وزير الطاقة أمام مجلس الشعب
وزير الطاقة أمام مجلس الشعب
● اقتصاد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦

وزير الطاقة أمام مجلس الشعب: 831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط والمشتقات والاكتفاء الذاتي مستهدف في 2028

أكد وزير الطاقة محمد البشير، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب خُصصت لبحث واقع قطاع الطاقة والمشتقات النفطية وارتفاع أسعارها، أن سوريا تحتاج حالياً إلى 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية، كاشفاً عن خطة تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط خلال عام 2028، في وقت يصل فيه الإنتاج المحلي إلى 112 ألف برميل يومياً وتبلغ الفجوة التي يجري تأمينها من الخارج نحو 200 ألف برميل.

وقال البشير إن وزارة الطاقة، التي أُحدثت مع تشكيل الحكومة الجديدة، تتولى ملفات الطاقة والموارد المائية والنفط، وتضم قطاعات الكهرباء والمياه والنفط والثروة المعدنية، ما يجعلها من الوزارات المرتبطة بصورة مباشرة بالاقتصاد وحاجات السوريين اليومية، مشيراً إلى أنها ورثت تركة ثقيلة من مخلفات النظام البائد.

وأوضح أن رؤية الوزارة تقوم على بناء قطاع طاقة مستدام وآمن ومرن يدعم التنمية الاقتصادية ويحسن جودة الخدمات، مع التركيز على الكفاءة والابتكار والشراكة والاستخدام الأمثل للموارد الوطنية، ومواكبة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الجودة والرقابة والحوكمة والعمل على ترسيخ موقع سوريا ممراً للطاقة ومواكبة مصادر الطاقة المستقبلية.

وأضاف البشير أن الوزارة تدرك حجم التحديات القائمة ولا تقلل منها، وفي الوقت نفسه تعمل انطلاقاً من الإمكانات والموارد المتاحة، مع التركيز على خفض الفجوة بين العرض والطلب.

112 ألف برميل إنتاجاً محلياً واحتياطي الخام 2.5 مليار برميل

وكشف وزير الطاقة أن الاحتياطي من النفط الخام يبلغ 2.5 مليار برميل، وأن سوريا تمتلك 78 حقلاً نفطياً و28 حقلاً غازياً، موضحاً أن الوزارة سعت إلى استعادة الحقول النفطية وتأهيل البنية التحتية اللازمة للإنتاج، بالتوازي مع إحداث لجنة لدراسة واقع المخزون والاحتياطيات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز.

وأشار البشير إلى أن إنتاج النفط كان يصل إلى نحو 140 ألف برميل يومياً، إلا أن حجم الإنتاج يرتبط بالحالة الفنية للآبار، لافتاً إلى إغلاق عدد من الآبار بصورة مؤقتة بهدف إعادة تأهيلها وتشغيلها بما يضمن سلامة المواطنين.

وبحسب الوزير، يبلغ الإنتاج المحلي حالياً 112 ألف برميل من النفط، في حين توجد فجوة بنحو 200 ألف برميل يجري شراؤها من الخارج، مؤكداً أن الوزارة وضعت خطة استراتيجية لرفع الإنتاج والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط خلال عام 2028.

أما في قطاع الغاز، فقال البشير إن الإنتاج كان يبلغ نحو 6 ملايين متر مكعب، قبل أن يرتفع حالياً إلى 8 ملايين متر مكعب، بينما تحتاج سوريا إلى 24 مليون متر مكعب. وأضاف أن الوزارة تعمل على حفر مزيد من الآبار لزيادة الإنتاج، لكنها تتوقع أن يحتاج إنتاج الغاز إلى نحو 7 سنوات حتى يصل إلى مستويات وصفها بالمرضية.

وأشار إلى أن سوريا تشتري حالياً 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً من أذربيجان ومن سفينة موجودة في ميناء العقبة الأردني، بكلفة تصل إلى نحو 140 مليون دولار أمريكي شهرياً.

831 مليون دولار شهرياً لتأمين النفط والمشتقات

وأوضح البشير أن الاحتياجات اليومية للسوق تبلغ 12 مليون ليتر من المازوت و8 ملايين ليتر من البنزين، فيما يصل متوسط استهلاك الفيول إلى 8500 طن لمحطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي، وتبلغ الحاجة من الغاز المنزلي 1300 طن، وهو مختلف عن الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء.

وربط وزير الطاقة ارتفاع الطلب على المحروقات بالزيادة في عدد المركبات، موضحاً أن سوريا كانت تضم نحو 2.5 مليون سيارة، بينما ارتفع العدد حالياً إلى 3.6 ملايين سيارة، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الوقود.

وفي المقابل، تبلغ قدرة التكرير المحلية 150 ألف برميل يومياً، بينما تستورد البلاد مشتقات نفطية بمعدل 150 ألف برميل يومياً. وقال البشير إن الوزارة لجأت إلى المصافي الكهربائية للمساهمة في معالجة أزمة تأمين المشتقات النفطية.

وأكد أن تأمين القطع الأجنبي يمثل أحد أبرز التحديات أمام الوزارة في شراء النفط والمشتقات، إلى جانب غياب قواعد البيانات والحاجة إلى تأمين النفط الخام وقطع التبديل، موضحاً أن سوريا تحتاج إلى 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية.

وأضاف أن الوزارة تلجأ في بعض الحالات إلى العقود بالتراضي في ظل الأزمة العالمية التي يواجهها قطاع الطاقة، كما تتجه إلى التعاقد مع الدول الصديقة المنتجة للنفط لتغطية الاحتياجات إلى حين الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

صيانة مصفاتي بانياس وحمص واستكمال خط الطاقة القادم من الأردن

وفي ملف التكرير، قال البشير إن الوزارة تحافظ على تشغيل مصفاة حمص رغم حالتها الفنية السيئة إلى حين التمكن من إحداث مصافٍ جديدة، فيما أجرت عمرة كاملة لمصفاة بانياس بعدما أصبحت حالتها الفنية بحاجة ماسة إلى الصيانة، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على سلامة العاملين فيها.

وكشف الوزير أن الوزارة طلبت عروض أسعار لاستكمال الخط العربي القادم من الأردن، موضحاً أن المشروع بات في طور التنفيذ بكلفة تقدر بنحو ربع مليار دولار، وأن تمويل استكمال الخط يقع على عاتق الشركة السورية للبترول.

وفي قطاع الكهرباء، أوضح البشير أن المنشآت الصناعية تستهلك نحو 40 بالمئة من إجمالي استهلاك الكهرباء في سوريا، معتبراً أن استمرارية التغذية الكهربائية للمنشآت الصناعية ضرورية لزيادة الاستثمارات وتعزيز النشاط الصناعي.

وأكد أن الوزارة أحدثت 3 شركات، من بينها الشركة السورية للبترول، وأن جميع الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة، مشدداً على أن إحداث الشركات القابضة لا يعني التوجه نحو خصخصة قطاع الطاقة.

رقمنة الوزارة وإعادة نحو 10 آلاف موظف مفصول

وفي الجانب الإداري، أعلن البشير إعادة نحو 10 آلاف موظف من المفصولين إلى العمل بعد تقديمهم طلبات للعودة، بالتزامن مع توجه الوزارة لإعادة تنظيم آليات العمل داخل قطاعاتها المختلفة.

وأوضح أن وزارة الطاقة تعمل على الانتقال من المعاملات الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة، تستهدف أتمتة المعاملات وربط الجهات التابعة للوزارة وقواعد البيانات ضمن منظومة موحدة.

وقال البشير إن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه الوزارة لإدارة ملفات الطاقة والموارد المائية والنفط والثروة المعدنية ورفع كفاءة العمل والرقابة، في وقت تواجه فيه قطاعات الطاقة تحديات تتصل بالبنية التحتية والإنتاج المحلي وتأمين القطع الأجنبي والاحتياجات المتزايدة من النفط والغاز والمشتقات.

وبحسب الأرقام التي عرضها وزير الطاقة أمام مجلس الشعب، تراهن الوزارة على زيادة إنتاج النفط والغاز وإعادة تأهيل الحقول والآبار وتطوير قدرات التكرير واستكمال مشاريع البنية التحتية، بالتوازي مع تأمين الاحتياجات من الخارج خلال المرحلة الانتقالية، على أن تستهدف خطة النفط الوصول إلى الاكتفاء الذاتي خلال عام 2028، بينما يحتاج قطاع الغاز، وفق تقديرات الوزارة، إلى نحو 7 سنوات للوصول إلى مستويات إنتاج مرضية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ