وصلت إلى 100% خلال رمضان الماضي.. قفزات قياسية في أسعار الغذاء بسوريا
وصلت إلى 100% خلال رمضان الماضي.. قفزات قياسية في أسعار الغذاء بسوريا
● اقتصاد ٢٢ مارس ٢٠٢٦

وصلت إلى 100% خلال رمضان الماضي.. قفزات قياسية في أسعار الغذاء بسوريا

سجّلت الأسواق السورية خلال شهر رمضان الفائت موجة ارتفاعات سعرية غير مسبوقة طالت مختلف السلع الغذائية والأساسية، حيث وصلت نسب الزيادة في بعض الأصناف إلى حدود 100% مقارنة ببداية الشهر.

وانعكست الزيادة الحادة في الأسعار بشكل مباشر على الواقع المعيشي، حيث تعمّقت فجوة القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من السوريين، وسط تقديرات تشير إلى أن أكثر من 70% من المواطنين باتوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية بالشكل الكافي.

هذا التراجع الحاد في القوة الشرائية حوّل الأسواق إلى فضاءات للمعاينة والاستفسار أكثر من كونها مراكز للشراء، في ظاهرة باتت توصف شعبياً بـ"أسواق الفرجة"، حيث يكتفي المستهلك بمراقبة الأسعار دون القدرة على مجاراتها.

في محاولة للتكيف مع هذا الواقع، لجأ بعض المنتجين والتجار إلى طرح السلع بأوزان أصغر وبما يُعرف محلياً بـ"الأوقية"، بهدف تخفيف العبء على المستهلكين، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في تحفيز الطلب بالشكل المطلوب، خاصة مع استمرار تأخر صرف المستحقات المالية وتآكل الدخل الحقيقي، ما أدى إلى حالة من الركود في حركة البيع والشراء رغم ذروة الاستهلاك الموسمي.

على مستوى السلع، تصدّر قطاع الدواجن قائمة الارتفاعات، حيث قفز سعر الفروج الحي من 250 إلى 450 ليرة خلال شهر واحد فقط، بنسبة زيادة بلغت نحو 80%، فيما ارتفعت أسعار شرحات الدجاج من 400 إلى 750 ليرة، في حين سجلت اللحوم الحمراء ارتفاعات أقل حدّة مع استقرار نسبي في الأسعار مقارنة بالدواجن.

ويعكس هذا التباين اختلاف مصادر التكلفة بين الإنتاج المحلي والاعتماد الجزئي على الأعلاف المستوردة، التي تأثرت بدورها بتقلبات السوق العالمية.

أما قطاع الخضروات، فقد شهد تضخماً لافتاً، حيث تضاعف سعر البندورة من 100 إلى 200 ليرة، وكذلك الكوسا التي قفزت من 80 إلى 200 ليرة، بينما ارتفعت أسعار البطاطا والثوم والفليفلة والباذنجان بنسب متفاوتة، في حين سجّلت الحشائش الورقية زيادات وصلت إلى ضعف قيمتها.

ولم تكن الفواكه بمنأى عن هذا المسار، إذ ارتفع سعر الموز الصومالي بشكل ملحوظ من 100 إلى 180 ليرة، كما زاد سعر التفاح والجزر بنسب متفاوتة، في مؤشر إضافي على اتساع دائرة التضخم لتشمل مختلف مكونات السلة الغذائية اليومية.

في السياق ذاته، طالت الارتفاعات المواد التموينية الأساسية، حيث ارتفع سعر السكر من 720 إلى 900 ليرة، وصعدت أسعار القهوة والسمنة إلى مستويات أعلى، ما زاد من الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود.

ويعزو مراقبون هذه الزيادات إلى تراجع المعروض المحلي بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها الممرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لحركة التجارة نحو المنطقة.

هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أن موجة الغلاء الحالية لا ترتبط فقط بالطلب الموسمي خلال رمضان، بل تعكس أزمة أعمق في بنية السوق، تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وضعف القدرة على ضبط الأسعار، إضافة إلى التأثر المباشر بالمتغيرات الدولية.

ومع استمرار هذه الضغوط، تتجه التوقعات نحو بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، فيما يُعرف اقتصادياً بـ"الجمود السعري"، حيث تستقر الأسعار عند سقوف عالية دون قدرة السوق على تصحيحها سريعاً.

في المقابل، يراهن بعض المحللين على دخول إنتاج العروة الصيفية كعامل محتمل لكسر موجة الغلاء، من خلال زيادة المعروض وتحفيز المنافسة، إلا أن فعالية هذا العامل تبقى مرهونة باستقرار التكاليف الخارجية وتحسن القدرة الشرائية، وهو ما لا يزال يواجه تحديات كبيرة في المدى القريب.

هذا وتكشف قفزات الأسعار خلال شهر رمضان عن واقع اقتصادي ضاغط يتجاوز كونه ظاهرة موسمية، ليعكس اختلالات هيكلية في السوق السورية، تتطلب معالجات أعمق تتناول جذور المشكلة، سواء على مستوى الإنتاج المحلي أو سياسات الاستيراد وضبط الأسواق، في ظل تزايد الأعباء المعيشية على المواطنين واستمرار حالة الركود التي تخيّم على النشاط التجاري.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ