رمضان في قلوب أمهات الشهداء والمعتقلين
رمضان في قلوب أمهات الشهداء والمعتقلين
● مجتمع ٩ مارس ٢٠٢٦

رمضان في قلوب أمهات الشهداء والمعتقلين… مائدة يغيب عنها الأبناء ولا تغيب ذكراهم

يشكّل شهر رمضان لدى كثير من العائلات في سوريا مناسبةً للاجتماع العائلي وتبادل الزيارات حول موائد الإفطار، غير أنّ هذا الشهر يحمل لدى أمهات الشهداء والمعتقلين معنى مختلفاً، إذ يتجدد فيه الشعور بالغياب والحسرة مع كل يوم رمضاني.

فالمائدة التي اعتادت أن تجمع أفراد الأسرة تبدو ناقصة بغياب الابن الذي استشهد أو اعتُقل خلال سنوات الثورة وما يزال مصيره مجهولاً، لتصبح في كثير من الأحيان مناسبة تستعيد فيها الأمهات ذكريات أبنائهن الغائبين، ويتجدد معها شعور الفقد والانتظار.

خلال شهر رمضان، تتذكر الأمهات أبنائهن الغائبين من خلال العديد من التفاصيل اليومية المرتبطة بطقوس الشهر، بدءاً من الأطباق التي كانوا يفضلونها على مائدة الإفطار، مروراً بالحوارات التي كانت تجمعهم حول المائدة، وانتهاءً باللحظات الصغيرة داخل المنزل التي كانت تميز حياتهم اليومية.

تجرعت كثير من العائلات مرارة الفقد خلال سنوات الثورة السورية، نتيجة سياسات القصف الممنهج والاعتقال التعسفي التي اعتمدها النظام لقمع الشعب السوري، فقد آلاف الشبان حياتهم، واختفى آخرون خلف القضبان، ليظل غيابهم غصة ترافق العائلات في كل لحظة تستحضر فيها ذكرياتهم المرتبطة بهم.

تقول جهيدة العيسى، 55 عاماً، من إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، لشبكة شام الإخبارية، إنها فقدت اثنين من أبنائها قبل 13 عاماً نتيجة مشاركتهما في المعارك ضد قوات النظام البائد، أحدهما استشهد في حلب والآخر في الحامدية.

وتضيف أنّها رغم فخرها باستشهاد ابنيها في سبيل الخلاص من الظلم ونيل الحرية، ما يزال شعور الحسرة حاضراً في قلبها، مؤكدة أن ذكراهما تبقى مرافقةً لها في كل الأوقات، سواء في شهر رمضان أو في المناسبات الاجتماعية والعائلية.

وتابعت أنّه عند تجهيز مائدة الإفطار تشعر بأن مكانهما فارغ لا يملؤه أحد، مستذكرة الأطباق التي كانا يطلبانها، وكيف كانت توقظهما على السحور، وكيف كانا يستعدان للذهاب إلى صلاة التراويح، لتتذكرهما في كل طقس رمضاني كانا يمارسانه، ويظل شعور الحسرة حاضراً في قلبها.

رغم الأوجاع النفسية التي تعاني منها الأمهات، يصبرن على مرارة الفقد فيواصلن أداء واجباتهن اليومية للحفاظ على استقرار الأسرة، ويجهزن كل ما تحتاجه العائلة خلال الصيام من طعام وطقوس وترتيبات، حتى لا تتأثر بالحزن الناتج عن الغياب، ما يعكس التزامهن وصمودهن أمام مرارة الفقد.

وتعيش الأمهات مشاعر متجددة من الحسرة على أبنائهن خلال شهر رمضان، حيث يصبح غيابهم ملموساً في كل لحظة، على المائدة وفي الطقوس الرمضانية، بينما تجبرهن مسؤوليات الأسرة والحياة على الاستمرار والصبر رغم ألم الغياب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ