معرض إدلب للكتاب.. دورة رابعة تتسع للكتاب والمخطوطات والتراث
انطلقت في مدينة إدلب، مساء السبت الفائت، 12 أيلول/سبتمبر الجاري، فعاليات الدورة الرابعة من معرض إدلب للكتاب، بمشاركة أكثر من مئة دار نشر ومكتبة من مختلف المحافظات السورية، وبحضور عدد من الشخصيات الرسمية.
وشهد المعرض توسعاً ملحوظاً في حجم المشاركة، إذ ارتفع عدد دور النشر والمكتبات من سبع جهات في نسخته الأولى إلى أكثر من مئة في دورته الرابعة، بالتزامن مع انفتاح المشاركة على جهات عربية ودولية.
قال مدير مديرية الثقافة ومدير معرض إدلب للكتاب، خالد اليوسف، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الدورة الرابعة من المعرض هي الأولى التي تُقام بعد تحرير سوريا، لافتاً إلى أن الدورات الثلاث السابقة أُقيمت في ظروف الحرب وتحت القصف.
وأضاف أن الهدف من إقامة المعرض هذا العام هو تأكيد أن «إدلب التي انطلق منها التحرير سينطلق منها التنوير»، وأن سوريا الجديدة تعطي أولوية للعلم والمعرفة والثقافة والإنسان.
ويتضمن المعرض أجنحة للكتب بمشاركة أكثر من مئة دار نشر ومكتبة من مختلف المحافظات السورية، إلى جانب أجنحة جديدة أُدخلت في هذه الدورة، تشمل الخط العربي، والتحف والتراث الشعبي، والمخطوطات النادرة، وإصدارات مديرية الثقافة، وتتنوع الكتب المتاحة بين التاريخ، وتوثيق الثورة، والفكر، والأدب، والرواية، وكتب الأطفال، والكتب الدينية والتراثية.
وأوضح اليوسف في تصريح خاص لـ شام، أن برنامج المعرض يتضمن يومياً محاضرات فكرية وندوات أدبية وأمسيات شعرية بمشاركة شعراء وأدباء من دمشق وحلب وإدلب، إلى جانب ورشات في الخط العربي وندوات حوارية حول الهوية الثقافية وبناء سوريا الجديدة، فضلاً عن حفلات توقيع كتب لكتّاب سوريين.
وفيما يخص الأطفال والطلاب والمواهب الشابة، خصص المعرض برنامجاً يومياً للأطفال يتضمن ورشات للرسم وقراءة القصص ومسابقات ثقافية، إلى جانب برنامج للطلاب والمواهب الشابة من خلال «منبر حر» يتيح للشباب إلقاء قصائدهم وعرض كتاباتهم. وبيّن اليوسف أن أهمية هذه الأنشطة تكمن في صناعة جيل قارئ مرتبط بالكتاب، ومنح الشباب منصة للتعبير عن أنفسهم في سوريا الحرة.
وأشار إلى أن اتساع المشاركة لتشمل أكثر من مئة دار نشر ومكتبة من دمشق وحلب وحمص وحماة وباقي المحافظات يمثل «أهم رسالة في المعرض»، معتبراً أن هذه المشاركة تعكس عودة سوريا الثقافية واحدة وموحدة، وأن «الكتاب يوحد ما فرقته الحرب».
وعن الإقبال على المعرض منذ افتتاحه، أكد اليوسف أن الحضور فاق كل التوقعات، وأن المعرض يشهد ازدحاماً كبيراً منذ اليوم الأول، واصفاً الإقبال بأنه «الأكبر في تاريخ المعرض»، وتضم أبرز الفئات الحاضرة طلاب الجامعات والشباب والعائلات التي تأتي برفقة أطفالها، إلى جانب حضور لافت للمثقفين والكتّاب والمهتمين من مختلف المحافظات.
ولفت إلى أن تنوع دور النشر والكتب والفعاليات كان عاملاً أساسياً في جذب الزوار وتشجيعهم على العودة، موضحاً أن وجود كتب التاريخ إلى جانب كتب الأطفال، وكتب الأدب بجانب المخطوطات، وتنوع الفعاليات بين الندوات الفكرية والأمسيات الشعرية، يمنح الزائر فرصة لاكتشاف شيء جديد في كل زيارة، مشيراً إلى أن كثيراً من الزوار أصبحوا يرتادون المعرض بشكل يومي.
وأكد اليوسف أن استمرار المعرض يمثل دليلاً على أن إدلب كانت وستبقى حاضنة للثقافة، وأن تطوره من ثلاث دورات أُقيمت تحت القصف إلى دورة وطنية جامعة بعد التحرير يمثل تحولاً في المشهد الثقافي السوري، وأضاف أن المعرض أصبح اليوم تقليداً سنوياً يؤسس لعودة سوريا لتكون عاصمة للقراءة والمعرفة.
ويُذكر أن النسخة الأولى من المعرض انطلقت عام 2022، واستمرت دوراته اللاحقة رغم حملات القصف المتكررة التي كانت تتعرض لها المنطقة من قبل النظام المخلوع، وشهدت حضوراً وإقبالاً من أهالي إدلب وريفها.