدم وعمال لدى الدول التي استقبلتهم، ما أثار غضباً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج.

ومن التصريحات التي أثارت جدلاً دينياً وإعلامياً واسعاً، حديثه خلال عزاء المطرب صباح فخري في حلب، حين زعم أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة التين، مقدماً تفسيراً اعتبره علماء دين ومتابعون خروجاً عن التفسير التقليدي للنص القرآني وربط حسون بين الآيات الكريمة وبين الجغرافيا السورية، معتبراً أن البقاء في سوريا جزء من المعنى المقصود في السورة، بينما وجه انتقادات مباشرة للمعارضين واللاجئين خارج البلاد.

وفي عام 2016 زار البرلمان الإيرلندي ضمن وفد ديني سوري، ودعا خلال لقاءات رسمية إلى رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام البائد، كما نفى مسؤولية روسيا عن استهداف المدنيين في سوريا، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من ناشطين ومنظمات حقوقية.

كما ورد اسم حسون في تقارير حقوقية تناولت آلية إصدار أحكام الإعدام في سوريا، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن الأحكام كانت تتطلب مصادقة المفتي العام قبل استكمال الإجراءات القانونية، وذلك خلال الفترة التي كان يشغل فيها المنصب.

في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقد حسون منصبه رسمياً بعد إلغاء منصب المفتي العام للجمهورية ومع سقوط نظام الأسد لاحقاً، عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً وسط مطالبات شعبية بمحاكمته ومحاسبته على مواقفه وتصريحاته.

وفي 18 شباط/فبراير 2025 اقتحم محتجون منزله في مدينة حلب وهتفوا مطالبين بمحاكمته وبعد أسابيع، وتحديداً في 26 آذار/مارس 2025، ألقت الدولة السورية الجديدة القبض عليه في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد.

وفي 30 تموز/يوليو 2025 أصدر النائب العام السوري قراراً بتحريك دعوى الحق العام بحقه إلى جانب عدد من مسؤولي النظام السابقين، بينهم إبراهيم حويجة ومحمد الشعار وعاطف نجيب ثم ظهر في 7 آب/أغسطس 2025 في تسجيل مصور نشرته وزارة العدل خلال جلسة تحقيق أمام قاضي التحقيق توفيق زيد عليوي.

وكان أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن محاكمة مفتي النظام البائد أحمد حسون تمثل نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية، لأنها تستهدف الفاعل الخطابي والسياسي، وليس العسكري أو الأمني المباشر وأوضح أن حسون لا يُحاكم بصفته قائداً عسكرياً أو أمنياً، وإنما بسبب دوره في التحريض المباشر عبر توظيف الدين وتسييسه، مشيراً إلى أن ذلك يميز قضيته عن محاكمات قيادات أمنية مثل عاطف نجيب ووسيم الأسد.

وأشار إلى أن الأدلة المقدمة ضد حسون تستند إلى خمسة محاور رئيسية، تشمل استغلاله لمنصبه وعلاقاته الوثيقة مع أركان النظام البائد، وإلقاء محاضرات تحريضية أمام الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب تصريحات إعلامية دعا فيها إلى استهداف مناطق مأهولة، معتبراً أنها تضمنت تحريضاً على الإبادة بحق المدنيين.

وتفتح محاكمة أحمد بدر الدين حسون ملفاً واسعاً حول دور الشخصيات الدينية والسياسية التي ارتبطت بالنظام البائد، إذ يواجه اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف، وتوفير الغطاء الشرعي والسياسي لعمليات القتل والقصف والتهجير، إضافة إلى استغلال منصبه كمفتي للجمهورية في دعم سياسات النظام وتبرير الانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.

وتشمل الملفات التي ينظر فيها القضاء اتهامات مرتبطة بخطابات وتصريحات اعتُبرت تحريضية ضد المناطق الثائرة والمدنيين، والترويج لاستخدام القوة العسكرية، فضلاً عن علاقاته مع قيادات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق، إلى جانب مزاعم تتعلق باستغلال النفوذ وتحقيق مصالح شخصية خلال فترة توليه منصب الإفتاء.

وبينما ينفي حسون جميع الاتهامات الموجهة إليه، تواصل المحكمة الاستماع إلى الشهود ومراجعة الأدلة المقدمة، في قضية تُعد من أبرز ملفات المحاسبة المرتبطة بالأدوار غير العسكرية التي ساهمت، وفق الاتهامات، في ترسيخ منظومة القمع والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات حكم النظام البائد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ