هيئة المعادن الثمينة: تشديد الرقابة يضمن مطابقة الذهب للمواصفات وملاحقة شاملة للمخالفين
هيئة المعادن الثمينة: تشديد الرقابة يضمن مطابقة الذهب للمواصفات وملاحقة شاملة للمخالفين
● اقتصاد ٢٤ مايو ٢٠٢٦

هيئة المعادن الثمينة: تشديد الرقابة يضمن مطابقة الذهب للمواصفات وملاحقة شاملة للمخالفين

أكد مدير عام الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا مصعب الأسود أن الإجراءات الرقابية المشددة التي تم اعتمادها خلال الفترة الأخيرة أسهمت في ضمان مطابقة معظم الذهب المتداول في الأسواق للمواصفات القياسية السورية، نافياً ارتباط انتشار الذهب المغشوش بالوضع الراهن.

وأوضح أن الحديث عن وجود ذهب مغشوش في الأسواق يعود بدرجة كبيرة إلى مرحلة ما قبل التحرير، حين ضعفت الرقابة وارتفعت مستويات الفساد، ما سمح بمرور مشغولات غير مطابقة ودخولها إلى السوق المحلي.

وبين أن الهيئة بعد التحرير باشرت بإعادة هيكلة قطاع الصاغة عبر الإشراف المباشر على الجمعيات المختصة، وتغيير إداراتها، واستقدام كوادر جديدة موثوقة، إلى جانب تزويدها بأجهزة معايرة حديثة لتعزيز دقة الفحص والوسم.

وأشار إلى أن منظومة الرقابة تعتمد مسارين أساسيين، الأول يضمن مطابقة الذهب الذي يتم وسمه داخل جمعيات الصاغة، والثاني يقوم على جولات ميدانية دورية لسحب عينات من الأسواق في مختلف المحافظات وفحصها بشكل دقيق.

ولفت إلى أن الهيئة وجهت إنذارات واستدعت عدداً من الصاغة وأصحاب الورش والمحال التجارية لفحص المشغولات الموجودة لديهم والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية المعتمدة.

وأوضح أن العمل جارٍ على إدخال أجهزة معايرة محمولة حديثة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يتيح إجراء فحوصات فورية داخل المحال وأثناء الجولات الرقابية على نطاق أوسع وأكثر دقة.

وذكر أن المخالفات يتم التعامل معها وفق طبيعتها، حيث تتلف القطع البسيطة غير المطابقة، بينما تتم ملاحقة حالات التزوير الواضحة عبر تتبع المصدر ومحاسبة جميع الأطراف المتورطة في الإنتاج والتوزيع والبيع.

ونوه إلى أن مسألة التلاعب بعيارات الذهب تُعد خطاً أحمر، وأن أي قطعة يتم ختمها داخل الجمعيات حالياً تخضع لمعايير صارمة تضمن مطابقتها للمواصفات المعتمدة.

وشدد على أن فاتورة الشراء النظامية تحفظ حقوق المواطن بشكل كامل، بحيث يتحمل الصائغ المسؤولية في حال وجود أي اختلاف في العيار أو مخالفة للمواصفات عند البيع.

وأضاف أن بعض الحالات المحدودة قد تواجه صعوبة في استرداد الحقوق عند غياب الفاتورة أو اختفاء بعض الورش المخالفة، مؤكداً أن الهيئة مستمرة في ملاحقة جميع المخالفين ضمن إطار قانوني صارم.

وكشف تحقيق استقصائي انتشار ما يعرف بـ"الذهب المضروب" في أسواق دمشق خلال عهد النظام البائد، حيث جرى تداول مصوغات وليرات ذهبية مختومة بعيار 21 لكنها كانت تحتوي فعلياً على نسب أقل من الذهب الخالص، ما أضر بمدخرات المواطنين وأثار شكوكاً واسعة حول دقة منظومة الدمغ والرقابة.

وأوضح تحقيق نشرته وحدة "سراج"، للتحقيقات الاستقصائية المستند إلى شهادات صاغة وتجار ووثائق قضائية، أن هذه الحالات لم تكن معزولة، بل تكررت بشكل لافت داخل السوق، في ظل اعتماد واسع على الدمغة الرسمية كضمانة أساسية دون إخضاع شامل لكل قطعة لفحوص مخبرية دقيقة.

ويشير التحقيق إلى أن المرحلة التي سبقت سقوط النظام البائد شهدت تداخلاً معقداً بين بعض مفاصل الرقابة في سوق الذهب وأجهزة أمنية نافذة، ما انعكس سلباً على استقلالية العمل الرقابي داخل القطاع.

ووفق شهادات تضمنها التحقيق، فقد جرى توظيف أدوات ضغط وابتزاز في بعض الملفات المرتبطة بالأسعار والمخالفات، حيث ارتبط اسم فرع الخطيب بملفات استدعاء وتوقيف لعدد من الصاغة تحت عناوين اقتصادية، ترافقت مع فرض تسويات مالية أو تسديد مبالغ بالذهب أو النقد مقابل الإفراج.

هذا وخلص التحقيق إلى أن السوق لا تزال تتعامل بحذر مع الذهب القديم، وسط إجراءات جديدة تهدف إلى إعادة الفحص والتدقيق، في محاولة لاستعادة الثقة بقطاع يُعد من أهم أدوات الادخار لدى المواطنين.

وتشمل الإجراءات الجديدة، بحسب ما يرد في القطاع، إعادة فحص الذهب القديم المتداول في الأسواق، ومنع عرضه دون تدقيق مسبق، إلى جانب اعتماد أنظمة توثيق وفواتير رسمية أكثر صرامة لضمان تتبع مصدر القطع الذهبية.

كما تعمل الدولة السورية الجديدة على تعزيز دور الهيئة المختصة بالمعادن الثمينة كجهة رقابية مركزية، بما يضمن توحيد المرجعية الفنية والقانونية، وتقليل التداخل بين الجهات المختلفة الذي كان يؤثر سابقاً على كفاءة الرقابة.

ويؤكد مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لإعادة بناء الثقة بسوق الذهب، الذي يُعد أحد أهم أدوات الادخار لدى المواطنين، بعد سنوات من التشوهات التي أثرت على استقراره.

كما ينظر إلى هذه الخطوات باعتبارها جزءاً من مسار أوسع لإعادة ضبط الأسواق المالية والسلعية، وتعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية بما يحد من احتمالات التلاعب ويعيد الثقة للمستهلك.

وتمثل التحركات الحالية للدولة السورية الجديدة في قطاع الذهب اختباراً مباشراً لقدرتها على معالجة إرث طويل من الاختلالات الرقابية، حيث يُعد هذا القطاع حساساً لارتباطه المباشر بمدخرات المواطنين وثقتهم بالمنظومة الاقتصادية.

وبينما تسعى الإجراءات الجديدة إلى إغلاق 
الثغرات الفنية والتنظيمية، يبقى نجاحها مرهوناً بمدى صرامة التطبيق واستمرارية الرقابة واستقلاليتها، بما يضمن تحويل سوق الذهب من بيئة هشّة إلى قطاع منضبط وموثوق.

وكانت أصدرت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة تعميماً يقضي بمنع بيع المصوغات الذهبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي منعاً باتاً، وذلك بناءً على مقتضيات المصلحة العامة.

وأكد التعميم أن عمليات بيع المصوغات الذهبية تقتصر حصراً على المحلات المرخصة أصولاً، وبموجب الفواتير النظامية المعتمدة، وفقاً للتعليمات والقرارات الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة.

و أوضحت الهيئة أن هذا القرار يأتي حرصاً على تنظيم مهنة صناعة وتجارة المصوغات الذهبية، وحماية حقوق المواطنين، وضمان سلامة عمليات البيع والشراء وفق الأصول القانونية المعتمدة.

وحذرت الهيئة المخالفين من الوقوع تحت طائلة المسؤولية واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، موجهة البلاغ إلى كافة جمعيات الصاغة في المحافظات للتقيد بما ورد فيه والعمل على إبلاغ المعنيين أصولاً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ