أسعار الفروج ترتفع في الأسواق السورية.. مختصون يكشفون أسباب الغلاء وتوقعات الانخفاض
شهدت الأسواق السورية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الفروج ومشتقاته، وسط زيادة الطلب خلال الموسم السياحي وتراجع الكميات المتوفرة في الأسواق، الأمر الذي أعاد ملف قطاع الدواجن إلى الواجهة باعتباره من القطاعات الغذائية الأساسية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي وحياة المواطنين اليومية.
ويأتي ارتفاع الأسعار في وقت ما يزال فيه الفروج يحتفظ بمكانته كأحد أهم مصادر البروتين الحيواني للأسر السورية، ولا سيما في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، إذ يرى كثير من المستهلكين أن الفروج، رغم ارتفاع سعره، يبقى الخيار الأقل كلفة مقارنة بالبدائل الأخرى.
وبحسب بيانات السوق، تراوح سعر كيلو الفروج الكامل بين 250 و350 ليرة جديدة، أي ما يعادل 25 إلى 35 ألف ليرة سورية قديمة، فيما سجل كيلو شرحات الدجاج أسعاراً تراوحت بين 680 و750 ليرة جديدة، بينما بلغ سعر الوردة بين 350 و380 ليرة جديدة، والجوانح بين 280 و350 ليرة جديدة.
الطلب الموسمي وفجوة الإنتاج وراء ارتفاع الأسعار
ويرجع مختصون أسباب الارتفاع الحالي إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها زيادة الطلب خلال الفترة الحالية بالتزامن مع النشاط السياحي وارتفاع الاستهلاك في المطاعم والمنشآت الغذائية، إضافة إلى تراجع المعروض نتيجة انخفاض عدد المربين العاملين في القطاع.
وأوضح مختصون أن أكثر من 60% من مربي الدواجن عزفوا عن الدخول في دورات تربية جديدة قبل نحو أربعين يوماً، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات تأمين مستلزمات التربية، ما أدى إلى ظهور فجوة بين حجم الإنتاج المتوفر وحجم الطلب في الأسواق.
كما ساهمت موجات الحر الأخيرة في التأثير على دورة الإنتاج، حيث لجأ بعض المربين إلى تسويق الفروج بأعمار مبكرة لتقليل الخسائر الناتجة عن الظروف المناخية، الأمر الذي انعكس على حجم المعروض وتوقيت طرح الكميات في الأسواق.
شائعات حول سلامة الفروج.. وخبراء يطمئنون المستهلك
وفي ظل ارتفاع الأسعار، ترافق تداول الفروج مع انتشار عدد من المخاوف والشائعات المتعلقة بجودة المنتج، ولا سيما ما يتعلق باستخدام الهرمونات أو وجود تراكمات دوائية في بعض أجزاء الدجاج.
وأكد أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة عدم صحة هذه المخاوف، موضحاً أن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن ليس أسلوباً معتمداً، وأن زيادة وزن الفروج تعتمد على برامج التغذية المكثفة والتحسين الوراثي المستخدم عالمياً في صناعة الدواجن.
وأشار حبزة إلى أن الحديث عن تجمع الأدوية في أجزاء محددة من الفروج، مثل الرقبة أو الجلد أو الجوانح، لا يستند إلى معلومات علمية دقيقة، مؤكداً أن مختلف أجزاء الفروج قابلة للاستهلاك في حال الالتزام بشروط التربية والذبح والحفظ.
كما نفى وجود مخاطر مرتبطة بالمضادات الحيوية عند الالتزام بالمعايير المطلوبة في تربية الدواجن، مشيراً إلى أن القطاع يخضع لأنظمة رقابية تهدف إلى ضمان سلامة الغذاء.
ودعا خبراء حماية المستهلك المواطنين إلى الانتباه عند شراء الفروج، وخاصة خلال فصل الصيف، نظراً لسرعة تعرض المنتجات الغذائية للتلف.
وأشاروا إلى ضرورة تجنب شراء الفروج الذي تظهر عليه علامات تغير اللون أو وجود ازرقاق في الجلد والمفاصل، أو انبعاث روائح غير طبيعية، مع التأكيد على أهمية شراء المنتجات المبردة من مصادر موثوقة.
كما حذروا من شراء منتجات مجهولة المصدر أو ما يعرف بـ"النتر"، وهي بقايا لحوم دجاج مفرومة قد تكون أكثر عرضة للتلوث في حال عدم الالتزام بشروط الحفظ والتصنيع.
ورغم ارتفاع أسعار الفروج، يؤكد مختصون أن سوريا تمتلك قاعدة إنتاجية جيدة في قطاع الدواجن، وأن المشكلة الحالية لا ترتبط بغياب الإنتاج بشكل كامل، بل بآليات تنظيم السوق وتوازن العرض والطلب.
وأشاروا إلى أن وجود فائض إنتاج أو قدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار ما لم تترافق مع تنظيم حركة الإنتاج والتسويق، وضبط تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل، إضافة إلى حماية المستهلك من تقلبات السوق.
وبلغ سعر كيلو الفروج الكامل أكثر من 40 ألف ليرة سورية قديمة، فيما تجاوز سعر الشرحات 80 ألف ليرة قديمة، والجوانح نحو 35 ألف ليرة قديمة، ما جعل المادة الأساسية أمام تحدٍ بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وقدرة المواطنين الشرائية.
وتشير التقديرات إلى أن الأسواق قد تبدأ باستعادة توازنها خلال فترة تتراوح بين 10 و15 يوماً، مع دخول دفعات جديدة من الإنتاج المحلي إلى الأسواق، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار تدريجياً في حال استقرار الطلب
ويبقى قطاع الدواجن أمام تحديات مرتبطة بدعم المربين، وتأمين مستلزمات الإنتاج، وتحقيق توازن بين حماية المنتج من الخسائر وضمان وصول الغذاء بأسعار مناسبة للمستهلك.