تقرير شام الاقتصادي | 19 آذار 2026
تشهد الأسواق السورية مع بداية تعاملات الخميس 19 آذار حالة من التذبذب الحذر، في ظل استمرار الضغوط على الليرة السورية، وارتفاع تكاليف المعيشة، مقابل تحركات حكومية وخطوات استثمارية يعول عليها لتحفيز التعافي الاقتصادي.
في سوق الصرف، سجلت الليرة السورية تراجعاً طفيفاً أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية، حيث بلغ سعر الصرف في دمشق نحو 11,860 ليرة للشراء و11,930 ليرة للمبيع (بالليرة القديمة).
في حين حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على استقراره عند حدود 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع. ويعكس هذا التباين استمرار الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، مع ترقب حذر لحركة الأسعار خلال الساعات المقبلة.
بالتوازي، سجّلت أسعار الذهب انخفاضاً محدوداً في السوق المحلية، حيث تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 بمقدار 500 ليرة، ليستقر عند 16,050 ليرة مبيعاً و15,700 ليرة شراءً، متأثراً بانخفاض أسعار الأونصة عالمياً بنسبة تجاوزت 3%.
ويأتي ذلك وسط إجراءات تنظيمية جديدة، أبرزها إلزام محال الصاغة بالإغلاق في أول أيام عيد الفطر وعلى صعيد الواقع المعيشي، تتصاعد حدة الغلاء في الأسواق مع اقتراب العيد.
حيث سجّلت أسعار الألبسة في مدينة حمص مستويات مرتفعة، إذ تجاوز سعر الطقم الولادي 250 ألف ليرة، فيما تبدأ أسعار الأحذية من 75 ألف ليرة وتصل إلى 150 ألف ليرة سورية.
كما امتدت موجة الغلاء إلى الحلويات، حيث بلغ سعر الشوكولا الممتازة في دمشق نحو 300 ألف ليرة، ما يعكس ضغطاً إضافياً على الأسر السورية في موسم يُفترض أن يشهد انتعاشاً استهلاكياً.
في المقابل، كثّفت مديريات التموين رقابتها على الأسواق، مع تسجيل مخالفات تتعلق بالبيع بأسعار زائدة وصلت هوامش الربح فيها إلى أكثر من 100%، في محاولة للحد من الانفلات السعري وضبط الأسواق.
اقتصادياً، يبرز ملف الإصلاح كأولوية ملحّة، حيث يؤكد خبراء ضرورة إعادة بناء الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز مرونة الاستيراد، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي وتوسيع الاعتماد على الدفع الإلكتروني، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات وخلق بيئة مالية أكثر استقراراً.
وفي مؤشر لافت على عودة الاهتمام الاستثماري، كشفت الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت عن تقدّم 12 شركة عربية وأجنبية للاستثمار في معملي إسمنت المسلمية وعدرا، ضمن عملية تقييم تستند إلى معايير فنية ومالية وبيئية، ما قد يمهّد لمرحلة جديدة من إعادة تأهيل القطاع الصناعي.
خدمياً، أكدت المؤسسة السورية للمخابز استمرار عمل الأفران العامة والخاصة خلال عطلة عيد الفطر، مع توقفها في اليوم الأول فقط، وذلك لضمان استمرارية تأمين مادة الخبز وتلبية احتياجات المواطنين.
هذا ويعكس المشهد الاقتصادي في سوريا حالة من التوازن النسبي بين الضغوط المعيشية المتزايدة ومحاولات التعافي التدريجي، وسط رهانات على تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز التدفقات المالية خلال المرحلة المقبلة.