في اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث.. سوريا تعزز جاهزيتها وتوسع شراكاتها الدولية
أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية مواصلة العمل على بناء منظومة وطنية متكاملة لإدارة الطوارئ والحد من مخاطر الكوارث، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية والاستجابة وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، في ظل التحديات التي تواجه البلاد نتيجة سنوات الحرب والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.
وأوضحت الوزارة، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يصادف 13 تشرين الأول من كل عام، أن سوريا تواجه تحديات استثنائية خلفتها أربعة عشر عاماً من الحرب التي شنها نظام الأسد على السوريين، وما رافقها من دمار واسع طال البنية التحتية والمجتمعات المحلية، إلى جانب عقود من العزلة وضعف الاستثمار في منظومات إدارة المخاطر.
وشددت على أن حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث تمثل مسؤولية وطنية وأولوية حكومية، تتطلب تطوير العمل المؤسسي والانتقال نحو التخطيط المسبق والوقاية.
بناء منظومة وطنية لإدارة الكوارث
اعتبرت الوزارة أن إنشاء وزارة متخصصة بالطوارئ وإدارة الكوارث يمثل خطوة مؤسسية نحو تطوير حوكمة الكوارث وتعزيز قدرة الدولة على الاستعداد والاستجابة للأزمات.
وأشارت إلى أن العمل يتركز على بناء منظومة مستدامة تعتمد التخطيط المسبق والتنسيق بين الجهات المعنية والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز القدرة على التعامل مع المخاطر المتزايدة.
وأكدت أن تطوير هذه المنظومة يستهدف تحسين الجاهزية قبل وقوع الكوارث، ورفع كفاءة الاستجابة عند حدوثها، وتقليل الخسائر البشرية والمادية والاجتماعية المرتبطة بها.
ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من التعامل مع الكوارث بعد وقوعها إلى اعتماد إجراءات وقائية تحد من آثارها، ولا سيما في المناطق التي تعاني من تضرر البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.
شراكات وطنية ودولية لمواجهة المخاطر
شددت الوزارة على أن مواجهة الكوارث تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات المحلية والشركاء الإقليميين والدوليين، نظراً إلى طبيعة المخاطر التي قد تتجاوز الحدود الجغرافية والإدارية.
وأوضحت أن الشراكات الفاعلة ينبغي أن تستند إلى أولويات المجتمعات واحتياجاتها، بما يضمن توجيه الجهود والموارد نحو المجالات الأكثر عرضة للمخاطر.
وأكدت مواصلة العمل على توسيع الشراكات وتعزيز حضور سوريا في المبادرات والجهود الإقليمية والدولية المعنية بالحد من مخاطر الكوارث وإدارة الأزمات.
وتبرز أهمية هذا التعاون في تبادل الخبرات الفنية وتطوير القدرات المؤسسية وتحسين آليات التنسيق والاستجابة، بما يدعم جهود التعافي والتنمية.
حرائق الغابات والمحاصيل تؤكد أهمية الوقاية
استعرضت الوزارة التجارب الأخيرة في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، معتبرة أنها أظهرت الأثر المباشر للاستثمار في الاستعداد والوقاية.
وأشارت إلى أن إجراءات الجاهزية المسبقة أسهمت في الحد من آثار الحرائق وتقليل خسائرها، مؤكدة أن الاستعداد المبكر يمثل عاملاً أساسياً في حماية الأرواح والموارد الطبيعية والممتلكات.
ولفتت إلى أن الحد من مخاطر الكوارث يرتبط أيضاً بحماية النشاط الاقتصادي والاجتماعي، نظراً إلى ما تسببه الحرائق والكوارث الطبيعية من أضرار تطال الموارد الزراعية والبنية التحتية وسبل عيش السكان.
وأكدت أن الاستثمار في الوقاية والاستعداد يسهم في تقليل كلفة الاستجابة والتعافي، ويحافظ على الموارد التي تحتاجها المجتمعات لإعادة البناء وتحقيق التنمية المستدامة.
تطوير الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية
جددت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التزامها بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الاستعداد لمواجهة المخاطر، باعتبارها من الأدوات الأساسية لتقليل الخسائر الناجمة عن الكوارث.
ويشمل هذا التوجه، وفق ما ورد في البيان، رفع مستوى الجاهزية وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتطوير الشراكات التي تدعم قدرة المؤسسات والمجتمعات على الاستجابة للأزمات.
وتكتسب أنظمة الإنذار المبكر أهمية في إتاحة الوقت اللازم لاتخاذ التدابير الوقائية، وتحذير السكان في المناطق المعرضة للمخاطر، والاستعداد لتنفيذ إجراءات الحماية عند الضرورة.
وأكدت الوزارة أن تطوير منظومة إدارة الكوارث يمثل جزءاً من جهود حماية المواطنين وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود، بما يسهم في ترسيخ أسس التنمية المستدامة.
الحد من المخاطر جزء من مسار التعافي
ربطت الوزارة بين الحد من مخاطر الكوارث ومسار التعافي وإعادة البناء في سوريا، مشيرة إلى أن حماية الموارد وتقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية يسهمان في تعزيز استقرار المجتمعات.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، وما تفرضه من تحديات إضافية أمام المؤسسات المعنية بالاستجابة للطوارئ.
وأكدت الوزارة أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون مع الشركاء، بما يتيح بناء منظومة أكثر استعداداً لمواجهة الكوارث والأزمات.
وشددت على أن الهدف يتمثل في حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم، وتقليل آثار المخاطر، وبناء سوريا أكثر قدرة على مواجهة التحديات والاستعداد للمستقبل.
وزارة الطوارئ لـ"شام": الإنذار المبكر والجاهزية المجتمعية ركيزتان للحد من مخاطر الكوارث في سوريا
وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، بأن اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث يشكل فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الاستعداد المسبق، مؤكدة أن مواجهة المخاطر تبدأ من المنزل والمدرسة ومكان العمل، من خلال معرفة الأخطار المحتملة وسبل التصرف الآمن عند وقوعها، بما يسهم في حماية الأرواح وتقليل الخسائر.
وأوضحت الإدارة أن الوزارة تعمل على تعزيز الجاهزية والاستجابة من خلال التنسيق مع الوزارات والمحافظات والشركاء، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتدريب فرق الاستجابة، إلى جانب تقييم المخاطر ووضع خطط الاستعداد اللازمة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين سرعة التدخل وفاعليته، وتعزيز قدرة الجهات المعنية على التعامل مع الكوارث والطوارئ وفق احتياجات كل منطقة.
وبيّنت الإدارة أن أبرز المخاطر التي تركز الوزارة على الحد من آثارها تشمل الحرائق والسيول والفيضانات والزلازل والظواهر الجوية القاسية، إضافة إلى الألغام ومخلفات الحرب.
وأشارت إلى أن تحديد الأولويات يرتبط بطبيعة المخاطر في كل منطقة والتغيرات الموسمية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمخيمات والتجمعات السكانية الأكثر عرضة للخطر، بهدف تعزيز حمايتها والحد من الأضرار المحتملة.
وفيما يتعلق بالإنذار المبكر، ذكرت الإدارة أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجهات المختصة على تحسين رصد المخاطر وتبادل المعلومات، وتوحيد رسائل التحذير وإيصالها إلى المواطنين عبر وسائل الإعلام والاتصال والمنصات الرقمية.
وأكدت أن الهدف هو توفير معلومات واضحة ومباشرة تحدد طبيعة الخطر ومكانه وتوقيته، وتوضح الإجراءات الواجب اتخاذها لتجنب آثاره وحماية الأفراد وأسرهم.
وأضافت الإدارة أن رفع كفاءة فرق الإنقاذ والاستجابة يشكل محوراً أساسياً في عمل الوزارة، من خلال تنفيذ تدريبات عملية وتخصصية تشمل الغوص والإنقاذ المائي والبحث والانتشال.
ولفتت إلى أن هذه التدريبات تركز على سلامة المنقذين، والاستخدام السليم للمعدات، وتحسين التنسيق بين الفرق، بما يعزز قدرتها على تنفيذ المهام الميدانية بسرعة وفاعلية، مع تقليل المخاطر التي قد تواجهها أثناء عمليات الإنقاذ.
وأشارت الإدارة إلى أن سنوات الحرب وما رافقها من أضرار واسعة في البنية التحتية والمجتمعات، إلى جانب عقود من العزلة وضعف الاستثمار في منظومات إدارة المخاطر، فرضت تحديات كبيرة أمام تطوير قدرات الاستجابة في سوريا.
وفي هذا السياق، أكدت أن إنشاء وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يمثل خطوة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة، تعتمد على التخطيط المسبق والتنسيق المؤسسي وتطوير الجاهزية، بالتوازي مع توسيع الشراكات الوطنية والإقليمية والدولية.
ولفتت الإدارة إلى أن التجارب الأخيرة في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية أظهرت أهمية الاستعداد والوقاية قبل وقوع الكوارث، موضحة أن إجراءات الجاهزية المسبقة أسهمت في الحد من آثار الحرائق وتقليل خسائرها.
وشددت على مواصلة تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، بما يدعم حماية الموارد والأرواح، ويحد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الكوارث.
وفي ختام تصريحها لشبكة شام الإخبارية، دعت الإدارة المواطنين إلى التعرف إلى المخاطر المحيطة بهم، ووضع خطة طوارئ داخل الأسرة، ومتابعة التحذيرات الرسمية والالتزام بها، مع مراعاة احتياجات الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
هذا وأكدت أهمية تقديم المساعدة دون تعريض النفس للخطر، مشيرة إلى أن الوعي الفردي والاستعداد الأسري يمثلان جزءاً أساسياً من جهود الحد من مخاطر الكوارث وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهتها.
اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث
يحيي العالم في 13 تشرين الأول من كل عام اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الوقاية من الكوارث الطبيعية والبشرية، وتشجيع الحكومات والمجتمعات على اتخاذ تدابير استباقية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية.
وكانت المناسبة تُحيى في بداياتها خلال الأربعاء الثاني من شهر تشرين الأول، قبل أن تعتمد الأمم المتحدة يوم 13 تشرين الأول موعداً ثابتاً لها بموجب قرار الجمعية العامة رقم 64/200 الصادر عام 2009.
ويرتبط إحياء المناسبة بإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015–2030، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عام 2015، ويحدد أربع أولويات رئيسية، تشمل فهم مخاطر الكوارث، وتعزيز حوكمتها، والاستثمار في الحد منها، وتحسين الاستعداد للاستجابة والتعافي وإعادة البناء بصورة أكثر قدرة على الصمود.
ويهدف إطار سنداي إلى خفض الوفيات وأعداد المتضررين والخسائر الاقتصادية والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، مع تعزيز التعاون الدولي وتوسيع نطاق أنظمة الإنذار المبكر وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمخاطر.
وتكتسب المناسبة أهمية خاصة في الدول المتأثرة بالنزاعات، ومنها سوريا، حيث تتداخل المخاطر الطبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات العامة، ما يزيد الحاجة إلى تطوير منظومات الإنذار المبكر والتخطيط الوقائي وتعزيز جاهزية المؤسسات والمجتمعات المحلية.
وتؤكد الأمم المتحدة من خلال هذه المناسبة أن الحد من مخاطر الكوارث لا يقتصر على الاستجابة بعد وقوعها، وإنما يشمل معالجة عوامل الضعف والاستثمار في الوقاية والاستعداد، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من حماية الأرواح وتحقيق التنمية المستدامة.