مطالبات متصاعدة لملاحقة شركاء "أمجد يوسف" وكشف شبكة مجزرة التضامن
تتسارع وتيرة المطالبات الشعبية والإعلامية بملاحقة شركاء جزار التضامن أمجد يوسف، عقب إلقاء القبض عليه، في ظل تصاعد النقاش العام حول ضرورة استكمال مسار المحاسبة وعدم الاكتفاء باعتقال المنفذين المباشرين، بل الوصول إلى كامل الشبكة التي أدارت ونفذت الجرائم في حي التضامن جنوب دمشق خلال عام 2013.
وتتركز الأنظار بشكل خاص على المساعد جمال الخطيب والعقيد جمال عادل إسماعيل، باعتبارهما من أبرز الأسماء المرتبطة بملف المجزرة، حيث تشير المعطيات إلى أن الخطيب كان يخدم ضمن الفرع 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية في زمن النظام البائد، وهو الفرع ذاته الذي ارتبط اسمه مباشرة بعمليات القتل والتصفية في المنطقة.
وتفيد المعلومات المتداولة أن الخطيب يقيم حالياً في لبنان، في بلدة زوق مصبح، ويعمل حارس أمن في فرن مولان دور، ما أثار موجة غضب واسعة عبر منصات التواصل التي طالبت بتوقيفه وتسليمه وتعززت هذه المطالبات بعد تداول شهادات تؤكد العلاقة المباشرة بين الخطيب وأمجد يوسف.
ولا تقف الاتهامات عند حدود الأفراد، بل تمتد إلى توصيف بيئة كاملة وُصفت بأنها عائلة إجرامية حيث تشير روايات محلية إلى أن الخطيب وإخوته وعائلته كانوا من أبرز العناصر المتورطة في أنشطة إجرامية ضمن حي القدم ومحيط جنوب دمشق.
وشملت هذه الأنشطة عمليات إخفاء قسري وقتل لعدد من شبان المنطقة، إضافة إلى العمل ضمن شبكات خطف وتصفية، اتخذت من حي التضامن مركزاً لتجميع الضحايا قبل تنفيذ عمليات الإعدام. كما تُظهر المعطيات أن أصول هذه المجموعة تعود إلى بلدة زاكية في ريف دمشق.
في المقابل، يبرز اسم العقيد جمال عادل إسماعيل بوصفه أحد أهم المفاصل القيادية في هذا الملف، حيث تكشف وثائق عسكرية وتقارير حقوقية عن دوره كمدير مباشر لعمليات القتل في قطاعي التضامن والزاهرة ضمن الفرع 227.
وتشير هذه الوثائق إلى أن إسماعيل، المولود في 15 تموز 1977 في منطقة الشيخ بدر بطرطوس، يحمل اختصاص مهندس في التسليح الجوي، وقد التحق بالقوى الجوية عام 1999 قبل أن يُنقل إلى شعبة المخابرات العسكرية عام 2011 بموجب أمر رسمي.
وتدرج إسماعيل في المناصب داخل الفرع 227، حيث شغل مواقع حساسة مثل رئاسة قسم الذاتية والحاسوب، قبل أن يتولى قيادة قطاعي التضامن والزاهرة، وهو الموقع الذي وضعه في موقع الإشراف المباشر على أمجد يوسف ومجموعته.
وتكشف الوقائع أن إسماعيل لعب دوراً محورياً في توفير الغطاء لعناصره، إذ تشير إحدى الحوادث إلى تدخله عام 2013 لصالح أمجد يوسف أمام لجنة تحقيق، بعد ضبطه وهو يعتدي على أحد المجندين، حيث برر سلوكه ودافع عنه رغم توصيف تلك الأفعال بأنها تصرفات وحوش.
كما وثقت تقارير لاحقة تسريباً صوتياً منسوباً إليه يشرعن فيه القتل الميداني، معتبراً أن تصفية المعتقلين في الساحات أوفر من احتجازهم وإطعامهم، في تعبير صريح عن النهج الذي حكم تلك العمليات.
ولا يقتصر دور إسماعيل على الإشراف، بل تشير التحقيقات إلى تورطه المباشر في سلسلة من الانتهاكات، من بينها تصفية عائلات كاملة، حيث كشفت معلومات عن قيام عناصر تتبع له، وبأمر مباشر منه، بخطف المدعو حسن شحادة عمران وزوجته وبناته الثلاث، قبل تصفيتهم وحرق جثثهم، مع الاستيلاء على أموالهم ومصاغهم الذهبي. كما ارتبط اسمه بحوادث نهب وتعفيش، بينها سرقة ذهب من منازل في أحياء دمشق، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على ممتلكات مدنية تحت ذرائع أمنية.
وتشير الأدلة أيضاً إلى قيامه بإدارة معتقلات سرية داخل منازل في حي التضامن، حيث جرى احتجاز مدنيين، بينهم نساء، في ظروف قسرية، ما يعزز الاتهامات المتعلقة بالإخفاء القسري والتعذيب المنهجي.
ورغم هذه السجل، حصل إسماعيل على ترقيات متتالية، إذ رُفع إلى رتبة مقدم عام 2013 ثم إلى رتبة عقيد عام 2017، كما نال أوسمة رسمية، بينها وسام الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة عام 2014، ووسام الإخلاص عام 2018، إضافة إلى شهادة تقدير من القوات الروسية عام 2019.
وتعيد هذه المعطيات مجدداً تسليط الضوء على مجزرة حي التضامن التي وقعت عام 2013، والتي أظهرت تحقيقات صحفية دولية، بينها تحقيق لصحيفة “الغارديان”، تورط عناصر من المخابرات وميليشيات محلية في إعدام ما لا يقل عن 41 مدنياً، حيث جرى اقتياد الضحايا معصوبي الأعين وإطلاق النار عليهم واحداً تلو الآخر قبل رميهم في حفرة أُعدت مسبقاً وإحراق جثثهم.
كما كشفت التحقيقات عن أسماء أخرى ضمن الشبكة، مثل نجيب الحلبي، الذي لعب دور المخبر المحلي قبل مقتله عام 2015، وصالح الرأس الملقب بـ"أبو منتجب" الذي قاد التنسيق الميداني، وياسر سليمان الذي أدار حواجز تحولت إلى مراكز ابتزاز واعتقال، إضافة إلى فادي صقر الذي وفر الغطاء العسكري والسياسي لهذه العمليات.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية أن مديرية أمن دمشق تمكنت، بعد عمليات رصد ومتابعة مكثفة، من إلقاء القبض على أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة حي التضامن التي وقعت قبل نحو 12 عاماً، في خطوة وصفت بأنها بداية مسار أوسع لكشف ملابسات واحدة من أكثر الجرائم دموية.
وأكد مدير أمن دمشق المقدم عبد الرحمن الدباغ أن التحقيقات الأولية مع الموقوف قادت إلى تحديد عدد من الأشخاص الذين شاركوا في المجزرة، حيث جرى توقيف اثنين منهم، مع استمرار العمل للوصول إلى بقية المتورطين ضمن شبكة أوسع.
وأشار الدباغ إلى أن الموقوفين الثلاثة اعترفوا بتورطهم في تنفيذ عمليات تصفية جماعية داخل حي التضامن، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 رجل وامرأة من المدنيين دون أي محاكمات أو تهم، ما يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة.
وأوضح أن الجهات المختصة تتابع حالياً عمليات البحث عن مواقع المجازر المرتكبة، بالتنسيق مع الفرق المعنية، بهدف توثيق الجرائم وكشف مصير الضحايا، في إطار استكمال التحقيقات الجارية.
وشددت وزارة الداخلية على أن الحملة الأمنية مستمرة، مؤكدة أن جميع المتورطين لن يفلتوا من العقاب، وأن العمل جارٍ لتقديمهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم وفق القانون.
وفي سياق متصل، أعلنت مديرية أمن دمشق إلقاء القبض على منذر أحمد جزائري، الذي يعد أحد المتورطين في مجزرة التضامن، حيث تمت إحالته إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
كما كشفت الوزارة عن تنفيذ حملة أمنية واسعة استهدفت ملاحقة فلول النظام البائد، وأسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص المتورطين بارتكاب جرائم بحق المدنيين في حي التضامن.
وأعلنت الجهات الأمنية كذلك القبض على ماهر زياد حديد، الذي كان يشغل موقعاً عسكرياً ويعد من أذرع الأمن العسكري في المنطقة، والمتهم بالتورط في جرائم قتل واعتقال وتغييب قسري بحق المدنيين.
من جهته، أعلن قائد الأمن الداخلي في دمشق العميد أسامة محمد خير عاتكة توقيف أسعد شريف عباس المعروف بـ”أبو كامل”، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورطه في ارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل والسلب واعتقال المدنيين، إضافة إلى مشاركته في مجزرة حي التضامن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المطالب الشعبية والإعلامية بمحاسبة جميع المسؤولين عن المجزرة، حيث يرى متابعون أن هذه الإجراءات تمثل خطوة أولى نحو تفكيك شبكة الانتهاكات، وصولاً إلى القيادات التي خططت وأشرفت على تلك الجرائم.
وتُظهر هذه الشبكة بنية متكاملة لفرق قتل اعتمدت على تداخل الأدوار بين ضباط المخابرات وقادة الميليشيات والعناصر المحلية، حيث جرى تنفيذ عمليات التصفية ضمن منظومة منظمة هدفت إلى تفريغ المنطقة من سكانها، بالتوازي مع عمليات نهب وتعفيش ممنهجة.
في ضوء هذه الوقائع، تتصاعد الدعوات إلى توسيع دائرة التحقيقات لتشمل جميع المتورطين، وسط تأكيدات من ناشطين ومتابعين أن اعتقال أمجد يوسف لا يمثل سوى مدخل أولي في مسار طويل، يتطلب الوصول إلى القيادات التي خططت وأدارت وأشرفت على هذه الجرائم، في ظل إصرار متزايد على تحقيق العدالة وكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن واحدة من أكثر المجازر دموية.