استمرار توقف الدعم الغذائي يفاقم معاناة نازحي مخيمات شمال غرب سوريا
استمرار توقف الدعم الغذائي يفاقم معاناة نازحي مخيمات شمال غرب سوريا
● مجتمع ٦ فبراير ٢٠٢٦

استمرار توقف الدعم الغذائي يفاقم معاناة نازحي مخيمات شمال غرب سوريا

شكل انقطاع السلال الغذائية عن النازحين في شمال غرب سوريا أحد أبرز التحديات التي تواجه الأهالي، نتيجة نقص التمويل المخصص للمخيمات وتحول أولويات الجهات المانحة نحو مشاريع وفئات أخرى، ما أثر سلباً على حياة العائلات، وفاقم معاناتها وحرمها من أحد مصادر الغذاء الأساسية.

وكانت الأسر الأكثر هشاشة، بما في ذلك العوائل الفقيرة التي لا تمتلك مصدر دخل ثابت، والأخرى التي بلا معيل، إلى جانب الأطفال الأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة، من أكثر المتضررين من توقف الدعم، إذ لم يتمكنوا من إيجاد بدائل أو فرص عمل تخفف من تداعيات هذا الانقطاع على حياتهم اليومية.

معاناة يومية في ظل غياب الدعم الغذائي 
قالت عائشة المحمود، 40 عاماً، أرملة وأم لخمسة أطفال، نازحة في إحدى مخيمات دير حسان بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن السلة الغذائية الشهرية كانت تخفف عنها الأعباء، حيث كانت توزع محتوياتها بعناية لتدوم حتى نهاية الشهر، وتكتفي باقتناء المواد الناقصة فقط.

وأضافت أن توقف هذه المساعدات أدى إلى تضاعف النفقات اليومية للعوائل، في ظل غياب مصدر دخل ثابت وانتشار الفقر بين سكان المخيم، ما أجبرهم على خيارات قاسية، من الاستدانة وإنفاق المدخرات، إلى قبول أعمال مرهقة بأجور زهيدة، لضمان إطعام أطفالهم وحمايتهم من الجوع.

تحذيرات منسقو استجابة سوريا
وفي الوقت الذي تفاقمت فيه الأعباء المعيشية للأسر النازحة نتيجة تعطّل الدعم الغذائي، كان فريق منسقو استجابة سوريا قد أصدر في شهر تشرين الثاني بياناً حذر فيه من تدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات الشمال السوري، داعياً المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتأمين احتياجات أكثر من مليون ونصف مدني يعيشون في ظروف مأساوية داخل المخيمات.

وأشار البيان إلى أنّ 1.521 مليون مدني ما يزالون يقيمون في المخيمات، أي ما يعادل أكثر من 75% من عدد النازحين المسجلين سابقاً، رغم محاولات العودة إلى القرى والمدن المدمّرة التي لا تزال غير صالحة للسكن.

وبيّن الفريق أن 71% من سكان المخيمات اضطروا لتقليص احتياجاتهم الغذائية لتأمين الحد الأدنى من التدفئة خلال الشتاء الماضي، لافتاً إلى أن أسعار المحروقات ومواد التدفئة ارتفعت بشكل حاد مقارنة بالعام السابق، في حين لا يتجاوز دخل 88% من العائلات مبلغ 50 دولاراً شهرياً، ما يجعل الحصول على أي مصدر تدفئة “حلماً بعيد المنال”.

تأثير توقف الدعم على عمل الفرق الميدانية
ولم يقتصر تأثير توقف الدعم الغذائي على أهالي المخيمات، إذ امتد ليطال عمل الفرق الميدانية التي تزور هذه المناطق، كالفرق التوعوية وجامعي البيانات وغيرها، حيث ازدادت الضغوط عليها نتيجة الطلبات المتكررة من السكان للحصول على المعونات الغذائية.

تشير راما عثمان، عاملة توعية صحية مجتمعية، من خلال تصريح خاص، إلى أن الدعم الغذائي يأتي في مقدمة احتياجات الأهالي في أغلب المخيمات التي يزورها الفريق، غير أن تلبيتها تقع خارج نطاق مهامهم المحددة، منوهة إلى أن العديد من العائلات الفقيرة كانت تعتمد بشكل كبير على المعونة الغذائية.

وتضيف أن معاناة النازحين لم تقتصر على توقف المعونات الغذائية الشهرية، بل شملت أيضاً قطاع المياه والصرف الصحي وترحيل النفايات، ما أدى إلى انتشار الأمراض بين الأطفال وكبار السن، في ظل ضعف الاستجابة الصحية وغياب القدرة على تأمين الأدوية.

الحاجة إلى تدخل إنساني فعّال
وأكد نازحون أنهم سبق وأن سمعوا وعوداً بتحسين الخدمات المقدمة في المخيمات، وأن هناك خططاً لإعادة تقييم الدعم أو استهداف الفئات الأشد ضعفاً، إلا أن هذه الوعود لم تدخل إطار التنفيذ، ما أسهم في تفاقم التحديات التي تواجهها العائلات يوماً بعد يوم.

ويوجه أهالي المخيمات نداءً إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بتقديم الدعم العاجل والمستدام للعائلات الفقيرة، سواء عبر إعادة الدعم الغذائي أو توفير بدائل وتحسين الخدمات الأساسية بما يضمن كرامتهم ويخفف من وطأة معاناتهم اليومية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ