أمجد يوسف.. من مجزرة التضامن إلى قتل أطفال رانيا العباسي
أمجد يوسف.. من مجزرة التضامن إلى قتل أطفال رانيا العباسي
● محليات ٣٠ مايو ٢٠٢٦

أمجد يوسف.. من مجزرة التضامن إلى قتل أطفال رانيا العباسي

أعادت التطورات الأخيرة في قضية أطفال الدكتورة رانيا العباسي اسم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بمجزرة التضامن، إلى واجهة المشهد مجدداً، بعد تصريحات أدلى بها شقيق العباسي كشف فيها عن مشاهدته تسجيلاً مصوراً قال إنه يُظهر يوسف أثناء قتل أطفال شقيقته الذين اختفوا قسرياً منذ عام 2013، في واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة السورية.

وقال شقيق الدكتورة رانيا العباسي إنه اطلع على تسجيل مصور وصفه بالصادم، يُظهر أمجد يوسف أثناء قتل أطفال شقيقته، مشيراً إلى أن المشاهد التي شاهدها تكشف جانباً من مصير العائلة التي ظل ملفها مفتوحاً لأكثر من عقد. 

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع نتائج تحقيقات رسمية توصلت إلى استنتاج وفاة الأطفال بعد سنوات طويلة من الغموض والانتظار.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى أن أمجد يوسف يُعد أحد أبرز الأسماء المرتبطة بملفات الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين خلال عهد النظام البائد.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 24 نيسان الماضي إلقاء القبض عليه في عملية أمنية بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة، مؤكدة أن توقيفه يأتي في إطار ملاحقة المتورطين بالجرائم الجسيمة وتقديمهم إلى القضاء المختص.

واشتهر اسم أمجد يوسف على نطاق واسع بصفته المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن التي وثقت عمليات إعدام ميدانية بحق عشرات المدنيين في دمشق، وهي القضية التي تحولت إلى أحد أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية. 

ومع المعطيات الجديدة المتعلقة بأطفال رانيا العباسي، يعود اسمه ليرتبط مجدداً بملف آخر من أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً وتعقيداً.

وفي موازاة ذلك، أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم السبت، أن كشف مصير أطفال رانيا العباسي يمثل خطوة أساسية نحو الحقيقة والإنصاف، لكنه لا يعني إغلاق القضية أو انتهاء مسار المحاسبة. 

وشددت الهيئة على أن معرفة مصير الضحايا حق أصيل لعائلاتهم، وأن الوصول إلى الحقيقة يجب أن يترافق مع استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

وأضافت الهيئة أن القضية تعد من القضايا الرمزية للاختفاء القسري في سوريا، وتعكس معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها. 

وأوضحت أن الحقيقة الكاملة لا تقتصر على معرفة مصير الضحايا فحسب، بل تشمل أيضاً كشف الوقائع والملابسات والجهات المسؤولة عنها، بما يرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وجاء بيان الهيئة عقب إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين توصلها إلى نتائج وصفتها بالموثوقة والمتقاطعة، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد مراجعة وتحليل معطيات ومعلومات ومواد مرتبطة بالقضية بالتنسيق مع الجهات المختصة. 

كما أكدت أن التحقيقات المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها ما تزال مستمرة.

وتعود القضية إلى آذار 2013 عندما اعتُقلت الدكتورة رانيا العباسي، بطلة سوريا السابقة في الشطرنج، من منزلها في دمشق مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالها الستة. 

وبعد نحو عام من الاعتقال تأكد مقتل الزوج إثر ظهور صورته ضمن ملفات "قيصر"، بينما بقي مصير الزوجة وأطفالها مجهولاً لسنوات، قبل أن تكشف التحقيقات الأخيرة معطيات جديدة حول مصير الأطفال.

ومع تلاقي إفادات العائلة ونتائج التحقيقات الرسمية واستمرار أعمال التحقق المرتبطة بالقضية، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات المقبلة بشأن واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري مأساوية في سوريا، وإلى المسار القضائي الذي ينتظر المتورطين في هذا الملف وغيره من الملفات المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ