20 مخالفة في أسواق الذهب.. هيئة المعادن تحذر من التلاعب بالعيارات والأوزان
حذرت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا من أساليب الغش والتلاعب بالمشغولات الذهبية، بعد ضبط نحو 20 مخالفة في أسواق مختلفة وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة، داعية المواطنين إلى التأكد من العيارات والأوزان وتوثيق عمليات الشراء بالفواتير وأوراق المعايرة، بما يضمن حماية حقوقهم عند اكتشاف أي مخالفة.
وتشمل المخالفات المسجلة التلاعب بعيارات الذهب، وإعادة تركيب قطع تحمل دمغات صحيحة بعد تغيير بعض مكوناتها، إلى جانب استخدام أحجار الزيركون داخل المشغولات بطرق قد تؤدي إلى تضليل المشترين بشأن الوزن الفعلي للذهب.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ارتفاع أسعار الذهب وأجور التصنيع، وتزايد توجه بعض المواطنين إلى اقتنائه بغرض الادخار، ولا سيما الذهب المستعمل والليرات والأونصات، ما يعزز أهمية التحقق من مواصفات القطع قبل شرائها.
الفاتورة ضمانة أساسية لحقوق المشتري
أكد المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، في تصريح لوكالة الأنباء السورية «سانا»، أمس السبت، ضرورة حصول المواطنين على فواتير مفصلة عند شراء المشغولات الذهبية الجديدة.
وأوضح أن الفاتورة يجب أن تتضمن وزن القطعة وعيارها وسعر غرام الذهب بتاريخ الشراء وأجور الصياغة، إضافة إلى اسم المحل التجاري وعنوانه ورقم هاتفه ورقمه الضريبي.
وأشار إلى أن هذه البيانات تشكل ضمانة للمشتري، وتساعده على إثبات حقوقه عند حدوث خلاف مع البائع أو اكتشاف مخالفة تتعلق بمواصفات القطعة أو سعرها.
وشدد على أهمية الاحتفاظ بالفاتورة بعد إتمام عملية الشراء، باعتبارها وثيقة تثبت تفاصيل التعامل التجاري وتتيح الرجوع إليها عند تقديم شكوى إلى الجهات المختصة.
ورقة المعايرة عند شراء الذهب المستعمل
دعا الأسود المواطنين إلى الحصول على ورقة معايرة عند شراء الذهب المستعمل، ولا سيما القطع ذات الأوزان الثقيلة والليرات والأونصات الذهبية.
وأوضح أن ورقة المعايرة ينبغي أن تصدر عن أجهزة معايرة مرخصة في الأسواق، وأن تكون مرفقة بالقطعة المباعة، بما يتيح التحقق من مطابقة وزنها وعيارها للمواصفات الفعلية.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة عند شراء الذهب المستعمل، نظراً إلى طبيعة المخالفات التي رصدتها الهيئة في بعض المشغولات القديمة والقطع ذات الأوزان المرتفعة.
وأكد الأسود ضرورة التأكد من نتائج المعايرة قبل إتمام الشراء، وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للقطعة أو الدمغة الموجودة عليها.
ضبط نحو 20 مخالفة وإحالتها إلى القضاء
كشف الأسود عن ضبط نحو 20 مخالفة تتعلق بالغش والتلاعب بالمشغولات الذهبية في أسواق سورية مختلفة، موضحاً أن الهيئة أحالتها إلى المسار القانوني عبر الأمن الجنائي والنيابة العامة والقضاء.
وبيّن أن أبرز المخالفات شملت المشغولات القديمة والأوزان الثقيلة والليرات والأونصات، إلى جانب تصنيع قطع ذهبية بعيارات أقل من العيارات المعلنة للمشترين.
وأشار إلى أن بعض المخالفات ترتبط بالتلاعب بمكونات المشغولات بعد تصنيعها، ما يؤدي إلى اختلاف مواصفاتها الفعلية عن البيانات التي يفترض أن تعبر عنها الدمغة أو المعلومات المقدمة عند البيع.
وتتابع الهيئة هذه المخالفات من خلال فرق الرقابة والضابطة المختصة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية وفق طبيعة كل حالة وحجم المخالفة المرتكبة.
التلاعب بالدمغات وإخفاء أحجار الزيركون
أوضح الأسود أن من أساليب الغش المرصودة فك أجزاء من المشغولات الذهبية التي تحمل دمغات صحيحة، ثم إعادة تركيبها بطريقة تؤدي إلى تغيير مواصفاتها الأصلية.
وتكمن خطورة هذه الممارسة في أن وجود دمغة صحيحة على جزء من القطعة لا يضمن بالضرورة مطابقة المشغول كاملاً للعيار المعلن، بعد إجراء تعديلات على مكوناته.
كما أشار إلى رصد حالات تتعلق بإخفاء أحجار الزيركون داخل المشغولات الذهبية، بطريقة قد توهم المشتري بأن وزن القطعة يعود إلى الذهب بصورة أكبر من الوزن الفعلي للمعدن الثمين.
وبيّن أن وزن بعض هذه المشغولات قد يصل إلى نحو 70 غراماً أو أكثر، ما يجعل التحقق من مكوناتها ووزن الذهب الفعلي فيها أمراً مهماً عند الشراء.
وتؤكد هذه المخالفات أهمية الاعتماد على المعايرة المعتمدة والوثائق التفصيلية، خصوصاً عند التعامل مع القطع مرتفعة القيمة.
عقوبات تصل إلى سحب الترخيص
أكد الأسود أن الإجراءات المتخذة بحق الصاغة المخالفين تختلف بحسب نوع المخالفة وحجمها وتكرارها.
وأوضح أن العقوبات تتدرج بين توجيه الإنذارات الخطية وإتلاف المشغولات غير المطابقة للمواصفات وفرض الغرامات المالية، وصولاً إلى سحب الترخيص بصورة نهائية.
وأشار إلى أن تكرار المخالفات، ولا سيما وصول الصائغ إلى الإنذار الثالث، قد يؤدي إلى اتخاذ قرار بسحب الترخيص وفق الإجراءات المعتمدة.
وتأتي هذه التدابير ضمن جهود الهيئة لضبط التعاملات في الأسواق والحد من بيع المشغولات غير المطابقة للعيارات والأوزان المعلنة.
رقابة ميدانية واستقبال شكاوى المواطنين
أوضح الأسود أن الهيئة تتابع حركة أسواق الذهب من خلال الضابطة وفرق الرقابة والكادر الإداري، بهدف رصد المخالفات والتحقق من التزام العاملين بالضوابط المعتمدة.
وأشار إلى أن فروع الهيئة في المحافظات تستقبل شكاوى المواطنين المتعلقة بعمليات البيع والشراء، إلى جانب وجود مندوبين في الأسواق للتعامل مع الشكاوى بصورة مباشرة متى أمكن.
وفي الحالات التي تتطلب تدخلاً إضافياً، تُحال الشكوى إلى الفرع المختص للتحقق منها، مع إمكانية استدعاء الصائغ المعني لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما تتابع الهيئة المخالفات المرتبطة بالعيارات والأوزان وأجور الصياغة، وتعمل على إعادة حقوق المشترين عند ثبوت المخالفة.
الالتزام بنشرة الأسعار الرسمية
شدد الأسود على إلزامية التقيد بنشرة الأسعار الرسمية للذهب، التي تتغير تبعاً لتقلبات الأسعار العالمية وسعر الصرف.
وأوضح أن النشرة المعتمدة ملزمة لجميع العاملين في السوق، وأن تغير الأسعار لا يعفي الصاغة من الالتزام بها عند إجراء عمليات البيع والشراء.
كما أكد أن الهيئة تراقب أجور الصياغة من خلال الجولات الميدانية والشكاوى التي يقدمها المواطنون.
وأشار إلى وجود أجور صياغة متعارف عليها ومسموح بها، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الصاغة الذين يتجاوزونها، والعمل على إعادة حقوق المشترين عند إثبات التجاوز.
ويتيح إدراج سعر الغرام وأجور الصياغة بصورة منفصلة في الفاتورة للمشتري معرفة تفاصيل المبلغ المدفوع، والتحقق من مدى الالتزام بالأسعار المعتمدة.
70 بالمئة من الإنتاج يعتمد على الذهب المعاد تدويره
فيما يتعلق بحركة الإنتاج المحلي، أوضح الأسود أن نحو 70 بالمئة من الذهب المنتج في سوريا يعتمد على إعادة تدوير الذهب المستعمل والكسر.
وأشار إلى أن النقص في المواد الأولية يجري تعويضه من خلال استيراد الذهب الخام عند ارتفاع الطلب على المشغولات الذهبية.
وتشكل إعادة التدوير جانباً أساسياً من نشاط ورشات تصنيع الذهب المحلية، من خلال إعادة استخدام الذهب المستعمل في إنتاج مشغولات جديدة.
كما يرتبط حجم الإنتاج بحركة الطلب في الأسواق، التي تتأثر بتقلبات الأسعار وتغير القدرة الشرائية للمواطنين.
الادخار يتقدم على شراء الذهب للزينة
أشار الأسود إلى أن ارتفاع أسعار الذهب وأجور التصنيع انعكس على خيارات المشترين ونشاط ورشات الصياغة المحلية.
وأوضح أن التوجه نحو شراء الذهب بغرض الادخار أصبح أكثر وضوحاً مقارنة باقتناء المشغولات المخصصة للزينة، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ولفت إلى أن ارتفاع أجور التصنيع يدفع بعض المواطنين إلى تفضيل الذهب المستعمل والمشغولات ذات المصنعية المنخفضة، إضافة إلى الليرات والأونصات الذهبية.
في المقابل، يتركز الطلب على المشغولات الحديثة لدى المشترين الراغبين في اقتناء الموديلات المخصصة للزينة، والتي ترتبط أسعارها بقيمة الذهب وأجور تصنيعها.
وبيّن أن حركة البيع والشراء تبقى مرتبطة بتقلبات الأسعار، التي تؤثر في قرارات المستهلكين وتوقيت عمليات الشراء.
تنظيم قطاع المعادن الثمينة في سوريا
تأسست الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في شباط 2025، بهدف تنظيم قطاع الذهب والمعادن الثمينة وتطويره، وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني ضمن إطار مؤسساتي يتمتع بالاستقلال المالي والإداري.
وتشمل مهامها الإشراف على آلية تسعير الذهب عبر جمعيات الصاغة في المحافظات، ومتابعة الأسواق وضبط المخالفات المتعلقة بالمشغولات والمعاملات التجارية.
وتندرج الدعوة إلى توثيق عمليات البيع والشراء ضمن الإجراءات الرامية إلى تعزيز الشفافية وحماية حقوق المستهلكين، خصوصاً مع ارتفاع قيمة المشغولات الذهبية وتزايد الإقبال على بعض أصناف الذهب المخصصة للادخار.
وتؤكد الهيئة أهمية التحقق من العيارات والأوزان والحصول على الوثائق اللازمة عند الشراء، سواء تعلق الأمر بالمشغولات الجديدة أو الذهب المستعمل، مع الاستفادة من قنوات الشكاوى المتاحة عند الاشتباه بوجود مخالفة.
وفي ظل استمرار تقلبات الأسعار وتغير أنماط الطلب، تبقى الفواتير المفصلة وأوراق المعايرة والالتزام بنشرة الأسعار الرسمية من أبرز الإجراءات التي تساعد على حماية المشترين وضبط التعاملات في أسواق الذهب السورية.