أسعار الغذاء العالمية تقفز لأعلى مستوى منذ 2022.. ضغوط متصاعدة على السوق السورية
أفادت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" بارتفاع أسعار الغذاء العالمية خلال آب/أغسطس إلى أعلى مستوى لها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2022، وسط تأثيرات الطقس القاسي واضطرابات التجارة الدولية والمخاوف المرتبطة بإمدادات المحاصيل الأساسية.
وبحسب بيانات المنظمة، سجل متوسط مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء 133.3 نقطة خلال آب، مقارنة بـ130.8 نقطة في تموز، مرتفعاً بنحو 2.5 نقطة، فيما بقي المؤشر أقل بنحو 17 بالمئة من الذروة القياسية المسجلة في آذار/مارس 2022.
وشملت الارتفاعات جميع المؤشرات الرئيسية، إذ ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 2.2 بالمئة على أساس شهري، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أيار/مايو 2024، فيما زاد مؤشر الزيوت النباتية بنسبة 0.6 بالمئة، بينما قفز مؤشر أسعار السكر بنسبة 11.9 بالمئة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ حزيران/يونيو 2025.
وأرجع كبير خبراء الاقتصاد في "الفاو" ماكسيمو توريرو ارتفاع الأسعار إلى عودة ما وصفها بـ"علاوات المخاطر" إلى أسواق الأغذية، في ظل الاضطرابات المناخية والتجارية والجيوسياسية التي تؤثر في حركة الإنتاج والإمداد عالمياً.
في حين يرى خبير الاقتصاد السوري الدكتور إيهاب اسمندر في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن انعكاس ارتفاع أسعار الغذاء العالمية يظهر بشكل رئيسي في زيادة فاتورة الاستيراد واتساع العجز، نتيجة ارتفاع تكلفة تأمين السلع الأساسية مثل القمح والأرز والسكر والزيوت، بالتزامن مع محدودية الصادرات السورية.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الاستيراد قد يزيد الطلب على القطع الأجنبي لتمويل المستوردات، ما يفرض ضغوطاً على سعر الصرف وينعكس على أسعار السلع المحلية، خصوصاً تلك التي تعتمد في إنتاجها على مدخلات مستوردة.
كما حذّر من انعكاسات ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة، ولا سيما الصويا والذرة، على تكاليف الإنتاج الحيواني والدواجن، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار اللحوم والألبان والبيض في السوق المحلية.
وعلى المستوى المعيشي، أوضح اسمندر أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية يضغط على القدرة الشرائية للأسر، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، مع احتمال انتقال هذه الضغوط إلى مستويات الأمن الغذائي والفقر، في حال استمرار ارتفاع تكاليف الغذاء وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية قد يؤثر كذلك في حجم المساعدات الغذائية التي تستطيع الجهات والمنظمات الداعمة توفيرها، نتيجة تراجع الكميات التي يمكن شراؤها بالموارد المالية المتاحة، ما قد ينعكس على حجم الحصص الغذائية المقدمة للأسر المحتاجة.
من جانبه، ربط خبير البيئة الدكتور صفوان الحلبي ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بالتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة واضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، معتبراً أن هذه العوامل تجعل انتقال آثار الارتفاع العالمي إلى الأسواق المحلية أمراً متوقعاً بدرجات متفاوتة.
ودعا الحلبي إلى دعم الإنتاج الزراعي المحلي من خلال توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتحسين إدارة الموارد المائية وتطوير تقنيات الري الحديثة، إلى جانب دعم المزارعين في مواجهة آثار التغير المناخي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
كما شدد على أهمية الحد من فاقد المنتجات بعد الحصاد، وتطوير عمليات التخزين والتبريد والنقل، وتشجيع الزراعات الملائمة للموارد المائية والمناخية في سوريا، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الزراعة الحديثة، بما فيها الزراعة المحمية والمائية والزراعة الذكية مناخياً عند جدواها الاقتصادية والبيئية.
وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً يفرض تحديات إضافية على الأسواق السورية، ما يعزز أهمية دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتحسين إدارة الموارد وسلاسل الإمداد، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والحد من تأثر السوق المحلية بالتقلبات والأزمات الخارجية.