المواقد البدائية في مخيمات شمال غرب سوريا… تعب يومي يرافق إعداد الطعام لدى النساء
المواقد البدائية في مخيمات شمال غرب سوريا… تعب يومي يرافق إعداد الطعام لدى النساء
● مجتمع ٣ مارس ٢٠٢٦

المواقد البدائية في مخيمات شمال غرب سوريا… تعب يومي يرافق إعداد الطعام لدى النساء

تضطر العديد من النساء المقيمات في مخيمات شمال غرب سوريا إلى تحضير طعام الإفطار باستخدام المواقد البدائية، نتيجة عدم توفر الغاز المنزلي وقسوة الظروف الاقتصادية، ما يضاعف من مشقة العمل ويزيد من الأعباء الجسدية والنفسية اليومية.

ازدادت مظاهر الاعتماد على المواقد البدائية خلال سنوات الصراع في سوريا، نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي واجهها الأهالي بسبب النزوح والقصف وتدمير المنازل وفقدان الممتلكات، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن حلول بديلة للتكيف مع الواقع المعيشي.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول عبد السلام محمد اليوسف، ناشط إنساني ومتابع لواقع المخيمات، إن هذه المواقد تُعرف محلياً بـ «الدفية»، يعود استخدامها إلى الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها الأسر في المخيمات.

ويضيف أن محدودية الدخل وشح الغاز المنزلي، إلى جانب صعوبة تأمينه وبعد مراكز المدن عن أماكن المخيمات، تدفع الأهالي إلى الاعتماد على بدائل أقل تكلفة رغم ما قد تسببه من مشقة وتداعيات صحية أو جسدية.

ويتابع أن الطبخ على «الدفية» قد يسبب العديد من التداعيات السلبية، من أبرزها خطر اشتعال الخيمة واحتراقها، وهو ما حدث في عدد من المخيمات، ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالسكان وممتلكاتهم.

ويردف أنه خلال فصل الشتاء، ومع شدة البرودة، تضطر بعض الأسر إلى وضع «الدفية» داخل الخيمة واستخدامها للطهي، رغم المخاطر المترتبة على ذلك، ويشير إلى وقوع حادثة حريق سابقة في أحد مخيمات شمال غرب سوريا، أدت إلى وفاة امرأة نتيجة الحريق.

ومن جانبها، تشير ربا العيسى، طبيبة مقيمة في الأمراض الصدرية، في حديث خاص، إلى أن التعرض المزمن لدخان الحطب المستخدم في الطبخ قد يسبب مجموعة واسعة من المشكلات الصحية الخطيرة للنساء، وتوضح أن هذا الدخان يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد سامة تبقى عالقة في الهواء لفترات طويلة، ما يجعل التعرض لها مستمراً حتى بعد انتهاء عملية الطبخ.

ومن هذه المخاطر الصحية، بحسب ما ذكرت العيسى، أمراض الجهاز التنفسي كالانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والتهابات الشعب الهوائية نتيجة الاستنشاق المتكرر للجسيمات الدقيقة، إلى جانب الالتهابات الرئوية لدى النساء والأطفال بسبب ضعف المناعة وتكرار التعرض.

وتضيف أن التعرض لدخان الحطب قد يؤدي إلى السرطانات المرتبطة بالدخان، ويزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة حتى لدى غير المدخنات بسبب التعرض المزمن داخل المنزل.

وتنوّه إلى أن الأمر ينعكس على الحمل والجنين إذا كانت السيدة حاملاً، إذ يؤدي استنشاقها للدخان إلى تعرض الجنين للمواد السامة، ما قد يرفع خطر انخفاض وزن المواليد وحدوث مشكلات في النمو.

ويُظهر الاعتماد على المواقد البدائية حجم المعاناة المعيشية داخل مخيمات شمال غرب سوريا، في ظل نقص الإمكانات وغياب البدائل الآمنة للطهي، ما يضاعف الأعباء اليومية على السكان، ولا سيما النساء.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ