برنية: زيادة الرواتب شملت المتقاعدين والحكومة تتجه لاستكمال إصلاح الأجور وتحريك الاقتصاد
قال وزير المالية محمد يسر برنية، اليوم، إن الحكومة أقرت زيادة عامة بنسبة 200% على الرواتب والأجور في الدولة، تشمل العاملين والمتقاعدين، وذلك ضمن مسار إصلاح شامل يستهدف إعادة هيكلة منظومة الأجور في القطاع العام وتحسين المستوى المعيشي.
وأضاف أن الزيادات النوعية تستهدف الوظائف الحساسة لحمايتها من الفساد وتعزيز استقرارها الوظيفي، مشيراً إلى أن تطبيق هذه السياسة بدأ فعلياً في وزارة العدل، وأن هذه الزيادات شملت ما بين 85% و89% من العاملين في القطاع الإداري.
وأوضح أن المرسوم الرئاسي رقم "67" منح زيادة إضافية بنسبة 50% للفئات التي لم تشملها الزيادات النوعية، في خطوة تهدف إلى تحقيق مزيد من العدالة بين العاملين، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة لن تهمل المتقاعدين، وأن هناك زيادة مرتقبة "منصفة وعادلة" لهم ضمن خطة إصلاح شاملة لنظام التقاعد.
وأشار برنية إلى أن الحكومة تتجه إلى إغلاق ملف إصلاح رواتب القطاع العام بالكامل خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الأجور والرواتب تُموّل من موارد حقيقية للدولة دون اللجوء إلى العجز، ما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويحد من التضخم.
وبيّن أن نسبة 41% من الإنفاق العام في موازنة عام 2025 خُصصت للرواتب والأجور، موضحاً أن الإنفاق على القطاعات الاجتماعية بات يفوق نظيره في القطاعات الأمنية، في توجه وصفه بأنه غير مسبوق.
كما لفت إلى إعادة جميع المفصولين بسبب مشاركتهم في الثورة إلى العمل ضمن وزارة المالية، بالتوازي مع إدخال إيرادات النفط والغاز في الموازنة العامة، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً، إضافة إلى مساهمة منح خارجية، بينها دعم بقيمة 86 مليون دولار من السعودية وقطر، في دعم فاتورة الأجور.
وفي سياق متصل، أكد برنية أن الدولة وقطاع العمل والمواطنين داخل سوريا وخارجها شركاء في عملية إعادة البناء، مشيراً إلى وجود أكثر من 30 ألف منشأة متضررة، وأن إعادة تشغيلها ستؤمّن مئات آلاف فرص العمل.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تقييم حجم الضرر لكل منشأة قبل منح الإعفاءات، بهدف إعادة تشغيل المصانع والمنشآت وتحريك الاقتصاد، بالتوازي مع تفاؤل رسمي بأن تسهم القوانين والإصلاحات في جذب استثمارات جديدة إلى البلاد.
وأوضح أنه في حال توجهت الدولة إلى الاستدانة، فإن ذلك سيكون مخصصاً لأهداف اجتماعية ومشاريع استراتيجية بالغة الأهمية، لافتاً إلى أن ملف الدين الروسي "ليس على الطاولة حالياً".
كما أشار إلى أن القطاع الخاص والمستثمرين قد يتجنبون أحياناً تمويل المشاريع غير المجدية اقتصادياً، ما يستدعي تعزيز البيئة الاستثمارية وتحفيز المشاريع القابلة للاستدامة.
وأكدت وزارة المالية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار إصلاح تدريجي لمنظومة الأجور، يهدف إلى ربط الرواتب بمستوى المعيشة والأداء الوظيفي، بالتوازي مع العمل على إعداد تشريعات جديدة لتنظيم الخدمة المدنية وتحقيق استقرار مالي طويل الأمد.