رغم انقضاء رمضان والعيد.. الفروج يحلّق بأسعاره دون تراجع
رغم انقضاء رمضان والعيد.. الفروج يحلّق بأسعاره دون تراجع
● اقتصاد ٢٣ مارس ٢٠٢٦

رغم انقضاء رمضان والعيد.. الفروج يحلّق بأسعاره دون تراجع

رغم انتهاء شهر رمضان المبارك وانقضاء عيد الفطر السعيد، لم تسجل أسواق الدواجن في سوريا أي تراجع يُذكر في الأسعار، بل واصلت الارتفاع بوتيرة وسط تراجع المعروض وارتفاع التكاليف.

ويواصل سعر الفروج ارتفاع أسعاره حيث سعر كيلو الفروج الحي بين 400 و450 ليرة سورية جديدة، مسجلاً زيادة تجاوزت 100 بالمئة خلال أقل من شهر، وهو ارتفاع حاد يعكس خللاً واضحاً في توازن العرض والطلب.

هذا الارتفاع لم يقتصر على الفروج الحي، بل امتد إلى مختلف أجزاء الفروج، حيث قفز سعر كيلو الشرحات إلى حدود 1000 ليرة، مع وجود فروقات بين الطازج والمجمد، في حين وصل سعر الدبوس إلى 550 ليرة، والفخذ إلى 570 ليرة، وسجل الفروج المنظف نحو 600 ليرة، بينما تجاوزت السودة 700 ليرة، واستقر سعر الجوانح عند 470 ليرة.

اللافت في هذه الموجة، أن الأسعار تواصل ارتفاعها رغم تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واتجاه معظمهم إلى الشراء بكميات صغيرة أو بالقطعة، وهو سلوك استهلاكي اضطراري لم ينجح في كبح الأسعار، بل ساهم بشكل غير مباشر في زيادة الضغط على أسعار أجزاء الفروج.

في حين ارتفعت أسعار الوجبات بشكل لافت خلال عطلة العيد، إذ وصل سعر الفروج المشوي والبروستد إلى نحو 2000 ليرة، بينما تجاوز سعر كيلو الشاورما 2750 ليرة، ما يعكس انتقال موجة الغلاء إلى سلاسل الاستهلاك النهائية.

من جهتهم، يعزو مربو الدواجن والتجار هذه القفزات إلى جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها عزوف عدد كبير من المربين عن التربية بعد تعرضهم لخسائر متتالية خلال الفترات الماضية، خاصة مع الانخفاض الحاد الذي شهده سعر الفروج سابقاً إلى حدود 140 ليرة، وهو مستوى لم يكن يغطي تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى خروج العديد من المربين من السوق.

كما ساهم ارتفاع أسعار الأعلاف، نتيجة التوترات الإقليمية وتأثر سلاسل التوريد، في زيادة تكاليف الإنتاج بشكل كبير، ما انعكس مباشرة على الأسعار النهائية إلى جانب ذلك، تشير تقديرات السوق إلى وجود ممارسات احتكارية من قبل بعض التجار والمستوردين، ما يعمّق حالة الشح ويدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.

وكانت مديريات التجارة الداخلية قد أصدرت نشرة تأشيرية حددت سقوفاً سعرية للفروج وأجزائه، حيث حُدد سعر كيلو الفروج الحي بـ240 ليرة، والمنظف بـ360 ليرة، والشرحات بـ570 ليرة، إلا أن هذه الأسعار بقيت بعيدة عن الواقع الفعلي للأسواق.

وسبق أن قررت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير السماح باستيراد الفروج الريش خلال شهر رمضان بهدف تحقيق توازن سعري، إلا أن هذه الخطوة لم تؤدي إلى النتائج المرجوة، مع استمرار الأسعار بالارتفاع حتى بعد دخول بعض الشحنات إلى السوق.

وفي تطور قد يحمل مؤشرات أولية على انفراج محتمل، تتحدث مصادر عن دراسة السماح باستيراد الفروج الحي من الدول المجاورة بعد انتهاء عطلة العيد، في محاولة لسد النقص الحاد في المعروض وكسر حدة الارتفاعات، إلا أن فعالية هذه الخطوة تبقى مرهونة بسرعة التنفيذ وآليات التوزيع.

وتجدر الإشارة إلى أنه ارتفاع أسعار الفروج يمثل اختلالاً مركباً في السوق السورية، يجمع بين تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع التكاليف وضعف أدوات الضبط، ما يجعل الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات، ويضع المستهلك أمام تحديات معيشية متزايدة في ظل تآكل القدرة الشرائية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ