أنواع الطلاق في القانون السوري: حقوق المرأة والنفقة وحضانة الأطفال
أنواع الطلاق في القانون السوري: حقوق المرأة والنفقة وحضانة الأطفال
● مجتمع ٣ أغسطس ٢٠٢٦

أنواع الطلاق في القانون السوري: حقوق المرأة والنفقة وحضانة الأطفال

ينظّم القانون السوري مسألة الطلاق عبر مسارات قانونية تختلف في إجراءاتها ونتائجها، سواء من حيث طريقة إنهاء العلاقة الزوجية أو ما يترتب عليها من حقوق والتزامات، ومع تزايد الحالات، تبرز أهمية فهم هذه الأنواع، إلى جانب معرفة حقوق المرأة بعد الانفصال، وآليات تحديد النفقة، وقواعد حضانة الأطفال، بما يضمن وضوح الإجراءات وحفظ حقوق جميع الأطراف.


طرق إنهاء الرابطة الزوجية 

في هذا السياق، قالت المدربة القانونية عفراء أحمد، القائمة على سلسلة تدريبات الوعي القانوني الاجتماعي لكافة الأفراد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري يعترف بثلاث طرق رئيسية لإنهاء الرابطة الزوجية، تختلف بحسب الإرادة والإجراءات المتبعة في كل منها.


وأضافت أن النوع الأول هو الطلاق بالإرادة المنفردة الذي يوقعه الزوج، ويُلجأ إليه عند رغبة الزوج وحده بالانفصال دون رضا الزوجة، موضحة أنه لا يتطلب موافقتها، إذ يتقدم الزوج بمعاملة إلى المحكمة، ويمنحه القاضي مهلة شهر للصلح، وإذا أصر يتم تثبيت الطلاق، مبينة أن كافة الحقوق المالية للزوجة تترتب فوراً، وقد يقع الزوج في مأزق "التعسف".


وأشارت إلى أن النوع الثاني هو المخالعة الرضائية التي تتم بالتراضي، ويُلجأ إليها عند استحالة العشرة واتفاق الطرفين ودياً على الانفصال السريع دون اللجوء إلى المحاكم، لافتة إلى أنها تتطلب موافقة وتوقيع الطرفين حتماً، حيث يُسجل عقد المخالعة في المحكمة ويثبته القاضي فوراً أو بعد مهلة صلح قصيرة، ونوهت إلى أن الزوجة تتنازل عادة عن حقوقها المالية كالمؤخر والعدة، مع منع إبراء الزوج قانوناً من نفقة الأطفال أو حضانتهم.


وبيّنت أن النوع الثالث هو التفريق القضائي الذي يتم بحكم القاضي، ويُلجأ إليه عندما يرفعه أحد الطرفين، وغالباً الزوجة، في حال رفض الطرف الآخر للطلاق ووجود أسباب قاهرة، موضحة أن من أنواعه الشائعة التفريق للشقاق والضرر، أو لعلة أو غيبة الزوج، أو لعدم الإنفاق، مؤكدة أنه لا يتطلب موافقة الطرف الثاني، إذ تعيّن المحكمة حكمين للإصلاح، وإذا فشلا يقدران نسبة الإساءة لكل طرف لتحديد المسؤولية المادية، ليصدر القاضي حكماً بالتفريق.


حقوق المرأة بعد الانفصال

ولفتت المدربة عفراء أحمد في تصريح خاص لـ شام إلى أن المرأة المطلقة تستحق بعد الانفصال ثلاثة حقوق أساسية يحميها القانون، في مقدمتها مؤخر المهر الذي يُحسب وفق نظرية القوة الشرائية الحالية، حيث تعيّن المحكمة خبيراً لتعديله بما يتناسب مع تضخم العملة والأسعار اليوم، لإنصاف المرأة.


وذكرت أن الحق الثاني هو نفقة العدة، وتستحقها المطلقة لمدة ثلاثة أشهر أو حتى تضع الحامل حملها، وتُقدّر بمبلغ يكفي مأكلها وملبسها خلال هذه الفترة، وأوضحت أن الحق الثالث هو تعويض الطلاق التعسفي، حيث إذا طلقها الزوج بإرادته المنفردة دون سبب شرعي، وتبيّن للقاضي أنها ستصاب بالبؤس والفاقة، يُحكم لها بتعويض إضافي يعادل نفقة ثلاث سنوات كحد أقصى، ويُحدد بحسب درجة عسر أو يسر الزوج.


وأكدت أن حقوق الأطفال منفصلة تماماً عن النزاع بين الأبوين، مشددة على التزام الأب بدفع نفقة مستمرة تشمل الكفاية التامة من الطعام والكسوة الصيفية والشتوية وأجور التعليم والطبابة وبدل السكن في حال عدم تأمين مسكن حضانة مخصص.


وأفادت أحمد بأن القاضي يحدد مبلغ النفقة بناءً على عاملين رئيسيين، هما الوضع المادي للأب من حيث يسره أو عسره ودخله الشهري وأملاكه، إضافة إلى الاحتياجات الفعلية للأطفال من حيث أعمارهم ومراحلهم الدراسية والوضع المعيشي العام في المنطقة، ونوهت إلى ميزة قانونية تتيح للزوجة المطالبة بتعديل النفقة وزيادتها كل ستة أشهر بما يتناسب مع تغير الأسعار والتضخم المستمر.


وشددت على أن القانون السوري كفل آليات حاسمة لإجبار الزوج على الدفع في حال امتناعه، موضحة أنه يحق للزوجة فتح ملف تنفيذ والحجز على رواتب الزوج بنسبة تصل إلى 50% أو الحجز على ممتلكاته من سيارات وعقارات وبيعها بالمزاد العلني لاستيفاء الحقوق.


وأضافت أن من الإجراءات أيضاً الحبس التنفيذي، إذ تُعد النفقة من الديون الممتازة، وفي حال تخلف الزوج عن دفع النفقة المحكوم بها لمدة شهر واحد، يحق للزوجة إصدار قرار بحبسه مباشرة، ولا يسقط هذا الحبس إلا بالدفع أو الإبراء، وأشارت إلى إجراء منع السفر، حيث يتم تعميم اسم الزوج لمنعه من مغادرة القطر عبر المنافذ الحدودية حتى يسدد كامل المبالغ المتراكمة عليه في ملف التنفيذ.


وأشارت إلى أن الطلاق ليس مجرد ورقة تُوقع، بل هو إعادة صياغة كاملة لمستقبل أفراد تدفع ثمنه الأسرة، مؤكدة أن تفعيل مهلة الصلح القانونية ومراجعة مكاتب الإصلاح الأسري، ليست روتيناً للمحاكم، بل فرصة لإنقاذ البيوت من القرارات الانفعالية، وأنه في حال كان الانفصال حتمياً، فإن القانون كفل أن يتم بإحسان، دون استخدام حقوق الأطفال أو حضانتهم كأداة للانتقام أو العناد، لأن استقرار الطفولة هو الضمان لمستقبل المجتمع.


وفي السياق ذاته، يرى عدد من المحامين أن الإشكالية لا تكمن في النصوص القانونية بحد ذاتها، بل في مرحلة التطبيق العملي، حيث تواجه بعض النساء صعوبات في متابعة الإجراءات أو تحصيل الحقوق، خاصة في حال تهرّب الزوج أو عدم وجود مصادر دخل ثابتة يمكن التنفيذ عليها، ما يطيل أمد النزاع ويؤثر على الاستقرار المعيشي للأسرة.


ويشير محامون إلى أن الوعي القانوني المسبق يلعب دوراً أساسياً في حماية الحقوق، لافتين إلى أهمية توثيق الاتفاقات وعدم التسرع في التنازل، إضافة إلى ضرورة اللجوء إلى القنوات القانونية منذ البداية لضمان مسار أكثر وضوحاً في التقاضي.

ينظّم القانون السوري إجراءات الطلاق وما يترتب عليه من حقوق والتزامات مالية عبر آليات واضحة تضبط العلاقة بين الأطراف بعد الانفصال، وتحدد سبل الإنصاف والتنفيذ وفق الأصول المعتمدة، بما يشمل تقدير النفقة، وإمكانية تعديلها، وآليات تحصيلها، إضافة إلى إجراءات التنفيذ كالحجز والحبس ومنع السفر لضمان الالتزام بها.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ