تقرير شام الاقتصادي | 29 حزيران 2026
شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم الاثنين 29 حزيران/يونيو استقراراً نسبياً في السوق الموازية، مع تسجيل تحركات محدودة ضمن نطاق ضيق، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق المحلية ومتابعة المتعاملين لتطورات المشهد الاقتصادي والنقدي.
في السوق الموازية، استقر الدولار مع ختام تداولات اليوم عند مستوى 12,800 ليرة سورية قديمة للشراء و12,950 ليرة للمبيع، بعد أن واصل خسائره لليوم الرابع على التوالي، ليبلغ إجمالي تراجعه منذ الأربعاء الماضي نحو 1,350 ليرة قديمة، الأمر الذي يعكس استمرار تحسن قيمة الليرة السورية في السوق غير الرسمية.
كما سجلت السوق الموازية استمرار حالة الهدوء النسبي، وسط ترقب المتعاملين لمزيد من الإجراءات النقدية، مع تقلص الفارق بين السعرين الرسمي والموازي إلى نحو 700 ليرة قديمة فقط، بما يعادل نحو 5.7 بالمئة، بعد أن كان يتجاوز 2,950 ليرة قديمة قبل أقل من أسبوع.
وفي المقابل، رفع مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار في نشرته الرسمية للمرة الثالثة خلال أقل من أسبوع، ليصبح 121.50 ليرة سورية جديدة (12,150 ليرة قديمة) للشراء و122.50 ليرة جديدة (12,250 ليرة قديمة) للمبيع، كما خفّض هامش الحركة السعرية إلى 3 بالمئة، في إطار سياسة تهدف إلى مواءمة السعر الرسمي مع واقع السوق وتقليص الفجوة بينهما.
ويأتي هذا التعديل بعد سلسلة إجراءات بدأها المصرف منذ الأربعاء الماضي، شملت رفع السعر الرسمي تدريجياً وخفض هامش الحركة من 17 بالمئة إلى 15 بالمئة، ثم إلى 9 بالمئة، وصولاً إلى 3 بالمئة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على توجه المصرف نحو اعتماد سياسة أكثر مرونة في إدارة سوق القطع الأجنبي.
قدّم مصرف سوريا المركزي، خلال الأيام الماضية، سلسلة من التعديلات المتتالية على نشرة أسعار الصرف الرسمية، بالتزامن مع استمرار تحسن سعر الليرة السورية في السوق الموازية، ما أدى إلى تقليص الفجوة بين السعرين إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر.
في وقت شهدت فيه الأسواق المحلية ارتفاعاً محدوداً في أسعار الذهب، وتواصلت الخطوات الحكومية الهادفة إلى تنشيط الاستثمار والتجارة، وتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي.
وفي سوق الذهب، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً بمقدار 150 ليرة سورية جديدة مقارنة باليوم السابق، ليسجل 14,900 ليرة جديدة للمبيع و14,600 ليرة للشراء، فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 12,750 ليرة جديدة للمبيع و12,450 ليرة للشراء، بالتزامن مع استقرار سعر الأونصة العالمية عند حدود 4,063 دولاراً، وسط استمرار ارتباط حركة الذهب المحلية بتقلبات سعر الصرف والأسعار العالمية.
اقتصادياً، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً بتشكيل مجلس الأعمال السوري الإماراتي برئاسة عبدالرحمن نجيب ددم، ليكون المجلس الرسمي الوحيد المعتمد لتمثيل الجانب السوري في العلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، على أن يعمل تحت إشراف المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة، بما ينسجم مع أولويات الاقتصاد الوطني ويعزز التعاون والاستثمار بين البلدين.
وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الإقليمية، بحث وفد من غرفة تجارة دمشق برئاسة عصام الغريواتي مع السفير الأردني في دمشق سفيان القضاة سبل توسيع التعاون التجاري والاستثماري، حيث ناقش الجانبان تسهيل حركة رجال الأعمال، وتعزيز الشراكات في القطاع الصحي، وإقامة مشافٍ جديدة، إضافة إلى تطوير التعاون الأكاديمي من خلال التوأمة بين الجامعات السورية والأردنية.
وفي قطاع الصناعات الغذائية، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار قراراً يسمح بإحداث مخابز سياحية متكاملة لإنتاج مختلف أنواع الخبز والمعجنات والحلويات، على أن تعتمد خطوط إنتاج حديثة وآلية، وتقام على مساحات لا تقل عن ثلاثة آلاف متر مربع، بهدف تطوير صناعة المخابز ورفع جودة المنتجات وتوسيع الطاقة الإنتاجية.
كما أعلنت الهيئة العامة للإمداد والتوريد عن طرح مناقصة داخلية لتوريد مستلزمات الإنتاج ومواد التعبئة والتغليف لصالح وزارة الاقتصاد والصناعة، مع تحديد قيمة التأمينات الأولية والنهائية وفق بنود المناقصة، في خطوة تستهدف دعم العملية الإنتاجية وضمان استمرارية توفير مستلزمات التصنيع.
وفي القطاع المصرفي، وسّع مصرف سوريا المركزي شبكة مراكز استبدال العملة عبر اعتماد جميع فروع المؤسسة السورية للبريد كمراكز مشاركة في تنفيذ عمليات الاستبدال، بما يسهم في تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمة، وتخفيف الضغط عن المراكز الحالية، والاستفادة من الانتشار الجغرافي الواسع لفروع البريد في مختلف المحافظات.
وعلى صعيد السياحة، انطلقت في محافظة اللاذقية أعمال الملتقى السياحي السوري–التركي الأول تحت شعار "من أنطاكيا إلى اللاذقية"، بمشاركة وفود رسمية ومهنية من البلدين، في خطوة تستهدف إعادة تنشيط التعاون السياحي والاستثماري بين سوريا وتركيا بعد سنوات من التوقف.
هذا وتعكس مجمل المؤشرات الاقتصادية خلال الأيام الأخيرة اتجاهاً نحو تضييق الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية في قطاع الصرف، بالتوازي مع استمرار الحكومة في إطلاق مبادرات لتعزيز بيئة الاستثمار، وتنشيط التجارة الخارجية، ودعم القطاعات الإنتاجية والسياحية، بما يشير إلى مرحلة جديدة من إعادة تنظيم المشهد الاقتصادي وتحفيز النشاط التجاري في البلاد.