من زحلة في لبنان إلى موائد رمضان… قصة الفتوش وأصوله الشعبية
خلال شهر رمضان، لا تكاد تخلو مائدة الإفطار في سوريا من أطباق المقبلات التي تضيف تنوعاً إلى الوجبة بعد ساعات الصيام، ويُعد الفتوش من الأطباق التي تحظى بإقبال واسع لما يتميز به من طعم منعش ومكونات خفيفة تناسب وجبة الإفطار.
وغالباً ما يُشار إلى نوع من المقارنة بين الفتوش والتبولة، رغم أن كليهما من أنواع السلطات ويتشابهان إلى حد ما في المكونات الأساسية، مع بعض الاختلاف في طريقة التحضير والنكهة التي تميز كل طبق عن الآخر.
يتكون طبق الفتوش من الخضار مع قطع الخبز، غالباً يشمل الخضار البقدونس والنعناع والخس والخيار والثوم والبصل الأحمر والأخضر والزعتر والفجل والجرجير، ويضاف له نكهات دبس الرمان وزيت الزيتون وقشر الليمون والسماق وقليل من البهار والملح، وقد يزينها حب الرمان أيضاً.
لكن قد تختلف مقادير وطريقة صنع الطبق من منطقة لأخرى ومن بيت لآخر، وتلعب الظروف المادية والمعيشية دورا، حيث تضطر بعض الأسر لاختصار بعض المكونات حتى يتناسب مع مواردهم المالية.
تُروى قصة تاريخية عن ارتباط الفتوش بمائدة طعام مسيحيي لبنان، إذ يُقال إن أصلها يعود إلى نزوح بعض المسيحيين من جبل لبنان عام 1868 إلى مدينة زحلة بسبب الاضطهاد، حيث استقبلهم أهل المدينة بموائد الطعام، لكنهم لم يتناولوا اللحم بسبب صيامهم الكبير قبل عيد الفصح، فاكتفوا بالخبز والسلطة.
وتستكمل الرواية أن الطبق سُمّي بالفتوش نسبة إلى عائلة «آل فتوش» في زحلة، وأن البطريرك غريغوريوس يوسف اقترح تسمية السلطة مع الخبز بهذا الاسم تكريماً للعائلة، موقع محطة تلفزيون LBC اللبنانية.
تُشير رواية أخرى إلى أن اسم الفتوش يعود إلى سيدة عثمانية تُدعى فاطمة، حيث كانت تزور جيرانها قبل الإفطار وتدعو نفسها إلى تناول الطعام معهم باستمرار، فقرر بعض الجيران إعداد طبق من الخضروات مع الخبز اليابس المتبقي من اليوم السابق كل يوم لتجنب حضورها غير المرغوب فيه، ومن هنا ارتبط الاسم بالطبق بحسب ما أورده موقع العربي الجديد.
ويُذكر أن احتواء الفتوش على أنواع متعددة من الخضروات مع زيت الزيتون يمنحه قيمة غذائية جيدة، إذ يمد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية، إضافة إلى مضادات الأكسدة، بينما تساهم مكوناته النباتية في دعم صحة الجسم عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.