من تركيا إلى سهل الغاب.. شاب سوري يؤسس أول مزرعة لتربية الضفادع ويتجه نحو التصدير
من تركيا إلى سهل الغاب.. شاب سوري يؤسس أول مزرعة لتربية الضفادع ويتجه نحو التصدير
● مجتمع ٨ سبتمبر ٢٠٢٦

من تركيا إلى سهل الغاب.. شاب سوري يؤسس أول مزرعة لتربية الضفادع ويتجه نحو التصدير

حوّل الشاب السوري حسن الدليمي خبرة اكتسبها خلال سنوات نزوحه في تركيا إلى مشروع إنتاجي غير مألوف في سهل الغاب بريف حماة، بعد تأسيس مزرعة متخصصة بتربية الضفادع، يقول إنها الأولى من نوعها في سوريا، مستفيداً من البيئة الطبيعية للمنطقة والطلب الخارجي على منتجات المشروع.

وتأتي التجربة في وقت يبحث فيه العديد من السوريين عن مشاريع ومصادر دخل جديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فيما يسعى الدليمي إلى تطوير مشروعه ليجمع بين الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل لأبناء منطقته، مع خطط مستقبلية لتوسيع النشاط وإنشاء معمل بالتعاون مع جهة مستوردة في تركيا.

خبرة بدأت في تركيا

بدأ الدليمي تجربته في تربية الضفادع خلال وجوده في تركيا، حيث عمل في هذا المجال لنحو خمس سنوات واكتسب خبرة في طرق تربيتها وتجهيزها للتسويق، قبل أن يعود إلى سوريا ويعمل لفترة في مجال آخر.

ولفتت الأعداد الكبيرة من الضفادع المنتشرة في المنطقة انتباهه بعد سقوط نظام الأسد البائد وعودته إلى قريته جماسة عديات الشريعة في سهل الغاب، الأمر الذي دفعه إلى استعادة خبرته السابقة والتفكير بتحويل البيئة المتاحة إلى مشروع اقتصادي.

وأسس الدليمي في أيلول/سبتمبر 2025 مزرعته بالقرب من منزله، وبدأ تطويرها تدريجياً بهدف إنشاء دورة إنتاج قابلة للتوسع، مع توجيه القسم الأكبر من الإنتاج نحو التصدير إلى الأسواق الخارجية.

وقال الدليمي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المشروع يعتمد على حوض مائي رئيسي لا تقل مساحته عن ألفي متر مربع، إضافة إلى حوضين صغيرين مخصصين لعمليات التفريخ وحوض آخر للحجر الصحي، بما يسمح بفصل مراحل التربية وتنظيم عملية الإنتاج.

وأوضح أن أنثى الضفدع الواحدة يمكن أن تضع ما لا يقل عن خمسة آلاف بيضة، فيما تتميز طبيعة المشروع، بحسب تجربته، بانخفاض تكاليف التغذية، لاعتماد الضفادع بصورة أساسية على الغذاء المتوفر في البيئة الطبيعية المحيطة بها.

التصدير السوق الرئيسية للمشروع

أشار الدليمي إلى أن السوق المحلية ليست الوجهة الرئيسية للإنتاج، إذ يقتصر الطلب داخل سوريا على كميات محدودة تحتاج إليها بعض المطاعم في دمشق، بينما يعتمد المشروع بصورة أكبر على التصدير في ظل وجود طلب على الضفادع في أسواق خارجية.

وذكر أن تركيا تشكل إحدى الوجهات المستهدفة للتصدير، إلى جانب عدد من الأسواق الأوروبية، ولا سيما فرنسا وإيطاليا، فضلاً عن الصين، معتبراً أن وجود طلب خارجي يفتح المجال أمام تحويل تربية الضفادع إلى نشاط إنتاجي قابل للتوسع.

وتحدث الدليمي عن بعض الصعوبات المرتبطة بالشروط المفروضة على المشروع من وزارة البيئة، ومنها، وفق قوله، إنشاء حائط إسمنتي بارتفاع ثلاثة أمتار حول الحوض الترابي ووضع غطاء علوي، معتبراً أن تنفيذ هذه المتطلبات يضيف أعباء مالية إلى المشروع.

ورغم تلك التحديات، وصف الدليمي تجربته بأنها مشروع من "الدرجة الأولى"، بالنظر إلى انخفاض تكاليف التربية مقارنة بالعائد المتوقع، وإمكانية توفير مورد اقتصادي وفرص عمل محلية بالتوازي مع الاستفادة من الأسواق الخارجية.

توسع وفرص عمل لأبناء القرية

بدأ الدليمي بعد تصدير الموسم الأول بتوسيع مساحة مشروعه عدة أضعاف، ولم تعد التجربة مقتصرة على نشاط فردي، إذ وفر المشروع، بحسب قوله، فرص عمل لأكثر من عشرين شخصاً من أبناء القرية، مع توقع زيادة العدد بالتزامن مع مراحل التوسع المقبلة.

وكشف عن توجه مستقبلي لإنشاء معمل بالتعاون مع الجهة التركية التي تستورد إنتاجه، بما يساعد على تطوير عمليات تجهيز الضفادع وفتح المجال أمام تصديرها إلى دول وأسواق إضافية، وتحويل المشروع من مزرعة محلية إلى نشاط إنتاجي أكثر اتساعاً.

وشجع الدليمي المزارعين السوريين الذين تتوفر لديهم البيئة المناسبة على دراسة إمكانية دخول هذا المجال، مبدياً استعداده لنقل خبرته وتقديم المساعدة للراغبين في التعرف إلى متطلبات المشروع وطريقة تأسيسه وإدارته.

وتقدم تجربة تربية الضفادع في سهل الغاب نموذجاً لمشروع إنتاجي جديد يستند إلى خبرة اكتسبها صاحبه خارج سوريا ووجد البيئة المناسبة لتطبيقها بعد عودته، فيما يبقى توسع التجربة مرتبطاً بقدرتها على الحفاظ على استمرارية الإنتاج والوصول إلى الأسواق الخارجية وتوفير مزيد من فرص العمل لأبناء المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ