أكثر من 464 ألف طالب يفتتحون امتحانات التعليم الأساسي وسط استنفار تربوي وأمني
شهدت مختلف المحافظات السورية اليوم الخميس 4 أيار/ مايو انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026، حيث توجه مئات آلاف الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية منذ ساعات الصباح لتقديم أولى المواد المقررة.
ويأتي ذلك وسط استعدادات مكثفة وإجراءات تنظيمية وأمنية هدفت إلى ضمان حسن سير العملية الامتحانية وتوفير البيئة المناسبة للطلابةوبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم، بلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادة التعليم الأساسي 450 ألفاً و884 طالباً وطالبة.
في حين بلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادة الإعدادية الشرعية 13 ألفاً و141 طالباً وطالبة، ليتجاوز العدد الإجمالي للمتقدمين 464 ألف طالب وطالبة موزعين على 2053 مركزاً امتحانياً في مختلف المحافظات السورية.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، شهدت المراكز الامتحانية حركة نشطة مع توافد الطلاب برفقة ذويهم، في مشهد عكس أهمية هذا الاستحقاق التعليمي وما يرافقه من اهتمام مجتمعي واسع كما تداولت وسائل الإعلام الرسمية ومديريات التربية في المحافظات مشاهد مصورة أظهرت دخول الطلاب إلى القاعات الامتحانية وانتشار الكوادر التربوية والإدارية المشرفة على العملية الامتحانية، إلى جانب حضور فرق المتابعة الميدانية التي أوكلت إليها مهمة مراقبة حسن تطبيق التعليمات الامتحانية داخل المراكز.
وقالت وزارة التربية والتعليم إنها حرصت على متابعة سير الامتحانات ميدانياً من خلال لجان مختصة ومشرفين تربويين، بهدف ضمان توفير الظروف المناسبة للطلاب وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين، إضافة إلى التأكد من جاهزية المراكز الامتحانية من النواحي الإدارية والفنية والخدمية، بما يضمن إجراء الامتحانات بسلاسة وانسيابية.
كما رافقت الامتحانات إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة بالتنسيق مع الجهات المعنية، حيث شهدت محيطات المراكز الامتحانية انتشاراً للعناصر المكلفة بحفظ النظام وتنظيم حركة الدخول والخروج، بما يسهم في توفير أجواء هادئة تساعد الطلاب على التركيز أثناء أداء امتحاناتهم وتحد من أي معوقات قد تؤثر في سير العملية الامتحانية.
وفي إطار الجهود الرامية إلى ضمان حق التعليم لجميع الفئات، افتتحت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الداخلية قاعة امتحانية داخل سجن حمص المركزي، بما يتيح للموقوفين من طلاب شهادة التعليم الأساسي التقدم لامتحاناتهم ضمن بيئة تعليمية منظمة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق برامج الإصلاح المجتمعي وإعادة التأهيل، وتأكيداً على أهمية استمرار العملية التعليمية وإتاحة الفرصة أمام الطلاب لاستكمال مسيرتهم الدراسية مهما كانت الظروف.
وعلى المستوى الرسمي، وجه محافظ ريف دمشق عامر الشيخ رسالة إلى الطلاب مع انطلاق الامتحانات، أعرب فيها عن تمنياته لهم بالتوفيق والنجاح، مؤكداً ثقته بأن الجهود التي بذلوها خلال العام الدراسي ستنعكس في نتائجهم، كما ثمن دور الأسر والكوادر التربوية التي أسهمت في تهيئة الظروف المناسبة لهذه المرحلة المهمة، متمنياً أن تتكلل مسيرة الطلاب بالنجاح والتفوق.
وفي المقابل، برزت تحديات ميدانية في محافظة السويداء تزامناً مع بدء الامتحانات، حيث أفادت مصادر بوجود صعوبات واجهت عدداً من الطلاب الراغبين في مغادرة المحافظة للتوجه إلى مراكزهم الامتحانية خارجها.
وأشارت تلك المصادر إلى فرض مبالغ مالية على بعض الطلاب عند حواجز تابعة لما يُعرف بـ"الحرس الوطني"، إضافة إلى منع آخرين من العبور نتيجة عدم قدرتهم على دفع تلك المبالغ، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن تأثير هذه الإجراءات على قدرة بعض الطلاب في الوصول إلى مراكزهم الامتحانية وتقديم امتحاناتهم في الوقت المحدد.
هذا وتسلط هذه التطورات الضوء على التباين بين الجهود الحكومية الواسعة المبذولة لضمان نجاح الامتحانات في مختلف المحافظات، وبين التحديات التي ما تزال تواجه بعض المناطق، ولا سيما فيما يتعلق بحرية تنقل الطلاب ووصولهم إلى المراكز الامتحانية.
ومع ذلك، تبقى امتحانات التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية واحدة من أكبر العمليات التنظيمية التي تشهدها البلاد سنوياً، نظراً لحجم المشاركين فيها واتساع انتشار مراكزها، الأمر الذي يجعل نجاحها مرتبطاً بتكامل الأدوار بين المؤسسات التربوية والإدارية والأمنية والمجتمعية.
ومع انطلاق أول أيام الامتحانات، تتجه الأنظار إلى استمرار العملية الامتحانية خلال الأسابيع المقبلة، وسط آمال بأن يتمكن جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في أجواء مستقرة وعادلة تتيح لهم التعبير عن مستوى تحصيلهم العلمي وتحقيق النتائج التي يتطلعون إليها بعد عام دراسي حافل بالتحضير والاجتهاد.