ارتفاع أسعار المحروقات يضغط على الأسواق والمعيشة
تشهد الأسواق السورية موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية والمعيشية عقب صدور نشرة حديثة لأسعار المحروقات بالدولار من وزارة الطاقة، شملت رفع أسعار المازوت والبنزين بنوعيه والغاز المنزلي والصناعي.
ووفق خبراء اقتصاديين انعكس قرار رفع أسعار المشتقات النفطية سريعاً على مختلف مفاصل الحياة اليومية، نظراً للارتباط المباشر بين المحروقات وكل من النقل والإنتاج والتدفئة وسلاسل التوريد.
ويؤكد عدد من التجار أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس فوراً على تكاليف النقل وتوريد البضائع وتشغيل المولدات، ما يدفعهم لإعادة تسعير المواد خلال وقت قصير، رغم أن التاجر الصغير غالباً ما يكون الحلقة الأخيرة التي تواجه غضب المستهلكين دون أن يكون طرفاً في تحديد الأسعار الأساسية.
وفي السياق ذاته، يوضح الباحث الاقتصادي عامر ديب، في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن تأثير ارتفاع أسعار المحروقات لا يقتصر على مادة الوقود نفسها، بل يمتد إلى كامل هيكل الاقتصاد، بدءاً من تكاليف الإنتاج داخل المصانع التي تعتمد بشكل كبير على المشتقات النفطية، مروراً بعمليات التغليف والتخزين، وصولاً إلى حركة النقل والتوزيع بين المحافظات، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تلقائي في أسعار مختلف السلع.
ويشير إلى أن الطاقة والكهرباء ترتبطان بمعظم القطاعات الإنتاجية والخدمية، وأن الاعتماد على المولدات في ظل ضعف التغطية الكهربائية يزيد من الأعباء التشغيلية، ما ينعكس في نهاية المطاف على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن، إضافة إلى تأثير ذلك على الأجور والنفقات التشغيلية داخل الشركات والمنشآت.
كما يلفت إلى أن تراجع القوة الشرائية، وارتفاع سعر الصرف، وضعف الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، جميعها عوامل تدفع باتجاه حالة من الركود الاقتصادي وتراجع القدرة على الاستهلاك، ما يضع السوق أمام تحديات إضافية تتجاوز مجرد تعديل الأسعار.
وفي إطار المتابعة الرقابية، أوضح مدير حماية المستهلك حسن الشوا أن المديرية تتابع حركة الأسواق وتنفيذ القوانين المنظمة للتجارة، مشيراً إلى أن تذبذب سعر الصرف وزيادة الطلب ضمن نظام السوق الحر من أبرز أسباب تفاوت الأسعار بين المناطق.
وأضاف أن المديرية تعمل على تعزيز الرقابة من خلال توسيع كوادرها وتدريبها، وتفعيل أدوات السبر السعري للمواد الأساسية ضمن السلة الغذائية، إلى جانب إطلاق آليات جديدة تشمل التوظيف الموسع للمراقبين التموينيين وتزويدهم بأدوات حديثة، إضافة إلى تجربة استخدام البث المباشر في توثيق الضبوط التموينية بهدف تعزيز الشفافية.
كما تم تفعيل قنوات الشكاوى الإلكترونية إلى جانب الورقية لتسهيل وصول المواطنين إلى الجهات الرقابية، في محاولة لتقليص الفجوة بين المواطن ومؤسسات الرقابة، خصوصاً في ظل الشكاوى المتكررة من تفاوت الأسعار بين المحافظات.
وتبقى المخاوف قائمة لدى الشارع السوري من استمرار انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على مختلف جوانب الحياة، في ظل ترابط اقتصادي يجعل أي زيادة في كلفة الطاقة تنعكس بشكل مباشر وسريع على الأسعار والخدمات والقدرة الشرائية للمواطنين، ما يضيف عبئاً جديداً على الواقع المعيشي المتأزم أصلاً.
وبحسب النشرة المحددة مؤخرا، ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 0.88 دولار بعد أن كان 0.75 دولار، كما ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 90 إلى 1.1 دولار بدلاً من 0.85 دولار، والبنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار بدلاً من 0.91 دولار.
في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولاراً مقارنة بـ10.5 دولارات سابقاً، والغاز الصناعي إلى 20 دولاراً بدلاً من 16.8 دولاراً، مع تحديد سعر صرف الدولار عند 133 ليرة.
وفي تصريح رسمي، أشار مدير العلاقات العامة في وزارة الطاقة أحمد سليمان إلى أن الزيادة جاءت نتيجة الارتفاع العالمي في أسعار النفط، مؤكداً أن الوزارة حاولت الإبقاء على الأسعار مستقرة لكنها لم تتمكن من الاستمرار في ذلك، موضحاً أن نسبة الزيادة بقيت ضمن حدود محدودة مقارنة بدول أخرى.
ومع دخول القرار حيز التنفيذ، بدأت الأسواق المحلية بإعادة تسعير واسعة طالت أجور النقل وكلفة التوزيع والتشغيل، ما انعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار السلع الأساسية والخدمات اليومية، في وقت يسود فيه قلق وترقب من احتمال استمرار موجات الارتفاع خلال الفترة المقبلة.