أكثر من 300 استجابة خلال يومين.. السيول تستنفر فرق الدفاع المدني في سوريا
شهدت عدة محافظات سورية خلال اليومين الماضيين هطولات مطرية غزيرة ترافقت مع سيول وفيضانات محلية، أسفرت عن خمس وفيات وسبع إصابات وفقدان خمسة أشخاص، فيما نفذت فرق الدفاع المدني السوري أكثر من 300 استجابة ميدانية شملت إنقاذ عالقين وإجلاء عائلات وفتح طرق متضررة وتصريف المياه من المناطق السكنية والمرافق العامة.
وتسببت الأحوال الجوية بأضرار في عدد من الطرق والجسور والعبّارات، إلى جانب محاصرة المياه لعائلات ومركبات في مناطق مختلفة، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ والآليات الهندسية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاضطرابات الجوية والتحذيرات من هطولات غزيرة وعواصف رعدية حتى فجر السبت 31 تشرين الأول، مع احتمالات تشكل سيول جديدة في المناطق المعرضة للخطر.
أكثر من 300 استجابة و450 بلاغاً
قال مدير قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوسف عزو، في تصريح لـ سانا، إن فرق الدفاع المدني نفذت خلال يومي 28 و29 تشرين الأول أكثر من 300 استجابة متزامنة للتعامل مع تداعيات الأمطار والسيول في عدد من المحافظات.
وأوضح أن الفرق تلقت أكثر من 450 بلاغاً، جرى التعامل معها وفق ترتيب الأولويات، مع إعطاء الأولوية للحالات التي تشكل خطراً مباشراً على حياة المواطنين.
وأشار إلى أن عمليات الاستجابة نُفذت بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية، وشملت إنقاذ أشخاص حاصرتهم المياه، وإجلاء عائلات من مناطق مهددة، وإزالة العوائق التي تسببت بإغلاق الطرق.
كما تضمنت التدخلات شفط المياه من المنازل والشوارع والمرافق العامة، ومساعدة المركبات العالقة نتيجة ارتفاع منسوب المياه وتضرر بعض الطرق.
إنقاذ 50 شخصاً ومحاصرة أكثر من 100 عائلة
أوضح عزو أن فرق الدفاع المدني تمكنت من إنقاذ 50 شخصاً علقوا نتيجة السيول وانزلاق المركبات في مناطق مختلفة.
وشملت عمليات الإنقاذ عائلات حاصرتها المياه في منطقة كسرة سرور بريف الرقة، عقب انهيار جسر ترابي تسبب بصعوبة الحركة والوصول إلى المناطق المتضررة.
وأشار إلى أن عدد العائلات المتأثرة في المنطقة تجاوز 100 عائلة، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ لتقديم المساعدة وتأمين وصول الأهالي إلى المناطق الآمنة.
وتعكس هذه الحوادث حجم المخاطر التي تشكلها السيول على التجمعات السكنية القريبة من مجاري المياه والطرق الترابية، خصوصاً عند ارتفاع منسوب المياه وتضرر المعابر.
مغادرة 375 عائلة من المخيمات
في إطار الإجراءات الوقائية، غادرت نحو 375 عائلة مخيمات سهلة البنات واليونانية والمقص، نتيجة المخاطر المرتبطة باستمرار الهطولات المطرية وجريان السيول.
وعملت فرق الدفاع المدني على تأمين الطرق وتسهيل حركة العائلات، بهدف الحد من احتمالات تعرضها للخطر في ظل الأحوال الجوية السائدة.
وتبرز هذه التدخلات أهمية الإجراءات الوقائية في المناطق التي تضم تجمعات سكنية مؤقتة، ولا سيما المخيمات المعرضة لتجمع المياه وتأثير السيول.
كما تؤكد الحاجة إلى متابعة أوضاع العائلات المتضررة وتوفير الاحتياجات الأساسية لها، بالتزامن مع استمرار التقلبات الجوية.
انهيار سبع عبّارات وقطع طرقات
تسببت الأمطار والسيول بانهيار سبع عبّارات مائية على أودية وطرق ترابية، ما أدى إلى انقطاع الحركة المرورية عبرها.
وأوضح عزو أن فرق الدفاع المدني تدخلت لإزالة العوائق وإعادة فتح عدد من الطرق التي تأثرت بالهطولات، بالتعاون مع الجهات المعنية.
وشملت الأعمال إزالة الصخور والتربة والأشجار المتساقطة التي أغلقت طرقاً في مناطق من ريف دمشق وحلب وطرطوس ودرعا ودير الزور.
كما نفذت الفرق عمليات شفط وتصريف للمياه المتجمعة في الشوارع والأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، بهدف الحد من الأضرار وتسهيل حركة السكان.
وأسهمت هذه التدخلات في إعادة فتح عدد من الطرق وتأمين المرور فيها، إلى جانب مساعدة المركبات التي علقت نتيجة السيول والأضرار التي لحقت بالبنية الطرقية.
خمس وفيات بينها أربعة أطفال
أعلن عزو تسجيل خمس وفيات جراء الحوادث المرتبطة بالأحوال الجوية، بينها أربعة أطفال قضوا غرقاً في برك مياه تشكلت بفعل السيول.
وتوزعت حوادث غرق الأطفال بين قرية هنيدة بريف الرقة الغربي، وقرية أبو حية بريف الرقة الشمالي، وقرية حمّار العلي بريف دير الزور الغربي.
كما سُجلت وفاة مدني قرب جسر السليماني بريف الرقة الغربي إثر حادث سير، وفق المعطيات الأولية.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر التي تشكلها تجمعات المياه الناتجة عن السيول، خصوصاً بالنسبة للأطفال، إلى جانب الأخطار المرتبطة بالتنقل على الطرق المتضررة خلال الهطولات الغزيرة.
سبع إصابات وخمسة مفقودين
أفادت التقارير الميدانية التي عرضها عزو بتسجيل سبع إصابات وفقدان خمسة أشخاص، بينهم طفل، نتيجة الحوادث المرتبطة بالأحوال الجوية.
كما استجابت فرق الدفاع المدني لنحو 42 آلية عالقة في مناطق مختلفة، بعدما تسببت السيول وتجمعات المياه بصعوبة الحركة على الطرق.
وتشير هذه الحصيلة إلى اتساع نطاق التدخلات المطلوبة، بين عمليات الإنقاذ المباشر والتعامل مع المركبات العالقة والأضرار التي لحقت بالطرق والمرافق.
وتبقى عمليات البحث عن المفقودين ومتابعة المناطق المتضررة من الأولويات الميدانية في مثل هذه الظروف، خصوصاً مع استمرار احتمالات هطول الأمطار.
تحذيرات من استمرار الاضطرابات الجوية
تأتي هذه الحوادث في ظل حالة من الاضطراب الجوي بدأت عصر الثلاثاء الماضي، وتوقعت النشرات الجوية استمرارها حتى فجر السبت 31 تشرين الأول.
وتشمل التوقعات هطولات مطرية غزيرة وعواصف رعدية، مع احتمال تساقط البرد وهبوب رياح هابطة شديدة في بعض المناطق.
وتزيد هذه الظروف من احتمالات تشكل السيول وارتفاع منسوب المياه في الأودية والمناطق المنخفضة، فضلاً عن مخاطر الانزلاقات وتضرر الطرق الترابية والمعابر.
وتبرز أهمية الالتزام بالتحذيرات المتعلقة بالابتعاد عن مجاري السيول وتجمعات المياه، وتجنب عبور الطرق المغمورة أو الاقتراب من البرك التي تشكلت نتيجة الهطولات.
استجابة واسعة وتحديات مستمرة
تعكس حصيلة تدخلات الدفاع المدني خلال يومين حجم التأثير الذي خلّفته الأمطار الغزيرة والسيول في عدد من المحافظات السورية، سواء على مستوى الخسائر البشرية أو الأضرار التي طالت الطرق والتجمعات السكنية.
كما تظهر أهمية التنسيق بين فرق الإنقاذ والآليات الهندسية والجهات المعنية في التعامل مع البلاغات المتزامنة، وإعطاء الأولوية للحالات التي تهدد حياة السكان.
وفي ظل تسجيل خمس وفيات وسبع إصابات وخمسة مفقودين، تتواصل الحاجة إلى متابعة المناطق المتضررة وتأمين الطرق وتقديم المساعدة للعائلات التي تأثرت بالفيضانات المحلية.
وتبقى الوقاية من مخاطر السيول والاستجابة السريعة للبلاغات من أبرز الإجراءات اللازمة للحد من الخسائر، خصوصاً مع استمرار التحذيرات الجوية حتى فجر السبت.