وزارة الطاقة تكشف أسباب أزمة البنزين وتعلن إجراءات لتعويض المتضررين
أعلنت وزارة الطاقة انتهاء التحقيق الفني في مشكلة البنزين والأضرار التي لحقت بمركبات عدد من المواطنين، مؤكدة أن النتائج أظهرت وجود شحنة وقود مخالفة للمواصفات القياسية، اختلطت بكميات مطابقة نتيجة خطأ تشغيلي أثناء محاولة إعادتها إلى مصدرها، ما أدى إلى وصول جزء من الخليط إلى السوق المحلية.
وقالت الوزارة، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، إن اللجنة الفنية المختصة، التي كلفها وزير الطاقة بالتحقيق في القضية، أنهت أعمالها ورفعت تقريرها النهائي، الذي حدد ملابسات الخلل والمسار الذي أدى إلى وصول البنزين غير المطابق إلى المستهلكين.
خطأ تشغيلي أدى إلى اختلاط الشحنة
وأوضحت نتائج التحقيق أن الشحنة المخالفة كانت قد فُرّغت سابقاً في مستودعات الشركة المعنية بالنفط، قبل أن تقرر الشركة إعادة ترحيلها إلى مصدرها بسبب عدم مطابقتها للمواصفات الفنية المعتمدة وعدم صلاحيتها للاستهلاك في السوق المحلية.
وخلال تنفيذ عملية إعادة الترحيل عبر شبكة الأنابيب، وقع خطأ تشغيلي أدى إلى اختلاط البنزين المخالف بكميات من البنزين المطابق للمواصفات، الأمر الذي سمح بوصول جزء من الخليط إلى السوق، وتسبب بأضرار في مركبات عدد من المواطنين.
مساءلة المسؤولين ومعالجة الخلل الرقابي
وفي ضوء نتائج التحقيق، أكدت وزارة الطاقة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كلٌّ بحسب مسؤوليته، إلى جانب معالجة أوجه القصور في منظومة التشغيل والرقابة، بهدف منع تكرار مثل هذه الحوادث.
ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه شكاوى أصحاب المركبات بشأن الأعطال المرتبطة بالبنزين تساؤلات حول إجراءات فحص الوقود ومراقبة جودته خلال مراحل الاستيراد والتخزين والنقل والتوزيع، ومدى فاعلية الرقابة على وصول المشتقات النفطية إلى المستهلكين.
تعويض المتضررين على مراحل
وفي ما يتعلق بحقوق المواطنين الذين تضررت مركباتهم، كلّفت الوزارة الشركة المعنية بالنفط بوضع آلية لتعويض المتضررين والإعلان عن تفاصيلها، على أن تُنفّذ عملية التعويض على مراحل متتابعة.
ومن المنتظر أن توضح الآلية المرتقبة إجراءات تقديم المطالبات، وآلية التحقق من الأضرار، والمعايير المعتمدة لتحديد المستحقين وقيمة التعويضات، وهي تفاصيل لم يحددها البيان، ما يجعل الإعلان عنها خطوة أساسية لتوضيح كيفية إنصاف المتضررين.
شكاوى بشأن جودة البنزين
وسبق أن وردت شكاوى من مواطنين وأصحاب مركبات بشأن أعطال ميكانيكية قالوا إنها ظهرت بعد تعبئة سياراتهم بالبنزين، وسط مطالبات بالكشف عن أسباب الخلل وتحديد الجهات المسؤولة عن وصول وقود غير مطابق إلى السوق المحلية.
وفي السادس من تشرين الأول الجاري، أعلنت الشركة السورية للبترول إجراء فحوص موسعة لعينات من مراحل مختلفة في سلسلة الإمداد، مشيرة إلى أن العينات التي فُحصت حتى ذلك الوقت أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة.
وبعد ذلك، أعلنت وزارة الطاقة في العاشر من تشرين الأول بدء متابعة ميدانية للخلل، شملت مراجعة مراحل استيراد البنزين وفحصه واستلامه وتخزينه ونقله وتوزيعه، بهدف تحديد الأسباب والمسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وبإعلان نتائج التحقيق، انتقلت القضية من مرحلة تقصي أسباب الأعطال إلى تحديد مسار الخلل التشغيلي، فيما تبقى فعالية الإجراءات مرهونة بمحاسبة المسؤولين، وتعزيز الرقابة على جودة الوقود، والإعلان عن آلية واضحة لتعويض المواطنين المتضررين.