وزارة المالية تتخذ إجراءات واسعة ضد متهمين بالفساد في مديرياتها
أعلن وزير المالية محمد يسر برنية، يوم السبت 23 أيار/ مايو اتخاذ سلسلة قرارات واسعة ضمن ما وصفه بخطة مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة داخل المديريات والمؤسسات التابعة لوزارة المالية، شملت معاقبة 256 شخصاً بين موظفين ومجازين قانونيين ومحاسبين قانونيين.
وأوضح الوزير عبر حسابه الرسمي في فيسبوك أن القرارات تضمنت كف يد 94 موظفاً في مديريات المالية بمحافظات دمشق وريف دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودرعا، مع إحالتهم إلى التحقيق وفق الأصول القانونية، إضافة إلى إحالة 25 موظفاً سابقاً ممن تقدموا باستقالاتهم مؤخراً إلى لجنة الكسب غير المشروع.
وأشار إلى منع 123 من المجازين القانونيين المعروفين بـ"معقبي المعاملات" من دخول مباني الوزارة ومديريات المالية في مختلف المحافظات، مع حظر متابعتهم لأي معاملات مالية لحين إشعار آخر، إلى جانب مخاطبة الجمعية الحرفية المختصة لإلغاء تراخيصهم المهنية، كما كشف عن مخاطبة مجلس المحاسبة والتدقيق لإلغاء تراخيص 14 محاسباً قانونياً وإحالتهم للتحقيق والإجراءات التأديبية.
وأكد أن الوزارة ماضية دون تراخٍ في ملاحقة ملفات الفساد داخل مختلف الجهات التابعة لها، موضحاً أن هناك قوائم إضافية ستشمل موظفين وجهات أخرى ضمن مديريات المالية والمصارف الحكومية والمؤسسة العامة للضرائب والرسوم ومؤسسة التأمين والمعاشات.
وشدد الوزير على أن الإجراءات الحالية تترافق مع خطط لتحسين الخدمات وتبسيط المعاملات والتوسع في رقمنة الخدمات الحكومية، إضافة إلى إعداد منظومة حوافز لتعزيز الانضباط الوظيفي، داعياً المواطنين وقطاع الأعمال إلى التعاون مع الوزارة والإبلاغ عن أي مخالفات أو حالات فساد عبر قنوات الشكاوى المخصصة لذلك.
وكان أصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية تقريره الخاص بإنجازات الربع الأول من عام 2026، كاشفًا عن تصاعد ملحوظ في وتيرة العمل الرقابي، سواء على مستوى القضايا المنجزة أو حجم الأموال المكتشفة والمستردة.
وأظهر التقرير تسجيل 49 قضية قيد الإنجاز خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني وحتى 1 نيسان 2026، مقابل إنجاز 16 قضية بشكل كامل، ما يعكس استمرار العمل على ملفات رقابية معقدة تتطلب تدقيقًا معمقًا.
كما تم إصدار 40 قرارًا بالحجز الاحتياطي، إلى جانب 35 كتاب منع سفر، في إطار الإجراءات القانونية المتخذة بحق المخالفين وعلى صعيد النتائج المالية، كشف التقرير عن مبالغ كبيرة تم ضبطها أو تتبعها.
حيث بلغت الأموال المكتشفة أكثر من 70 مليار ليرة سورية، إضافة إلى 774 مليون دولار أمريكي، و23 مليون يورو، ما يشير إلى اتساع نطاق المخالفات المالية التي يتم التعامل معها.
في المقابل، سجلت قيمة المبالغ المستردة نحو 2.7 مليار ليرة سورية، إضافة إلى ما يقارب 3 ملايين دولار أمريكي، و801 ألف يورو، في خطوة تعزز من جهود استعادة الأموال العامة وحماية الموارد المالية للدولة.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في فاعلية الأداء الرقابي، مع التركيز على تتبع الجرائم المالية واتخاذ إجراءات احترازية صارمة. كما تشير إلى توجه نحو تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد عبر أدوات قانونية وإدارية أكثر حزمًا.
وينتظر أن تسهم هذه النتائج في رفع مستوى الثقة بالأجهزة الرقابية، إلى جانب دعم الاستقرار المالي، في ظل استمرار العمل على الملفات المفتوحة خلال الفترات القادمة.
وكتن كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن عدة قضايا مؤخرا منها قضية فساد مالي في جامعة دمشق تعود إلى فترة النظام البائد، تضمنت عمليات اختلاس وتزوير في شيكات الرواتب والأجور، نتج عنها أثر مالي بلغ أكثر من 858 مليون ليرة سورية.
وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن مكافحة الفساد تمثل أولوية أساسية، مشيراً إلى استمرار جهوده في كشف التجاوزات المالية داخل المؤسسات العامة وملاحقة كل من يعتدي على المال العام، في إطار تعزيز الشفافية وحماية موارد الدولة.
ويواصل الجهاز المركزي جهوده في الكشف عن قضايا الفساد المالي وتسليط الضوء عليها لحماية المال العام وحقوق المواطنين، ويعتمد على نشر فيديوهات أسبوعية عبر معرفاته الرسمية توثق التحقيقات، كان آخرها قضية فساد مالي في المؤسسة العامة للتجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد في زمن النظام البائد، والتي أسفرت عن ضرر مالي كبير بلغ نحو ملياري ليرة سورية قديمة، مؤكداً على استمرارية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة وتعزيز المساءلة القانونية في جميع المؤسسات.