الخبيزة على موائد الإفطار في سوريا… غذاء بسيط ومصدر رزق لبعض الأسر
تتجه بعض العائلات ذات الدخل المحدود في سوريا إلى خيارات غذائية بسيطة على موائد الإفطار، في محاولة لمواءمة احتياجاتها اليومية مع إمكانياتها المادية، ومن بين هذه الخيارات تبرز الخبيزة، المعروفة أيضاً باسم "الحويش"، بوصفها من الأصناف منخفضة التكلفة مقارنة بغيرها من الأطعمة.
والخبيزة نبات ينمو بشكل أساسي في فصل الشتاء وأوائل الربيع، ويحظى بشعبية في عدة مناطق سورية، من بينها إدلب، حيث اعتادت الأسر على إدخاله ضمن أطباقها الموسمية.
وقد أسهم تزامن موسم نموه نباتات الحويش في الأراضي الزراعية مع حلول شهر رمضان في الأعوام الأخيرة في تعزيز حضوره على موائد الإفطار، إذ يُقدَّم أحياناً كطبق رئيسي وأحياناً أخرى كمقبلات إلى جانب أصناف أخرى.
وخلال موسمه، تتوجه نساء في المناطق الريفية إلى الأراضي الزراعية لقطفه، ويمكثن هناك حتى يجمعن الكمية التي تكفي أسرهن، مستفيدات من انتشاره الطبيعي في الحقول.
تقول رجاء الموسى، أم لخمسة أبناء من إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان دفعها إلى إعداد الحويش مرة كل يومين أو ثلاثة، خاصة أن مكوناته متوفرة في المنزل وأقل تكلفة من أطباق أخرى.
وتوضح في حديثها لشبكة شام الإخبارية أنها تقطف نباتات عدة تدخل في إعداد الطبق، منها الخبيزة والشرينيكة والسلبين والدردار والمخيترية وأرجل العصفورة والهندباء، ثم تنظفها من الأتربة وتغسلها جيداً قبل فرمها.
وتتابع أن طريقة الطهي تعتمد على زيت الزيتون والبصل المفروم والملح حسب الرغبة، إضافة إلى كوب من البرغل، وبعد نضجه يُرش بالقليل من الفليفلة الناعمة قبل تقديمه.
وفي حين يسهل على نساء الريف الحصول على الحويش من الحقول دون مقابل، تواجه نساء المدن أو المناطق التي تخلو من الأراضي الزراعية خيار شرائه من البسطات ومحال الخضار.
غير أن بعض النساء يؤكدن أن الحويش المعروض في الأسواق لا يضاهي في جودته ما يُقطف مباشرة من الأرض، خاصة أنهن يحرصن على جمعه من أراضٍ يُعتقد بأنها أكثر نظافة وبعيدة عن مصادر التلوث.
ولا يقتصر الحويش على كونه طبقاً بسيطاً على مائدة الإفطار، إذ يشكل أيضاً مصدر رزق موسمي لبعض العائلات، إذ تنطلق نساء في المخيمات والمناطق الفقيرة برفقة أطفالهن فجراً لقطافه من أماكن مناسبة لنموه، قبل بيعه في الأسواق أو للدكاكين، ما يوفر لهن دخلاً يساعد في تأمين جزء من احتياجاتهن اليومية.
وتُعرف الخبيزة بفوائدها الصحية المتعددة، إذ يُقال إنها تساعد في التخفيف من الإمساك وجفاف الفم واضطرابات المعدة والسعال الجاف، إضافة إلى دعم صحة الجهاز التنفسي ومقاومة بعض أنواع البكتيريا وتعزيز المناعة.