المدارس السورية تستقبل العام الدراسي الجديد.. تأهيل الأبنية وتوحيد المناهج واستعدادات لاستيعاب الطلاب العائدين
المدارس السورية تستقبل العام الدراسي الجديد.. تأهيل الأبنية وتوحيد المناهج واستعدادات لاستيعاب الطلاب العائدين
● محليات ٦ سبتمبر ٢٠٢٦

المدارس السورية تستقبل العام الدراسي الجديد.. تأهيل الأبنية وتوحيد المناهج واستعدادات لاستيعاب الطلاب العائدين

تستعد المدارس السورية لاستقبال الطلاب مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، وسط إجراءات تتضمن تأهيل الأبنية المدرسية وتجهيزها، وتوحيد المناهج وتأمين الكتب والمستلزمات التعليمية، بالتوازي مع ترتيبات لاستيعاب الطلاب العائدين من الخارج ومعالجة الفاقد التعليمي، وتعزيز إجراءات السلامة والدعم النفسي والاجتماعي داخل المدارس.

6 أيلول موعداً لانطلاق العام الدراسي

حددت وزارة التربية والتعليم، الأحد 6 أيلول 2026، موعداً لبدء الدوام الرسمي في جميع المدارس الحكومية والخاصة وما في حكمها، فيما انطلق الدوام الإداري في الأول من أيلول، ضمن استعدادات تستند إلى خطة لرفع جاهزية المدارس، تشمل أعمال الصيانة والتجهيز والتأكد من سلامة الأبنية والمرافق، وتأمين مياه الشرب ووسائل التدفئة وتعزيز النظافة والسلامة العامة.

وأطلقت الوزارة بالتوازي حملة "عودة آمنة.. مدرستي أجمل"، بهدف تهيئة بيئة مدرسية آمنة ومحفزة ورفع مستوى الجاهزية والانضباط، فيما بحث وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو مع مديري التربية الترتيبات النهائية لانطلاق العام الدراسي، موجهاً بتكثيف الجولات الميدانية ومتابعة احتياجات المدارس وتوزيع الكتب وتأمين المستلزمات الأساسية، والانتهاء من تطبيق الهيكليات في المديريات والمجمعات التربوية.

ووجّه تركو كذلك بتخصيص يوم أسبوعي ثابت لاستقبال الطلاب والكوادر التدريسية وأولياء الأمور والاستماع إلى احتياجاتهم ومشكلاتهم، مع التأكيد على اعتماد المرونة في الإجراءات الإدارية بما يسهم في معالجة الصعوبات التي قد تواجه العملية التعليمية.

آلاف المدارس بين التأهيل والحاجة للصيانة

أعادت وزارة التربية والتعليم تأهيل وترميم 1370 مدرسة خلال عام 2026، بعد ترميم وإعادة 2017 مدرسة إلى الخدمة خلال عام 2025، فيما لا تزال أكثر من 6000 مدرسة بحاجة إلى أعمال التأهيل والصيانة، بالتزامن مع إعادة افتتاح 2350 مدرسة في المنطقة الشرقية ضمن خطوات إعادة دمج العملية التعليمية في المنظومة الوطنية.

وأظهرت البيانات المحلية استمرار أعمال التأهيل في المحافظات، إذ أصبحت 1137 مدرسة من أصل نحو 1439 مدرسة في الرقة جاهزة لاستقبال الطلاب، بينما لا تزال قرابة 300 مدرسة بحاجة إلى الصيانة، وفي درعا شملت أعمال الترميم والصيانة نحو 200 مدرسة ضمن حملة "أبشري حوران"، إضافة إلى دخول سبع مدارس جديدة إلى الخدمة بالتزامن مع بداية العام الدراسي.

وشهدت حلب بدورها إعادة 134 مدرسة إلى الخدمة بعد ترميمها وتأهيلها، لتصبح قادرة على استقبال أكثر من 65 ألف طالب وطالبة، بالتوازي مع توزيع 14 ألف مقعد دراسي، فيما لا تزال نحو 1950 مدرسة بحاجة إلى أعمال ترميم بدرجات متفاوتة، أما في إدلب، فأعيد تأهيل وافتتاح 650 مدرسة منذ التحرير، مع استمرار العمل على ترميم وتأهيل مدارس أخرى.

مناهج موحدة وتأمين الكتب

يشهد العام الدراسي 2026-2027 تطبيق مناهج دراسية موحدة في جميع المحافظات السورية، مع اعتماد منهاج العام الدراسي 2025-2026 المعروف باسم "منهاج دمشق" أساساً للعام الجديد، بالتزامن مع إنجاز وزارة التربية والتعليم المعايير الوطنية للمناهج الجديدة تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التأليف.

وأتاح القرار الوزاري رقم 1617 للطلاب الذين سبق أن درسوا وفق مناهج "الإدارة الذاتية" التقدم إلى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027، في إطار الإجراءات الرامية إلى توحيد العملية التعليمية ومعالجة أوضاع الطلاب القادمين من أنظمة تعليمية مختلفة.

وأمّنت وزارة التربية والتعليم نحو 24 مليون كتاب خلال العام الدراسي 2025-2026، إلى جانب إعادة استخدام قرابة سبعة ملايين كتاب مدوّر، فيما وضعت خطة مبكرة لتأمين احتياجات العام الدراسي 2026-2027، بالتزامن مع استمرار عمليات الطباعة والتجهيز والتوزيع، والتوجه نحو أتمتة عمليات توزيع الكتب وتتبع نسب الإنجاز ومعالجة العقبات اللوجستية التي قد تؤخر وصولها إلى المدارس.

نصف مليون طفل عائد ومعالجة الفاقد التعليمي

تجاوز عدد الأطفال السوريين العائدين من الخارج 500 ألف طفل، ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى اعتماد إجراءات أكثر مرونة لاستيعاب اختلاف المناهج والأنظمة التعليمية التي تلقوا تعليمهم وفقها، إذ تسمح آلية التسجيل بالتحاق الطالب العائد بالمدرسة استناداً إلى الوثائق المتوافرة، أو تسجيله بصورة شرطية عند عدم اكتمالها، مع إمكانية إخضاعه لاختبار سبر لتحديد مستواه والصف الدراسي المناسب له.

وتتضمن الإجراءات برامج تعليمية مسرعة لمعالجة الفاقد التعليمي الذي يعاني منه الطلاب العائدون والمنقطعون عن الدراسة، إلى جانب برامج لدعم اللغة العربية وفق احتياجات الطلاب وإمكانات المدارس، فيما أعدت الوزارة سلسلة "العربية حياة" المخصصة للطلاب الذين تلقوا تعليمهم بلغة غير العربية ويحتاجون إلى تعزيز مهاراتهم اللغوية.

وتتألف السلسلة من ثلاثة مستويات بواقع 60 ساعة لكل مستوى، وبإجمالي يصل إلى 180 ساعة تعليمية، وتشمل مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، فيما يجري تحديد المستوى المناسب لكل طالب بناء على تقييم تشخيصي، مع إتاحة محتوى السلسلة إلكترونياً عبر المنصة التربوية السورية.

بيئة تعليمية أكثر شمولاً

تعمل وزارة التربية والتعليم على تهيئة بيئة تعليمية أكثر شمولاً للأطفال ذوي الإعاقة، في وقت لا تزال فيه فجوات تتعلق بإمكانية الوصول والمرافق والخدمات ضمن عدد من المدارس، فيما أكدت الوزارة أن توفير التعليم المتكافئ والشامل يمثل إحدى أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.

وكلفت الوزارة المرشدين النفسيين والاجتماعيين بالإشراف على الأنشطة اللاصفية في صالات الأنشطة، إلى جانب مهامهم الأساسية، بهدف تعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية وروح التعاون والمسؤولية بين الطلاب، وتوفير جانب من الدعم النفسي والاجتماعي الذي تحتاج إليه البيئة المدرسية.

تخفيضات لتخفيف أعباء العودة

ترافقت الاستعدادات لانطلاق المدارس مع تنظيم فعاليات تجارية لتوفير المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، إذ شهدت طرطوس افتتاح "مهرجان العودة إلى المدارس"، فيما انطلق في الرقة مهرجان "هلا مدرستي" الأول بمشاركة نحو 55 فعالية تجارية، إلى جانب تنظيم أنشطة مماثلة في عدد من المحافظات السورية.

وطرحت السورية للتجارة مستلزمات مدرسية بأسعار تقل بنحو 30 بالمئة عن سعر الجملة، فيما وصلت التخفيضات المقدمة من بعض الفعاليات التجارية المشاركة إلى 30 بالمئة، بالتوازي مع تخصيص أجنحة للقرطاسية والمستلزمات المدرسية في معرض دمشق الدولي.

ونصح الخبير التربوي عبد الجبار العسكر الأسر بتحديد احتياجات الطلاب وفق الصفوف الدراسية والمواد المطلوبة وإمكانات الأسرة، والاستفادة من المستلزمات الصالحة للاستخدام من العام السابق بدلاً من شراء حاجات غير ضرورية، فيما توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بألا يتجاوز وزن الحقيبة المدرسية 15 بالمئة من وزن الطفل، مع استخدام حزامي الكتف ووضع الأشياء الأثقل بالقرب من الظهر والتخلص دورياً من المحتويات غير الضرورية.

السلامة المدرسية ومخلفات الحرب

تشكل سلامة الطريق ومحيط المدارس جانباً أساسياً من إجراءات العودة الآمنة، ولا سيما في المناطق المتضررة التي لا تزال تحتوي على مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، إذ تقدر اليونيسف وجود نحو 324 ألف قطعة من مخلفات الحرب المتفجرة في سوريا، في وقت يعيش فيه نحو خمسة ملايين طفل ضمن مناطق ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب.

وسجلت الفترة الممتدة بين كانون الأول 2024 وشباط 2026، وفق بيانات اليونيسف، 1051 حادثة مرتبطة بالذخائر المتفجرة، أسفرت عن 1891 ضحية مدنية، بينهم 698 قتيلاً و1193 جريحاً، وشكل الأطفال نحو 30 بالمئة من القتلى و40 بالمئة من المصابين، مع ترجيح المنظمة أن تكون الأعداد الفعلية أعلى من الأرقام المسجلة.

وتشدد إرشادات السلامة الموجهة للأطفال على عدم لمس أي جسم غريب أو الاقتراب منه، والابتعاد مباشرة عن المكان وإبلاغ الأهل أو المعلمين أو الجهات المختصة، في ظل المخاطر المستمرة التي تشكلها مخلفات الحرب في بعض المناطق.

تحديات تتجاوز فتح أبواب المدارس

يرى الخبير التربوي عبد الجبار العسكر أن انطلاق العام الدراسي يشكل فرصة لتعزيز الاستثمار في الإنسان وتقديم الدعم النفسي والتعليمي للطلاب، ولا سيما العائدين والمنقطعين عن الدراسة، مؤكداً أهمية تكامل أدوار الأسرة والمعلمين والإدارات المدرسية في متابعة الطلاب خلال الأيام الأولى، ورصد الفجوات التعليمية والسلوكية والعمل على معالجتها مبكراً.

وتواجه العملية التعليمية في سوريا تحديات متراكمة خلفتها سنوات الحرب والنزوح، إذ تشير بيانات اليونيسف إلى وجود نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، فيما يحتاج قرابة 7.5 ملايين طفل إلى مساعدات إنسانية، ما يضع المنظومة التعليمية أمام احتياجات واسعة تتجاوز إعادة تأهيل الأبنية إلى ضمان استمرارية التعليم وتحسين جودته.

وتظهر الاستعدادات للعام الدراسي 2026-2027 أن عودة الطلاب لا تتوقف عند فتح أبواب المدارس وبدء الدوام، بل ترتبط بجاهزية الأبنية وتوفير المناهج والكتب والمستلزمات، واستيعاب مئات آلاف الطلاب العائدين ومعالجة الفاقد التعليمي، إلى جانب توفير بيئة مدرسية آمنة وشاملة وقادرة على دعم الطلاب ومواصلة العملية التعليمية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ