الشِّشبرك… تاريخ من الروايات وحضور ثابت على المائدة السورية
يُعد طبق الشِّشبرك من الأطباق الرئيسية والشعبية في سوريا، حيث يحظى بحضور لافت على موائد كثير من الأسر، ويُعد خياراً محبباً خاصة خلال الأيام الرمضانية لما يتميز به من طعم شهي وشكل مميز، إلى جانب قيمته الغذائية.
ويُعرف هذا الطبق أيضاً باسم "آذان الشايب"، كما تحرص بعض السيدات على تحضيره ضمن ما يُعرف بعادة تبييض السفرة في الأيام الأولى من شهر رمضان.
لإعداد طبق الشِّشبرك، يُحضَّر العجين ويُترك ليرتاح، في حين تُحمَّس اللحمة مع البصل ويُضاف إليها الملح والبهارات، بعد ذلك يُفرد العجين ويُقطَّع إلى دوائر صغيرة تُحشى باللحم ثم تُغلق جيداً، وعند الانتهاء من تجهيز القطع، تُضاف حبات الششبرك إلى اللبن المغلي لتُطهى فيه حتى تنضج.
تتباين الروايات حول أصل هذه الأكلة، فهناك من يعدّها طبقاً سورياً تقليدياً ظهر قبل نحو مئة عام، بينما يرجّح آخرون أن جذورها تعود إلى المطبخ العثماني وانتقلت منه إلى المنطقة، كما تشير روايات أخرى إلى أن منشأها أسيوي، وتحديداً من أوزبكستان.
تفيد إحدى الروايات بأن طبق الشِّشبرك شامي الأصل، إلا أن اسمه يُعتقد أنه جاء من اللغة التركية، حيث كان يُطلق عليه في الأصل "شيش درك" أي "قبعة الدرك"، وذلك بسبب تشابه شكل قطع الششبرك مع قبعات الجنود.
تشير الرواية الثانية إلى أن طبق الشِّشبرك من الوصفات المنزلية القديمة جداً، ويعود عمره إلى أكثر من مئة عام، وأن اسمه الأصلي في اللغة التركية يعني "العجينة المقفولة"، كما أنّ هناك طبقاً شبيهاً جداً به وهو المانتي الشهير في ولاية قيصري.
لكن يوجد اختلاف بسيط بين الشِّشبرك والمانتي، إذ يُقدَّم المانتي مع اللبن الزبادي من دون طبخ أو إضافة صلصة الطماطم، ويُزيَّن بالصنوبر المحمّص، مع إضافة السماق أو الشطة الحمراء حسب الرغبة.
أمّا الرواية الثالثة فتعتبر الشِّشبرك من الأطباق الآسيوية، حيث يُقال إن الأتراك الرحّل نقلوه من تلك المناطق إلى الأناضول، قبل أن ينتشر لاحقاً في البلاد العربية خلال فترة الدولة العثمانية.
تأثر حضور طبق الشِّشبرك في سوريا خلال السنوات الماضية بالظروف الاقتصادية التي شهدتها البلاد، سواء في الأيام العادية أو خلال شهر رمضان.
واعتمدت بعض الأسر تعديلات على مكوناته بما يتناسب مع قدرتها المالية، مثل استبدال لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج الأرخص ثمناً أو تقليل كمية اللحم المستخدم، مع إجراء تغييرات أخرى تجعل تحضيره أقل تكلفة مع الحفاظ على نكهته التقليدية قدر الإمكان.
ويبقى الشِّشبرك طبقاً مميزاً يحظى بحضور اجتماعي على موائد كثير من الأسر في سوريا، إذ يرتبط تحضيره باللقاءات العائلية والوجبات المنزلية التي تجمع أفراد الأسرة حول المائدة، خاصة خلال المناسبات وشهر رمضان، ليشكّل جزءاً من العادات الاجتماعية المتوارثة.