تقرير شام الاقتصادي | 24 آذار 2026
شهدت الأسواق السورية صباح الثلاثاء 24 آذار حالة من الترقب الحذر مع تسجيل الليرة السورية تغيراً ملحوظاً في قيمتها مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازية، بالتزامن مع تقلبات في أسعار الذهب إلى جانب مؤشرات اقتصادية متباينة بين تحسن نسبي في بعض السلع الاستهلاكية.
في سوق الصرف، افتتحت التعاملات على ارتفاع سعر الدولار في دمشق ليبلغ نحو 12,070 ليرة سورية قديمة للشراء و12,130 ليرة للمبيع، أي ما يعادل 120.7 ليرة و121.3 ليرة وفق الليرة الجديدة.
في حين بقي السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي عند 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع، ما يعكس استمرار الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، وسط توقعات بتذبذب إضافي خلال ساعات التداول مع استمرار الطلب على القطع الأجنبي وتأثير التطورات الإقليمية على حركة السيولة.
بالتوازي، سجّل الذهب المحلي تحركات متسارعة، حيث ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 إلى 15,650 ليرة مبيعاً و15,150 ليرة شراء بعد زيادة قدرها 900 ليرة، متأثراً بتقلبات الأسواق العالمية التي شهدت تراجعاً حاداً قبل أن يعاود المعدن الأصفر تقليص خسائره.
ويرجع الانخفاض العالمي الأخير إلى ضغوط سيولة مؤقتة دفعت صناديق استثمارية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى بيع الذهب لتأمين النقد، إضافة إلى توقف الصين مؤقتاً عن الشراء وتحول المستثمرين إلى السيولة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، فيما تشير التحليلات إلى أن أساسيات الطلب على الذهب لم تتغير وأن الاتجاه طويل الأمد لا يزال داعماً لارتفاعه.
في قطاع الطاقة، أعلنت الشركة السورية للبترول استلام شحنة جديدة من الغاز عبر مصب بانياس البحري على متن الناقلة “PREMIER” بوزن 2324.523 طناً مترياً، مع بدء عمليات الربط والتفريغ إلى خزانات قسم الغاز بعد استكمال الإجراءات الفنية، بالتزامن مع انتظار ناقلات إضافية للتفريغ.
وفي سياق السياسات المالية، صدر قرار يقضي باستيفاء سلفة ضريبية من المستوردين بنسبة 2 في المئة من قيمة الفاتورة، على أن تُحتسب دفعة على الحساب تُخصم لاحقاً من التكليف الضريبي النهائي، مع إلزام المستورد بالحصول على براءة ذمة مالية مسبقة ومنح فترة سماح للتطبيق.
وتشمل السلفة المستوردين فقط ولا تطبق على العمليات التي تقل قيمتها عن 100 ألف ليرة سورية جديدة، في خطوة تهدف إلى تحسين التحصيل الضريبي وتنظيم البيانات المالية دون فرض ضريبة جديدة مباشرة.
على صعيد الإنتاج الصناعي، أظهرت البيانات استمرار تعثر القطاع الصناعي في حلب، حيث تعمل الصناعة بأقل من 10 بالمئة من طاقتها، مع توقف أكثر من 16 ألف منشأة مقابل نحو 18 ألف منشأة تعمل جزئياً، وسط تحديات تشمل نقص الطاقة وارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة الشرائية والمنافسة من البضائع المستوردة والمهربة.
وأعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أنها تعمل على إعداد لائحة شاملة ستُنشر قريباً وتتضمن أسماء شخصيات وشركات قيد التحقيق، إضافة إلى ملفات أُغلقت بتسويات مالية وأخرى قيد الإحالة إلى القضاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومتابعة ملفات الفساد المالي.
إقليمياً، أعلنت محافظة الأنبار العراقية جاهزية منافذها الحدودية لتصدير ما بين 100 و200 ألف برميل نفط يومياً عبر السيارات الحوضية باستخدام خطي العقبة وبانياس، في إطار إيجاد بدائل تصدير برية في ظل تحديات الملاحة عبر مضيق هرمز، ما قد ينعكس على حركة النقل والطاقة في المنطقة ويمنح سوريا دوراً لوجستياً إضافياً في عبور النفط.
وفي الأسواق المحلية، شهدت أسعار الخضار تراجعاً ملحوظاً بعد انتهاء شهر رمضان نتيجة زيادة المعروض وانخفاض الطلب، حيث انخفضت أسعار البندورة والكوسا والخيار والفاصولياء بشكل واضح، في حين بقيت بعض الأصناف مرتفعة مثل التفاح والليمون والموز بسبب محدودية العرض.
ويعود هذا الانخفاض إلى تحسن الإمدادات وتسارع حركة النقل وتراجع الاستهلاك الموسمي، مع استمرار الفجوة بين سعر المنتج وسعر المستهلك بسبب تكاليف النقل والتحميل وهوامش البيع.
وتجدر الإشارة إلى أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس حالة من التقلب المتداخل، حيث تتأثر الليرة بضغط السوق الموازية، ويتحرك الذهب وفق تقلبات عالمية، بينما تستمر الحكومة بمحاولات تنظيم الإيرادات وتعزيز الإمدادات، في وقت يواجه فيه الإنتاج الصناعي والتصدير تحديات هيكلية، مقابل تحسن مؤقت في أسعار بعض السلع الغذائية نتيجة وفرة المعروض وتراجع الطلب الموسمي.